من هو الشيخ عمر القزابري ضيف "دولة التلاوة"؟ قصة قارئ مغربي ختم القرآن في الحادية عشرة

الشيخ عمر القزابري
الشيخ عمر القزابري

تصدر اسم المقرئ المغربي العالمي الشيخ عمر القزابري محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر، عقب إعلان وزارة الأوقاف المصرية استضافته كضيف شرف في الحلقة الـ19 من برنامج المسابقات الشهير "دولة التلاوة".

 ويعد القزابري ثاني ضيف أجنبي يحل على البرنامج بعد القارئ البريطاني محمد أيوب عاصف، مما يعكس الأهمية الكبيرة والمكانة التي يتمتع بها هذا القارئ في وجدان محبي التلاوة حول العالم.

النشأة والبدايات.. مدرسة الوالد في مراكش

ولد الشيخ عمر القزابري في 4 أغسطس 1974 بمدينة مراكش المغربية، وفي كنف أسرة علمية بدأت رحلته مع كتاب الله. كان والده الشيخ أحمد القزابري، أحد كبار علماء مراكش، هو المعلم الأول والملهم؛ حيث تلقى على يديه أصول الحفظ والتجويد، ليتمكن الطفل عمر من ختم القرآن الكريم كاملًا وهو لم يتجاوز الـ11 من عمره.

تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة "ابن يوسف" العريقة بمراكش، ولكن رحيل والده شكّل نقطة تحول كبرى في حياته، حيث قرر السفر والترحال طلبًا لتعميق علومه القرآنية، حاملًا وصية والده وتراثه العلمي في قلبه.

رحلة البحث عن العلم: من جدة إلى القاهرة

لم يكتف القزابري بما حصله في المغرب، بل شد الرحال عام 1997 إلى المملكة العربية السعودية، وتحديدًا إلى المعهد الإسلامي في مكة المكرمة. هناك، صقل موهبته وتولى إمامة "مسجد الجامعة" بمدينة جدة، وتتلمذ على يد جهابذة العلم، من بينهم الشيخ محمود إسماعيل (من علماء الأزهر) والشيخ الفاه الموريتاني.

ولأن مصر هي "قلب دولة التلاوة"، كان لا بد للقزابري من محطة قاهرية؛ حيث شد الرحال إلى مصر ليلتحق بدورة علمية مكثفة لختم القراءات العشر على يد العلامة الشيخ أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية السابق. هذا المزج بين المدرسة المغربية والمدرسة الحجازية والمدرسة المصرية، جعل من صوته نسيجًا فريدًا يجمع بين الخشوع والتمكن الفني.

إمامة مسجد الحسن الثاني.. المحطة الأبرز

في عام 2005، تم اختيار الشيخ عمر القزابري رسميًا ليكون إمامًا لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهو واحد من أكبر وأجمل مساجد العالم. ومنذ ذلك الحين، ارتبط صوت القزابري بصلاة التراويح في هذا الصرح العظيم، حيث يحج إليه مئات الآلاف من المصلين سنويًا من مختلف مدن المغرب لسماع تلاوته التي تهز القلوب.

إلى جانب الإمامة، يشغل القزابري منصب الخطيب في مسجد "النسيم" بالدار البيضاء، وتتميز خطبه باللغة العربية الرصينة والقدرة على ملامسة قضايا الشباب، مستمدًا ذلك من خلفيته الثقافية الواسعة واحتكاكه بمختلف المجتمعات العربية والأوروبية.

الحضور الدولي والرسالة العالمية

لم تقتصر رسالة القزابري على المنابر المغربية، بل كان سفيرًا للقرآن في أوروبا؛ حيث شارك في افتتاح مساجد بألمانيا (أوفنباخ) برعاية مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وألقى محاضرات في فرنسا حول السيرة النبوية، منها محاضرته الشهيرة "كان خلقه القرآن"، مؤكدًا دائمًا على أن القرآن هو المنهج العملي للحياة وليس مجرد آيات تُتلى.

ويأتي ظهوره في برنامج "دولة التلاوة" عام 2026 كتتويج لمسيرة حافلة، وتأكيدًا على وحدة "دولة القرآن" التي لا تعترف بالحدود الجغرافية، بل تجمع القلوب على مائدة الذكر الحكيم.

إن الاحتفاء بالشيخ عمر القزابري في "دولة التلاوة" المصرية ليس مجرد استضافة إعلامية لقارئ متمكن، بل هو احتفاء بنموذج القارئ "المثقف والمجتهد". لقد أثبت القزابري أن القرآن الكريم هو الجسر الأقوى للتواصل بين الشعوب العربية، فبينما وُلد ونشأ في المغرب، نجد صوته يتردد في بيوت المصريين، وتتلمذه على يد شيوخ الأزهر يمنحه شرعية علمية تجعل منه ابنًا مخلصًا لكل مدارس التلاوة.

ما يميز القزابري هو ذاك التواضع الجم الذي ورثه عن والده، وقدرته على تطويع صوته الرخيم ليخدم المعنى القرآني، بعيدًا عن الاستعراض الصوتي المجرد. هو قارئ يقرأ بقلبه قبل حنجرته، وهذا هو السر وراء "البورصة" المرتفعة للبحث عنه بمجرد إعلان ظهوره.

إن رسالة الشيخ عمر اليوم، ومن خلال منابر مصر والمغرب، هي رسالة أمل للشباب بأن القرآن هو الحصن والمنطلق فمن ختم القرآن في الحادية عشرة، طاف العالم ليصبح منارة يشار إليها بالبنان. خالص التحية لهذا الصوت المغربي الأصيل، الذي حل ضيفًا عزيزًا على "دولة التلاوة"، ليزيدها بهاءً ونورًا، وليؤكد أن القرآن سيظل دائمًا هو اللغة العالمية التي توحد القلوب والأرواح.