مليونية شبوة: زلزال شعبي يجدد التفويض للزُبيدي ويرسم معالم دولة الجنوب العربي
شهدت محافظة شبوة، قلب الجنوب العربي النابض، حراكًا جماهيريًا كبيرًا ومفصليًا تمثل في مليونية حاشدة، لم تكن مجرد تظاهرة عابرة، بل كانت استفتاءً شعبيًا متجددًا على عدالة القضية الجنوبية. هذه الحشود التي تقاطرت من كل حدب وصوب، بعثت برسائل سياسية بالغة الأهمية في توقيت حساس، مؤكدة أن إرادة الشعوب هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخارجية والداخلية الرامية لتقويض مكتسبات الجنوب.
تفويض شعبي متجدد للمجلس الانتقالي والقيادة العليا
تجلت أهمية مليونية شبوة في إعلانها الصريح والمدوي عن تجديد التفويض المطلق للمجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي. هذا الالتفاف الشعبي حول القيادة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مسار نضالي طويل أثبت فيه المجلس قدرته على حمل تطلعات أبناء الجنوب العربي في كافة المحافل الدولية.
لقد حمل المشاركون في المليونية صور الرئيس الزُبيدي وشعارات دولة الجنوب، مؤكدين أن القيادة الوطنية هي الضامن الوحيد لتحقيق السيادة الكاملة. إن هذا التفويض يمنح المجلس الانتقالي قوة دفع إضافية للمضي قدمًا في انتزاع الحقوق المشروعة، والتحرك بخطى ثابتة نحو إعلان استقلال دولة الجنوب العربي، بعيدًا عن سياسات التهميش والتبعية.
دلالات التوقيت: الرد على استهداف المكلا والسيادة الجنوبية
جاءت مليونية شبوة في خضم تطورات دراماتيكية، كان أبرزها القصف السعودي الذي استهدف ميناء المكلا، وما تلاه من تصعيد سياسي وإعلامي يستهدف سيادة الجنوب. وقد حملت الجماهير في شبوة رسالة واضحة لكل من يحاول العبث بأمن الجنوب أو استهداف منشآته الحيوية:
رفض الوصاية: أكد المتظاهرون أن قرار الجنوب ينبع من الداخل، وأن أي اعتداء على أرض الجنوب أو موانئه سيوجه برد شعبي وجماهيري صلب.
تحصين الجبهة الداخلية: ربط المشاركون بين التطورات الإقليمية وضرورة رص الصفوف، محذرين من محاولات اختراق النسيج الاجتماعي الجنوبي عبر قوى سياسية معادية.
دعم الحلفاء الاستراتيجيين: عبّرت الحشود عن تقديرها لدور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم أمن واستقرار الجنوب، مستنكرة حملات التشويه التي تشنها مطابخ إعلامية تابعة للشرعية والمليشيات الإخوانية لضرب الشراكة الجنوبية-الإماراتية.
شبوة: الحاضنة الصلبة للمشروع الوطني الجنوبي
تؤكد هذه المليونية المؤكد أصلًا، وهو أن محافظة شبوة كانت ولا تزال في قلب المشروع الوطني الجنوبي. إن محاولات تصوير شبوة كمنطقة خارج الإجماع الجنوبي باءت بالفشل أمام هذه الحشود المليونية التي أثبتت أن المحافظة هي العمود الفقري للدولة القادمة.
لقد أثبت أبناء شبوة بوعيهم السياسي العالي أنهم يدركون حجم المؤامرة التي تحاك ضد محافظتهم الغنية بالثروات، وأكدوا أن حماية هذه الموارد وإدارتها يجب أن تكون بيد أبناء الجنوب العربي وحدهم، بعيدًا عن مراكز النفوذ في صنعاء التي دأبت على نهب خيرات شبوة لسنوات طويلة.
الرسائل السياسية للخارج: إرادة لا يمكن تجاوزها
لم تكن المليونية موجهة للداخل فقط، بل كانت رسالة قوية للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين، مفادها أن أي حلول سياسية لا تلبي تطلعات شعب الجنوب العربي في استعادة دولته هي حلول "ولدت ميتة".
القضية الجنوبية ليست ملفًا ثانويًا: بل هي جوهر الصراع ومفتاح السلام في المنطقة.
الديمقراطية الجماهيرية: الجماهير التي خرجت في شبوة تمثل الاستفتاء الحقيقي والشرعية الفعلية على الأرض.
السيادة والكرامة: لا تنازل عن حق الجنوب في إدارة شؤونه واتخاذ قراراته السياسية والاقتصادية.
نحو إعلان الدولة: طموح مشروع وإرادة صلبة
يرى المراقبون أن مليونية شبوة وضعت اللبنة الأساسية لمرحلة جديدة من النضال الجنوبي، تتسم بالانتقال من "المطالبة" إلى "فرض الواقع". إن الإصرار الذي ظهر في عيون المتظاهرين والشعارات التي رُفعت تشير إلى أن شعب الجنوب لم يعد يكتفي بالوعود، بل ينتظر خطوات عملية نحو استعادة دولته كاملة السيادة.
إن هذا الزخم الشعبي يوفر للمجلس الانتقالي الجنوبي "الشرعية الثورية" اللازمة لمواجهة الضغوط الدولية، ويؤكد أن شعب الجنوب مستعد لكل التضحيات في سبيل تحقيق حلمه الأسمى. فالمسألة بالنسبة للجنوبيين لم تعد مجرد "حقوق إدارية"، بل هي مسألة هوية وطن وتاريخ دولة.
شبوة ترسم طريق الاستقلال
ستظل مليونية شبوة محطة مفصلية في تاريخ الجنوب العربي المعاصر. لقد أثبتت هذه المحافظة العريقة أنها صمام أمان القضية، وأن التفافها حول الرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي هو خيار استراتيجي لا رجعة عنه. إن الرسالة وصلت واضحة ومجلجلة: الجنوب العربي ماضٍ في طريقه نحو الاستقلال، مستندًا إلى عدالة قضيته، وقوة شعبه، وصدق قيادته.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
