حسام حسن يتحدى "عقدة" السنغال.. ومحمد صلاح يسعى لفك النحس التهديدي في طنجة
تقف كرة القدم الإفريقية اليوم الأربعاء على أطراف أصابعها، ترقبًا لملحمة كروية لا تقبل القسمة على اثنين. إن لقاء مصر والسنغال في نصف نهائي "كان المغرب" يتجاوز كونه مجرد مباراة للوصول إلى النهائي؛ إنه صراع على الهوية الكروية، وإعادة رسم خارطة القوى في القارة السمراء.
فمن جهة، هناك الفراعنة، ملوك القارة التاريخيون الذين يحملون إرثًا من 7 بطولات، ومن جهة أخرى، هناك أسود السنغال الذين فرضوا سطوتهم في السنوات الأخيرة بقوة بدنية وفنية هائلة.
إن وجود أساطير مثل محمد صلاح وساديو ماني على أرضية الميدان، يقودهم من خارج الخطوط رمز مثل "العميد" حسام حسن، يمنح المباراة زخمًا عاطفيًا وفنيًا قلما يتكرر.
إن كرة القدم المصرية اليوم مطالبة بإظهار "شخصية البطل" التي غابت في الأمتار الأخيرة من النسخ السابقة. فالعقدة لا تُحل بالحديث عنها، بل تُفك بالجهد والعرق والتخطيط المحكم داخل المستطيل الأخضر.
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والعالم، مساء اليوم الأربعاء 14 يناير 2026، صوب استاد ابن بطوطة في مدينة طنجة المغربية، حيث يشهد لقاءً من العيار الثقيل يجمع بين المنتخب المصري ونظيره المنتخب السنغالي في إطار منافسات نصف نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا 2026.
تأتي هذه المباراة وسط أجواء مشحونة بالندية والرغبة في الثأر الرياضي، حيث يسعى "الفراعنة" لرد الاعتبار بعد سلسلة من الإخفاقات الأخيرة أمام السنغال، بينما يطمح "الأسود" لتكريس تفوقهم الحديث.
حقيقة العقدة السنغالية.. ماذا تقول لغة الأرقام؟
ترددت في الآونة الأخيرة نغمة وجود "عقدة سنغالية" تطارد الجيل الحالي لمنتخب مصر، خاصة بعد خسارة نهائي أمم إفريقيا 2021 في الكاميرون، وفقدان بطاقة التأهل لمونديال قطر 2022 أمام المنافس ذاته. إلا أن نظرة فاحصة على تاريخ المواجهات المباشرة تكشف تفوقًا تاريخيًا للمصريين:
إجمالي المواجهات: 15 مباراة رسمية وودية.
فوز مصر: 7 انتصارات.
فوز السنغال: 5 انتصارات.
التعادل: 3 مباريات.
أبرز ذكرى: فوز مصر التاريخي بنتيجة 2-1 في نصف نهائي نسخة 2006 بالقاهرة، وهو السيناريو الذي يأمل حسام حسن في تكراره الليلة.
محمد صلاح.. هل يفك النحس في طنجة؟
تتركز الأنظار بشكل خاص على "الملك المصري" محمد صلاح، الذي يواجه تحديًا شخصيًا معقدًا. فرغم مسيرته الأسطورية، إلا أن صلاح خاض 5 مواجهات ضد السنغال دون أن يتمكن من هز شباكهم بأي هدف. ويدخل نجم ليفربول اللقاء بدافع قيادة الفراعنة للنهائي الثالث في تاريخه الشخصي، وكسر صيام تهديفي استمر طويلًا أمام دفاعات "أسود التيرانجا".
حسام حسن.. تصريحات "العميد" النارية قبل الموقعة
في مؤتمر صحفي اتسم بالثقة والإصرار، حسم المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن الجدل المثار حول العقدة قائلًا: "السنغال ليست عقدة لمصر.. نحن أبطال القارة 7 مرات، وكرة القدم لا تعترف بالخرافات". وأضاف حسن أن الضغوط والانتقادات هي وقود للاعبيه، مؤكدًا أن المنافسة بين محمد صلاح وساديو ماني هي نموذج مشرف للكرة الإفريقية التي لا تقل مواهبها عن الكرة الأوروبية.
موازين القوى والتوقعات
يدخل المنتخب المصري اللقاء بروح معنوية عالية ورغبة في استعادة التاج الإفريقي المفقود منذ عام 2010، معتمدًا على تنظيم دفاعي صلب ومرتدات صلاح ومرموش القاتلة. في المقابل، يمتلك المنتخب السنغالي جيلًا مرصعًا بالنجوم يتميز بالقوة البدنية والسرعة، مما يجعل من موقعة "ابن بطوطة" مباراة خارج توقعات المنطق، حيث تُحسم هذه المواجهات بالتفاصيل الصغيرة والتركيز الذهني طوال الـ 90 دقيقة.
