مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة يغرد منفردًا بارتفاع 0.55% في بداية الجلسة

البورصة المصرية
البورصة المصرية

استهلت البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الإثنين، الموافق 2 مارس 2026، بارتفاع جماعي وقوي لكافة مؤشراتها الرئيسية والفرعية، في محاولة جادة لامتصاص الصدمة العنيفة التي تعرضت لها الأسهم خلال جلسة الأحد الماضي. 

وكان السوق قد أغلق أمس على هبوط حاد تأثرًا بالأنباء المتواترة عن الحرب الإيرانية والتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين للبيع العشوائي خوفًا من تداعيات الصراع. إلا أن جلسة اليوم شهدت عودة القوى الشرائية من جديد، حيث نجح المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" في الارتفاع بنسبة 0.11% ليصل إلى مستوى 48038 نقطة، مدعومًا بمشتريات المؤسسات المحلية التي رأت في تدني أسعار الأسهم فرصة استثمارية مغرية. هذا التحول من اللون الأحمر إلى الأخضر يعكس مرونة سوق المال المصري وقدرته على استيعاب الأزمات الجيوسياسية بسرعة، خاصة مع ظهور بوادر لاستقرار نسبي في تدفقات السيولة نحو الأسهم القيادية التي تقود حركة المؤشر صعودًا.

المؤشرات والسيولة

امتدت موجة الصعود لتشمل كافة المؤشرات الثانوية، حيث صعد مؤشر "إيجي إكس 30 محدد الأوزان" بنسبة 0.23% ليصل إلى مستوى 58182 نقطة، في حين قفز مؤشر "إيجي إكس 30 للعائد الكلي" بنسبة 0.14% ليصل إلى مستوى 21849 نقطة.

 ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد مؤشر "EGX35-LV" بنسبة 0.27% ليصل إلى مستوى 5060 نقطة، مما يشير إلى أن الارتفاع كان شاملًا ومنظمًا وليس مجرد رد فعل لحظي. اللافت للنظر في تعاملات اليوم هو الأداء القوي لمؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان"، والذي ارتفع بنسبة 0.55% ليصل إلى مستوى 11974 نقطة، وصعد "إيجي إكس 100 متساوي الأوزان" بنسبة 0.59% ليصل إلى مستوى 16937 نقطة. كما سجل مؤشر الشريعة الإسلامية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 0.64% ليصل إلى مستوى 5054 نقطة، وهو ما يعكس تنوع الرغبات الاستثمارية واتجاه الأفراد نحو أسهم النمو والشركات الصغيرة التي تمتلك فرصًا واعدة في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية.

إيقاف التداول والأسهم القيادية

نتيجة للتقلبات الحادة والنشاط الملحوظ في حركة الأسعار، أعلنت إدارة البورصة المصرية عن إيقاف التداول على 5 أسهم لمدة 10 دقائق لتجاوزها نسبة الـ 5% صعودًا أو هبوطًا خلال جلسة اليوم الإثنين، وذلك وفقًا لقواعد الرقابة على التداول المعمول بها لحماية المستثمرين من التذبذبات غير المبررة. 

وشملت قائمة الأسهم الموقوفة شركات ذات طابع استهلاكي واستراتيجي هام، وهي: ركاز القابضة للاستثمارات المالية، ومطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة، ومطاحن مصر الوسطى، ومطاحن ومخابز شمال القاهرة، بالإضافة إلى مطاحن ومخابز الإسكندرية. 

ويشير تصدر قطاع المطاحن لقائمة التحركات السعرية الكبيرة إلى اهتمام المستثمرين بقطاع الأغذية والسلع الاستراتيجية في أوقات الأزمات، حيث يعتبر هذا القطاع "ملاذًا آمنًا" نسبيًا نظرًا لارتباطه المباشر بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، مما يجعله أقل تأثرًا بالهزات السياسية مقارنة بالقطاعات الأخرى التي تعتمد على الرفاهية أو الاستثمار طويل الأجل.

