من تكساس إلى ماين.. العاصفة الشتوية تضع نظام النقل والطاقة الأمريكي في اختبار قاسي
تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع عام 2026 واحدة من أقسى العواصف الشتوية في تاريخها الحديث، حيث تعرضت حركة الطيران لاضطرابات واسعة النطاق من المتوقع أن تستمر حتى نهاية اليوم الاثنين،
ورغم انقشاع حدة العاصفة في بعض المناطق، إلا أن آثارها التدميرية أجبرت شركات الطيران على إلغاء أكثر من 14 ألف رحلة جوية داخل البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، وتسببت العاصفة في تساقط كثيف وغير مسبوق للثلوج، وتكوّن طبقات خطيرة من الجليد والمطر المتجمد، تبعها انخفاض حاد وقياسي في درجات الحرارة شمل مساحات شاسعة من الولايات المتحدة، مما جعل من الصعب استعادة العمليات الجوية بشكل فوري،
حيث تشير البيانات إلى إلغاء أكثر من 1870 رحلة مقررة اليوم الاثنين، في إشارة واضحة إلى حاجة الشركات ليوم إضافي على الأقل لإعادة ترتيب جداولها المربكة وضمان سلامة الطواقم والمسافرين.
شلل في مطارات نيويورك وبوسطن وتأثيرات ممتدة حتى تكساس
تركزت حدة الإلغاءات في مراكز النقل الرئيسية بالساحل الشرقي، حيث تم إلغاء ثلث الرحلات المغادرة من مطاري لاغوارديا وجون إف كينيدي في نيويورك، وربع الرحلات من مطار نيوآرك ليبرتي في نيوجيرسي، بينما وصلت نسبة الإلغاءات في بوسطن إلى أكثر من نصف الرحلات المقررة، وفي يوم الأحد وحده، بلغت الأزمة ذروتها بإلغاء 10،251 رحلة شملت مطارات تمتد من تكساس في الجنوب وصولًا إلى ولاية ماين في أقصى الشمال الشرقي، ووصلت نسبة الشلل في مطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن إلى 99%، وهي سابقة تقنية تعكس حجم المخاطر الجوية التي واجهتها البلاد، وفي المقابل، تظهر بوادر الانفراجة ليوم غد الثلاثاء حيث لم يتم إلغاء سوى 21 رحلة حتى الآن، مما يعطي أملًا في عودة تدريجية للحياة في المطارات الأمريكية الأكثر ازدحامًا عالميًا.
تحديات مالية وإعفاءات للمسافرين قبيل إعلان النتائج السنوية
تأتي هذه الأزمة في توقيت حساس لقطاع الطيران، حيث من المقرر أن تعلن شركات كبرى مثل "أميركان إيرلاينز" و"دلتا" و"جيت بلو" عن نتائجها المالية لهذا الأسبوع، ومن المتوقع أن يواجه المسؤولون التنفيذيون أسئلة صعبة من المحللين حول الخسائر الناجمة عن هذه العاصفة التي عطلت سفر مئات الآلاف، وفي محاولة لامتصاص غضب الجماهير وتقليل الأضرار،
أعلنت شركات الطيران عن إلغاء رسوم تغيير وحجز الرحلات وفروقات الأسعار لأكثر من 40 مطارًا متضررًا، وشملت هذه الإعفاءات حتى تذاكر الدرجة الاقتصادية الأساسية التي تخضع عادة لقيود صارمة، وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين المسافرين من إعادة جدولة رحلاتهم بأمان فور تحسن الأحوال الجوية، خاصة وأن الشركات قامت مسبقًا بإعادة تموضع طائراتها وتعزيز أعداد الموظفين لتهيئة الظروف لتعافٍ سريع.
حالات طوارئ في 20 ولاية وأزمة طاقة تلوح في الأفق
لم تقتصر تداعيات العاصفة على قطاع النقل فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية للطاقة، حيث أُعلنت حالات الطوارئ في أكثر من 20 ولاية أمريكية، وبحلول صباح الأحد، كان هناك أكثر من 797 ألف مشترك دون كهرباء، تركزت أغلبهم في ولايات مسيسيبي وتكساس ولويزيانا، واستجابة لهذه الأزمة، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية أوامر طارئة تجيز لمشغلي شبكات الكهرباء مثل "PJM Interconnection" و"ERCOT" تشغيل منشآت توليد الطاقة والمولدات الاحتياطية لضمان استمرار الإمدادات في ظل البرودة الشديدة، حتى وإن تطلب ذلك تجاوز بعض قيود التصاريح البيئية مؤقتًا، وأكد وزير الطاقة كريس رايت أن الحفاظ على تدفق الكهرباء للمواطنين في ظل هذه الظروف الخطيرة هو أمر غير قابل للتفاوض، خاصة مع تحذيرات الأرصاد الجوية من استمرار تساقط الثلوج والجليد حتى نهاية اليوم.
الذهب والأسواق العالمية.. جنون المعادن في مطلع 2026
على جانب آخر من المشهد الاقتصادي، شهدت الأسواق المالية حالة من الذهول مع بداية عام 2026، حيث كسر سعر الذهب حاجز الـ 5100 دولار للأونصة، فيما قفزت الفضة بنسبة 50% منذ بداية العام،
ويعكس هذا "الجنون في المعادن" حالة عدم اليقين العالمي والاضطرابات الجيوسياسية والجوية التي تضرب القوى الكبرى، إن تزامن العواصف الشتوية المشلّة لحركة الاقتصاد الأمريكي مع التوترات في منطقة الكاريبي والعمليات العسكرية السابقة، قد دفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن، مما جعل مطلع عام 2026 واحدًا من أكثر الفترات تقلبًا في التاريخ المالي واللوجستي الحديث، حيث تتداخل الكوارث الطبيعية مع الأزمات السياسية لتشكل مشهدًا معقدًا أمام صناع القرار في واشنطن والعالم.
