ريم الهاشمي: أيقونة الدبلوماسية الإماراتية والوجه المشرق لتمكين المرأة عربيًا
تعد ريم إبراهيم الهاشمي واحدة من أبرز الشخصيات السياسية والدبلوماسية في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي، حيث استطاعت عبر مسيرتها المهنية الممتدة أن تحفر اسمها كنموذج رائد للقيادة النسائية الطموحة التي تجمع بين العلم الأكاديمي الرفيع والخبرة الميدانية العميقة.
ولدت الهاشمي في إمارة دبي عام 1978، ونشأت في بيئة تقدر العلم والمعرفة، حيث تلقت تعليمها الأساسي والثانوي في مدارس الإمارات بتفوق ملحوظ، مما مهد لها الطريق للانطلاق نحو العالمية، حيث انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة دراستها الجامعية، وحصلت على درجة البكالوريوس في تخصصين حيويين هما العلاقات الدولية واللغة الفرنسية من جامعة تافتس المرموقة في عام 1999.
ولم تقف طموحاتها عند هذا الحد، بل واصلت رحلتها الأكاديمية في أعرق الجامعات العالمية لتحصل على درجة الماجستير من جامعة هارفارد في عام 2002، وهي الخلفية التعليمية التي صقلت رؤيتها الاستراتيجية وأهلتها لتولي مهام جسيمة في السلك الدبلوماسي والحكومي الإماراتي في سن مبكرة.
بدأت ريم الهاشمي رحلتها المهنية العملية في المكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دبي، حيث اكتسبت خبرات إدارية وتنفيذية واسعة من خلال العمل في قلب مراكز صنع القرار. وتدرجت في المناصب الدبلوماسية ببراعة، حيث شغلت منصب نائب سفير دولة الإمارات في واشنطن، لتمثل بلادها في واحدة من أهم العواصم السياسية في العالم.
وفي عام 2007، أصدر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مرسومًا يقضي بتعيينها بالسلك الدبلوماسي والقنصلي بدرجة وزير مفوض، لتصبح بعد فترة وجيزة أول امرأة تنال لقب "سفيرة" في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة بعد تعيينها مساعدة لوزير الخارجية للشؤون الاقتصادية. هذه الخطوات الواثقة توجت بتعيينها وزيرة دولة في حكومة الإمارات، لتصبح حينها أصغر وزيرة عربية سنًا، وهو ما عكس ثقة القيادة الرشيدة في قدرات الشباب والنساء على قيادة ملفات التعاون الدولي وبناء جسور التواصل مع العالم.
إنجاز إكسبو 2020 دبي التاريخي
ارتبط اسم ريم الهاشمي بشكل وثيق بملف "إكسبو 2020 دبي"، حيث لعبت دورًا محوريًا وتاريخيًا في فوز الإمارات باستضافة هذا الحدث العالمي الضخم لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا. فمنذ تعيينها في عام 2011 عضوًا منتدبًا للجنة العليا للاستضافة، قادت الهاشمي حملة دبلوماسية وترويجية عالمية مكثفة، طافت خلالها دول العالم لتعرض رؤية الإمارات الطموحة وقدرتها على جمع شعوب الأرض تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل".
وبفضل جهودها الاستثنائية وفريق عملها، نجحت دبي في انتزاع حق الاستضافة، ليتم تعيينها لاحقًا مديرًا عامًا لمكتب إكسبو 2020 دبي. ورغم التحديات العالمية الكبرى التي فرضتها جائحة كوفيد-19، استطاعت الهاشمي إدارة الأزمة بحكمة وهدوء، وأشرفت على تأجيل الحدث لمدة عام لضمان سلامة الجميع، لينطلق المعرض في نهاية المطاف في أكتوبر 2021 ويحقق نجاحًا باهرًا باستقباله أكثر من 24.1 مليون زائر على مدار ستة أشهر، محققًا أرقامًا قياسية في عدد المشاركات الدولية والفعاليات الثقافية والاقتصادية.
ولم تقتصر رؤية ريم الهاشمي على فترة انعقاد المعرض فحسب، بل امتدت لتشمل إرث هذا الحدث العالمي، حيث تواصل حاليًا عملها كرئيس تنفيذي لهيئة مدينة إكسبو دبي، وهي المدينة المستدامة التي تمثل مستقبل العيش والابتكار في دبي. ومن خلال هذا المنصب، تسعى الهاشمي لتحويل موقع المعرض إلى وجهة عالمية للشركات التكنولوجية والمبادرات البيئية، مع الحفاظ على الروح الملهمة التي خلفها الإكسبو.
ومن الإسهامات الفنية والجمالية التي تشرف عليها، إنشاء "أوركسترا الفردوس" النسائية، التي ولدت من فكرة مشتركة بينها وبين الملحن العالمي "أي.آر. رحمان" في عام 2019، لتكون منصة فنية رائدة تجمع العازفات من مختلف الجنسيات، مما يعكس إيمانها العميق بقوة الثقافة والفن في تعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة في كافة محافلها الدولية.
ريادة في التنافسية والعمل الإنساني
إلى جانب مسؤولياتها الوزارية وملف الإكسبو، تتولى ريم الهاشمي أدوارًا قيادية في مؤسسات وطنية وإنسانية كبرى تعزز من مكانة الإمارات التنافسية.
فهي تشغل منصب رئيسة مجلس الإمارات للتنافسية، الذي يعمل على وضع السياسات والإجراءات التي تضمن ازدهار ونمو الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة في مختلف القطاعات. كما ترأست المركز الوطني للإحصاء، مؤكدة على أهمية البيانات الدقيقة والجودة العالية في رسم السياسات وصنع القرارات الاستراتيجية للدولة. وفي الجانب الإنساني، تبرز الهاشمي كرئيسة لمجلس إدارة مؤسسة "دبي العطاء"، وهي المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لضمان حق التعليم الأساسي لأطفال الدول النامية.
ومن خلال هذه المؤسسة، قادت الهاشمي برامج تعليمية وتنموية وصلت إلى ملايين الأطفال حول العالم، مما يجسد الدور الإماراتي الرائد في العمل الخيري العالمي والالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وقد نالت ريم الهاشمي تقديرًا محليًا وعالميًا واسعًا بفضل إنجازاتها الملموسة، حيث كُرمت بجائزة "شخصية الشهر" من صحيفة الإمارات اليوم، تقديرًا لدورها الفذ في الترويج لملف إكسبو 2020 دبي.
ويأتي هذا التكريم ليعكس حجم التقدير المجتمعي لشخصية استطاعت أن توازن بين مهامها السياسية المعقدة وبين عملها الإنساني والتنموي، مقدمةً صورة مشرفة للمرأة الإماراتية في كافة المحافل. إن مسيرة ريم الهاشمي هي قصة إخلاص لوطن لا يعرف المستحيل، وهي تجسيد حي للرؤية الإماراتية التي تضع التعليم والكفاءة والتمكين في مقدمة أولوياتها، لتظل الهاشمي رمزًا ملهمًا للأجيال القادمة من الشباب الإماراتي والعربي الذين يطمحون لخدمة أوطانهم والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات العلمية والسياسية والإنسانية.