تحليل تعاملات الداخليين والمساهمين

في سياق متصل، كشفت تقارير البورصة عن تباين واضح في تعاملات الداخليين والمساهمين الرئيسيين خلال جلسة تداول أمس الأحد، حيث استغل العديد من مسؤولي الشركات هبوط الأسعار لزيادة حصصهم، وهو ما يُعد إشارة إيجابية لثقة الإدارة في مستقبل شركاتها. 

فقد اشترى داخليون بشركات "أطلس للاستثمار" و"جهينة للصناعات الغذائية" و"كابو" و"العبور للاستثمار العقاري" و"بالم هيلز للتعمير" و"بي انفستمنتس القابضة" و"مستشفى النزهة الدولي" كميات متفاوتة من الأسهم تراوحت بين 287 سهمًا و300 ألف سهم (في حالة بالم هيلز). كما تحركت المجموعات المرتبطة بداخليين في شركات "العربية لحليج الأقطان" و"الإسكندرية للأدوية" و"مصر بني سويف للأسمنت" لشراء كميات ضخمة وصلت إلى 5 ملايين سهم في شركة العربية لإدارة وتطوير الأصول. هذه التحركات الشرائية المكثفة من قبل أصحاب المصلحة المباشرة تعمل كصمام أمان للسوق، حيث تعطي انطباعًا للمستثمرين الأفراد بأن القيم العادلة للأسهم أعلى بكثير من قيمتها السوقية الحالية المتأثرة بالحروب.

عمليات البيع وجني الأرباح

على الجانب الآخر، شهدت الجلسة بعض عمليات البيع المحدودة من قبل الداخليين والمساهمين الرئيسيين، والتي تأتي غالبًا في إطار إعادة هيكلة المحافظ أو جني الأرباح الجزئي وتوفير السيولة. حيث سجلت التقارير قيام داخليين في "البنك التجاري الدولي-مصر" ببيع 1718 سهمًا، بينما باع داخليون في "الاتحاد الصيدلي" 410 ألف سهم. 

كما قام مساهم رئيسي في شركة "رواد السياحة" ببيع 3.9 مليون سهم، وباعت مجموعة مرتبطة بشركة "هيبكو للاستثمارات" 500 ألف سهم. ويرى المحللون أن عمليات البيع في قطاع السياحة والبنوك قد تكون ناتجة عن تخوفات مؤقتة من تأثير الحرب الإيرانية على حركة الطيران والنشاط المصرفي الإقليمي، إلا أن هذه العمليات ظلت محدودة مقارنة بحجم المشتريات الذي شهدته القطاعات العقارية والغذائية، مما يرجح كفة التفاؤل على المدى المتوسط مع استيعاب السوق لكافة الأخبار السلبية المتعلقة بالصراع الدائر.

توقعات أداء البورصة في ظل التوترات

يرى خبراء سوق المال أن ارتداد البورصة المصرية للارتفاع اليوم الإثنين هو مؤشر تقني هام يؤكد قدرة المؤشر الثلاثيني على الحفاظ على مستويات الدعم الرئيسية فوق 48 ألف نقطة. 

فبالرغم من القلق العالمي من توسع رقعة الحرب، إلا أن الاقتصاد المصري والبورصة تحديدًا يمتلكان فرصًا للنمو مدعومة بصفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وبرامج الطروحات الحكومية التي تلوح في الأفق. ومن المتوقع أن تستمر حالة التباين في الأداء بين القطاعات، حيث ستظل الأسهم الدفاعية في قطاع الأغذية والأدوية هي الأكثر جذبًا للسيولة، بينما قد تعاني أسهم السياحة والطيران من ضغوط بيعية مؤقتة حتى تتضح الرؤية السياسية في المنطقة. ويبقى الرهان الأكبر على استقرار سعر الصرف وتدفق السيولة العربية والأجنبية التي تبحث عن فرص استثمارية في أسواق ناشئة تمتلك أصولًا مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يتوفر حاليًا في سوق المال المصري الذي يترقب هدوء العاصفة العسكرية ليبدأ موجة صعود قوية قد تستهدف مستويات 55 ألف نقطة قبل نهاية العام الجاري.