قرار إنساني.. إعفاء السياح والزوار والمقيمين من غرامات تجاوز مدة البقاء بالإمارات
أصدرت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ في دولة الإمارات العربية المتحدة قرارًا استراتيجيًا وإنسانيًا يقضي بإعفاء كافة الفئات التي تعذر سفرها من الغرامات المترتبة على تأخر مغادرتهم للدولة، ويأتي هذا التحرك السريع كاستجابة مباشرة للظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة حاليًا، وما ترتب عليها من قرارات اضطرارية بإغلاق المجال الجوي وتعليق أو إعادة جدولة عدد من الرحلات الجوية الدولية، حيث تهدف الهيئة من خلال هذا القرار إلى رفع الأعباء المالية عن كاهل المسافرين الذين وجدوا أنفسهم أمام عوائق خارجة عن إرادتهم حالت دون مغادرتهم في المواعيد المحددة قانونًا، مما يعكس مرونة المنظومة التشريعية الإماراتية وقدرتها على التكيف مع الأزمات الطارئة بروح إنسانية تضع مصلحة الفرد وسلامته القانونية فوق أي اعتبار مادي.
الفئات المشمولة بقرار الإعفاء من الغرامات
أوضحت الهيئة بوضوح أن قرار الإعفاء من غرامات التأخير يمتد ليشمل شريحة واسعة من المتواجدين على أرض الدولة، ولا يقتصر على فئة دون غيرها، حيث يستفيد من هذا القرار جميع القادمين إلى الإمارات بتأشيرة زيارة أو تأشيرة سياحة، بالإضافة إلى حاملي تصاريح المغادرة الرسمية، كما يمتد القرار ليشمل المقيمين الذين قاموا بالفعل بإلغاء إقاماتهم وكانوا بصدد مغادرة البلاد خلال هذه الفترة، وقد حددت الهيئة تاريخ 28 فبراير 2026 كموعد لبدء احتساب معالجة هذه الحالات، بحيث يتم إسقاط أي غرامة وقعت اعتبارًا من هذا التاريخ نتيجة للظروف الجوية أو الجيوسياسية التي أدت لتعليق الطيران، وهو ما يضمن للجميع تسوية أوضاعهم القانونية بكل سلاسة ويسر بمجرد استئناف الحركة الجوية بشكل طبيعي.
الجاهزية التشغيلية في مطارات الدولة ومراكز الخدمة
في إطار تنفيذ هذه التوجيهات، أكدت الهيئة أن فرق العمل المختصة في مختلف مطارات الدولة الدولية، بالإضافة إلى مراكز سعادة المتعاملين، تعمل بكامل طاقتها وفق خطط طوارئ مسبقة لضمان استمرارية الأعمال وتقديم الدعم الفوري للمسافرين المتأثرين، ويجري التنسيق على أعلى مستوى مع شركات الطيران والمطارات والجهات الأمنية لتسهيل إجراءات المسافرين ومعالجة حالات تأجيل الرحلات بشكل فردي وسريع، ويهدف هذا التواجد الميداني المكثف إلى تقديم إجابات واضحة للمسافرين القلقين بشأن وضعهم القانوني، والتأكيد على أن دولة الإمارات تلتزم بحماية حقوقهم وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم حتى يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم بسلام، مما يعزز من سمعة المطارات الإماراتية كواحدة من أكفأ مرافق الطيران عالميًا في إدارة الأزمات.
القيم الإنسانية والنهج الحضاري للإمارات
إن هذا القرار لا ينفصل عن النهج التاريخي الراسخ لدولة الإمارات القائم على قيم التسامح والتضامن الإنساني، فالرسالة التي ترسلها الدولة من خلال إعفاء الزوار من الغرامات هي رسالة طمأنة للعالم أجمع بأن الإمارات وجهة حاضنة وآمنة لجميع الجنسيات في مختلف الظروف، حيث تحرص القيادة الرشيدة دائمًا على توفير كافة أشكال الدعم والمساندة للضيوف المتواجدين على أرضها، خاصة في الأوقات التي تشهد تحديات إقليمية أو عالمية خارجة عن نطاق السيطرة البشرية، وهذا التعامل الراقي مع المسافرين يعكس الصورة الحضارية للدولة وقدرتها الفائقة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة تشغيلية ممزوجة بلمسة إنسانية، مما يجعلها دائمًا في صدارة الوجهات العالمية المفضلة للعيش والسياحة والاستثمار.
خدمة تواجدي للمقيمين ودور وزارة الخارجية
بالتوازي مع جهود هيئة الهوية والجنسية، تبرز الجهود الكبيرة لوزارة الخارجية والتعاون الدولي من خلال خدمة "تواجدي للمقيمين"، وهي خدمة رقمية متطورة مخصصة للمقيمين الذين يمتلكون إقامات سارية وتصادف وجودهم خارج الدولة خلال الحالات الطارئة، وتهدف هذه الخدمة إلى فتح قناة اتصال مباشرة وسريعة بين الوزارة والمقيمين في الخارج لتسهيل عودتهم إلى الإمارات بأمان ويسر، ويمكن للمستفيدين التسجيل في الخدمة عبر الموقع الرسمي للوزارة (www.mofaic.gov.ae) تحت بند خدمات الأفراد، حيث تتيح هذه البيانات للوزارة إمكانية التواصل معهم وإبلاغهم بالمستجدات وتنسيق إجراءات عودتهم، مما يؤكد حرص الدولة الشامل على سلامة كل من يحمل إقامتها، سواء كان داخل حدودها أو خارجها.
دعوة لمتابعة القنوات الرسمية والالتزام بالتوجيهات
ختامًا، دعت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ جميع المسافرين والمعنيين بهذا القرار إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، ومتابعة المنصات الرقمية للهيئة ووزارة الخارجية للاطلاع على أي مستجدات تنظيمية قد تطرأ، وأكدت الهيئة التزامها بمواصلة العمل بأعلى مستويات الجاهزية لضمان تقديم الدعم اللازم لكل زائر ومقيم، مشددة على أن هذه الإجراءات ستبقى قيد التنفيذ والمراجعة المستمرة لضمان تحقيق أعلى معايير الجودة والاستجابة، إن هذه الخطوات المتكاملة تبرهن مرة أخرى على أن الإمارات دولة مؤسسات قادرة على حماية أمنها القومي وفي ذات الوقت مراعاة الظروف الإنسانية للأفراد، لتظل دائمًا نموذجًا يحتذى به في التوازن بين تطبيق القانون وروح التسامح.
