الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

تحركات مصرية فلسطينية لتنفيذ خطة ترامب.. عبد العاطي يؤكد دعم "قوة الاستقرار الدولية" في غزة

وزير الخارجية المصري
وزير الخارجية المصري

في تطور دبلوماسي بارز يعكس محورية الدور المصري في صياغة مستقبل المنطقة، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا هامًا مع حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين.

 ويأتي هذا الاتصال في توقيت شديد الحساسية من عام 2026، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى وضع اللمسات النهائية على ترتيبات المرحلة الانتقالية في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة المنهك من تداعيات الصراع.

الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب

تطرق الجانبان خلال الاتصال إلى نتائج الاجتماع الأخير الذي احتضنته القاهرة، وبحثا بجدية سبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

وتعكس هذه الخطوة وجود تفاهمات سياسية جديدة تهدف إلى إيجاد مخرج واقعي للأزمة، مع ضمان الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية. 

وأكد الوزير عبد العاطي أن مصر تتابع عن كثب كافة المسارات الدولية لضمان ألا تأتي أي تسوية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

دعم الشرعية وتمكين السلطة في قطاع غزة

جدد وزير الخارجية المصري التأكيد على موقف القاهرة الثابت والمبدئي بتقديم الدعم الكامل للسلطة الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وشدد عبد العاطي على ضرورة تمكين السلطة من ممارسة مهامها ومسئولياتها بشكل كامل في كافة الأراضي الفلسطينية، مع التركيز الخاص على قطاع غزة، لضمان وحدة الإدارة والقرار السياسي والميداني، ومنع أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة الغربية.

القرار 2803: إطار دولي للاستقرار

أشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2803، واصفًا إياه بأنه يمثل الإطار القانوني والدولي الداعم للمرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية على دعم مصر الكامل لنشر قوة الاستقرار الدولية، بالإضافة إلى دعم لجنة التكنوقراط الفلسطينية. ويرى الجانب المصري أن هذه الأدوات هي السبيل الوحيد لتهيئة البيئة المناسبة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية الفاعل، والحفاظ على وحدة التراب الوطني الفلسطيني من أي تمزق إداري أو سياسي.

إدانة الانتهاكات في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني

لم يخلُ الاتصال من مناقشة الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية، حيث أعرب الوزير عبد العاطي عن إدانة مصر الشديدة للانتهاكات المتكررة التي يمارسها الاحتلال، بما في ذلك الاعتداءات الممنهجة على المدنيين، واقتحام المدن، والتوسع الاستيطاني المستمر. وأكد أن هذه الممارسات تمثل تقويضًا مباشرًا لفرص التهدئة وتنسف أي مسار سياسي مستقبلي، محذرًا من أن استمرار الاستيطان يقتل "حل الدولتين" عمليًا على الأرض.

تثمين فلسطيني للدور المصري المحوري

من جانبه، أعرب حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين، عن تقدير القيادة الفلسطينية العميق لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي والدبلوماسية المصرية. وأشاد بالتنسيق المستمر مع القاهرة، مؤكدًا أن مصر هي السند القوي للسلطة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية. كما شدد الشيخ على أن أي تسوية لن يكتب لها النجاح ما لم تكن عادلة وشاملة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

في ختام هذا التقرير، يبرز الاتصال الهاتفي بين الدكتور بدر عبد العاطي وحسين الشيخ كحلقة وصل استراتيجية في سلسلة التحركات المصرية الهادفة لترتيب "البيت الفلسطيني" من الداخل ومواجهة التحديات الخارجية. إن عام 2026 يفرض واقعًا سياسيًا جديدًا يتطلب مرونة في التعامل مع المبادرات الدولية، مثل خطة ترامب، مع تمسك صلب بالثوابت الوطنية. مصر، كعهدها دائمًا، لا تكتفي بدور الوسيط، بل هي الشريك الاستراتيجي الذي يضع ثقله الإقليمي خلف "الشرعية الفلسطينية" لضمان عدم تغييبها عن مشهد ما بعد الحرب.

إن دعم مصر لنشر "قوة استقرار دولية" وتشكيل "لجنة تكنوقراط" يعكس رؤية ثاقبة تهدف إلى نقل قطاع غزة من حالة الصراع والدمار إلى حالة البناء والانتظام الإداري تحت مظلة السلطة الشرعية. 

هذا التحرك هو الرد العملي على كافة المخططات التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أو تحويلها إلى مجرد أزمة إنسانية. الدبلوماسية المصرية اليوم ترسم خارطة طريق واقعية تبدأ بتمكين السلطة وتنتهي بتحقيق حلم الدولة المستقلة. ستبقى القاهرة هي البوصلة التي توجه المسار نحو القدس، والضمانة الدولية التي تمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، مؤكدة أن سلام الشرق الأوسط يبدأ وينتهي بإنصاف الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة كاملة غير منقوصة.