كيف تحولت دانييلا رحمة من مقدمة برامج إلى أفضل ممثلة لبنانية؟ رحلة الطموح والإغتراب

دانييلا رحمة
دانييلا رحمة

تعد النجمة دانييلا رحمة واحدة من أكثر الوجوه الفنية تأثيرًا في الساحة الدرامية العربية خلال العقد الأخير لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، بل كان مزيجًا من الغربة والطموح والعمل الجاد. 

ولدت دانييلا في 13 أكتوبر 1990 في أستراليا لأبوين لبنانيين هاجرا قسرًا بسبب الحرب، ونشأت هناك بقلب ينبض بحب لبنان، لتعود إليه لاحقًا وتصبح واحدة من أهم نجماته اللواتي شققن طريقهن من منصات الجمال إلى قمة الهرم التمثيلي.

البداية.. من أستراليا إلى ملكة جمال المغتربين

بدأت حكاية دانييلا في سن الثامنة عشرة عندما شجعها مدير الوكالة المنظمة لملكة جمال لبنان في أستراليا على المشاركة. ورغم انقطاعها عن دراسة الإعلام حينها، إلا أنها توجت بلقب ملكة جمال لبنان للمغتربين عام 2010. كانت هذه الخطوة بمثابة تذكرة العودة إلى الوطن الأم في عام 2014، حيث بدأت مسيرتها الإعلامية بتقديم برنامج "إكس فاكتور" إلى جانب باسل الزارو، ثم أثبتت موهبتها في الرقص بفوزها بالمركز الأول في برنامج "رقص النجوم" (Dancing with the Stars).

الاحتراف التمثيلي.. "تانغو" الذي غير الموازين

عام 2017 كان عام التحول الحقيقي، حيث خاضت تجربتها الأولى في مسلسل "Beirut City"، وقدمت شخصية "يارا" الميكانيكية الجريئة. ولكن الانطلاقة الصاروخية كانت في رمضان 2018 عبر مسلسل "تانغو"، حيث شكلت ثنائية مذهلة مع باسل خياط. أداء دانييلا في هذا العمل لم يمر مرور الكرام، بل نالت عنه جائزة الموريكس دور كأفضل ممثلة، مؤكدة أنها تمتلك أدوات تمثيلية عميقة تتجاوز جمالها الخارجي.

توالت نجاحاتها في "الكاتب" و"العودة"، وصولًا إلى شخصية الراقصة "مايا" في مسلسل "أولاد آدم" عام 2020، وهو الدور الذي أثار جدلًا واسعًا وأثبت قدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة والجريئة بذكاء فني.

ثلاثية "للموت" والتربع على العرش

في عام 2021، انطلقت دانييلا في رحلة شخصية "ريم/وجدان" في مسلسل "للموت" بأجزائه الثلاثة. هذا العمل كرس مكانتها كواحدة من نجمات الصف الأول في الدراما العربية المشتركة، وحصدت بفضله جائزة أفضل ممثلة لبنانية شابة في مهرجان "الموريكس دور". ومع بداية عام 2025، تترقب الجماهير دورها الجديد في مسلسل "نفس" بشخصية "روح"، والذي من المتوقع أن يكون إضافة نوعية لمسيرتها الحافلة.

الحياة الأسرية وسفيرة الطاقة الإغترابية

في الأول من يوليو 2024، تصدرت دانييلا رحمة "التريند" العالمي بإعلان زواجها من النجم السوري ناصيف زيتون في حفل زفاف أسطوري بلبنان، ليتوج هذا الزواج قصة حب بقيت بعيدة عن الأضواء لسنوات. وبالإضافة لنجاحها الفني، تم تعيينها في 2019 سفيرة للطاقة الإغترابية اللبنانية من قبل وزارة الخارجية، كونها نموذجًا حيًا للمغترب الذي عاد ليصنع مجدًا في أرض الوطن.

إن مسيرة دانييلا رحمة حتى عام 2026 هي قصة نجاح تتجاوز حدود الشاشة الصغيرة؛ فهي تجسد إرادة المغترب اللبناني الذي يرفض أن تكون الغربة نهاية المطاف. دانييلا لم تعتمد يومًا على جمالها الذي منحها لقب ملكة جمال، بل صقلت موهبتها بالدراسة والممارسة والشجاعة في اختيار أدوار غير تقليدية، من الميكانيكية المتمردة إلى الراقصة الشعبية وصولًا إلى المرأة المنكسرة والقوية في آن واحد.

زواجها من ناصيف زيتون أضاف لمسة إنسانية وجميلة لصورتها العامة، حيث يرى الجمهور فيهما ثنائي الإبداع والنجاح الراقي. ومع دخولنا عام 2026، تظل دانييلا رحمة رقمًا صعبًا في الدراما العربية، فهي لا تكتفي بالنجاح بل تبحث عن التجديد المستمر، وهو ما نلمسه في اختيارها لعملها الأخير "نفس".

إنها الفنانة التي أثبتت أن "الطاقة الإغترابية" هي وقود حقيقي للتنمية الفنية والثقافية في لبنان. دانييلا اليوم ليست فقط ممثلة محترفة، بل هي سفيرة للجمال والرقي والالتزام الفني، ومنارة لكل شابة مغتربة تحلم بالعودة والنجاح في وطنها. سيبقى اسم دانييلا رحمة محفورًا كعلامة مسجلة للإبداع، ونتطلع لمزيد من التألق الذي تعودنا عليه منها في كل موسم.