انهيار الهدنة.. حزب الله يطلق صواريخ من جنوب الليطاني والاحتلال يرد بموجة غارات عنيفة

لبنان
لبنان

دخلت المنطقة منعطفًا عسكريًا خطيرًا فجر اليوم الاثنين 2 مارس 2026، حيث أعلن متحدث الجيش الإسرائيلي عن رفع درجة الاستعداد للقصوى لمواجهة ما وصفه بـ "حرب متعددة الجبهات". 

وأكد المتحدث في تصريحات نقلتها قناة "القاهرة الإخبارية" أن الجيش مستعد لكل السيناريوهات على المستويين الدفاعي والهجومي، مشيرًا إلى صدور أوامر باستدعاء 100 ألف جندي من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المشتعلة. 

هذا التصعيد جاء ردًا على قيام حزب الله بفتح النار وإطلاق قذائف وصواريخ باتجاه مدينة حيفا ومناطق شمال إسرائيل، وهو ما اعتبره الاحتلال خرقًا جسيمًا للتهدئة وتوعد بأن يدفع الحزب "ثمنًا كبيرًا" جراء هذا التحرك الميداني. وتزامن هذا الخطاب مع شن الطيران الحربي الإسرائيلي موجة غارات هي الأعنف، استهدفت بلدات الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، مما يشير إلى أن المنطقة باتت على شفا انفجار شامل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

الجيش الإسرائيلي

كشف متحدث الجيش الإسرائيلي عن استراتيجية عسكرية هجومية بدأت واشنطن وتل أبيب تنفيذها بالفعل، حيث أكد أن العمليات الحالية لا تقتصر على لبنان وحده، بل تشمل غارات داخل إيران وجبهات أخرى في المنطقة. 

وأوضح أن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل بشكل مكثف على "حصر الصواريخ الإيرانية" واستهداف منصات الإطلاق قبل استخدامها، في محاولة لتحييد التهديد الباليستي والمسيّر الذي تتعرض له إسرائيل. 

هذه التصريحات تعكس حجم التنسيق الاستخباراتي والعسكري العالي لضرب مراكز القيادة والسيطرة التابعة لمحور المقاومة، كما تشير إلى أن إسرائيل قررت نقل المعركة إلى العمق الإيراني بشكل مباشر تزامنًا مع تدمير البنى التحتية العسكرية لحزب الله في لبنان، وهو ما يضع المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

ضحايا غارات الضاحية الجنوبية لبيروت

على الصعيد الإنساني، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بسقوط حصيلة دامية جراء الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المربعات السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر طبية مقتل 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين في إحصاء أولي للضربات الجوية، وسط توقعات بارتفاع أعداد الضحايا مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.

 مراسل "القاهرة الإخبارية" أكد أن القصف لم يقتصر على العاصمة، بل امتد ليشمل محيط بلدات "بيوت السياد والسماعية والمنصوري" في جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات مكثفة تسببت في موجات نزوح واسعة للسكان. إن حجم الدمار الذي خلفته هذه "الموجة العنيفة" يعكس إصرار جيش الاحتلال على توجيه ضربة قاصمة للبيئة الحاضنة لحزب الله، تحت ذريعة استهداف قيادات ومواقع تخزين الأسلحة.

خرق اتفاق وقف إطلاق النار ورشقة الليطاني

يأتي هذا الانفجار العسكري بعد إعلان حزب الله مسؤوليته عن إطلاق دفعة صاروخية من منطقة جنوب نهر الليطاني باتجاه شمال إسرائيل، في هجوم هو الأول من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن الرشقة المكونة من 6 صواريخ أحدثت حالة من الذعر والاستنفار في المناطق الحدودية ومدينة حيفا.

 القناة 12 الإسرائيلية أشارت إلى أن هذه الصواريخ أُطلقت في رشقة واحدة متزامنة، مما استدعى ردًا إسرائيليًا فوريًا وواسع النطاق.

 ويرى المحللون العسكريون أن قيام حزب الله بإطلاق النار من منطقة جنوب الليطاني يمثل تحديًا ميدانيًا للاتفاقات الدولية، وهو ما منح إسرائيل الذريعة لإعلان بدء "عمليات هجومية" مستمرة لأيام قادمة تستهدف تصفية قيادات الصف الأول والثاني في الحزب وتدمير ترسانته الصاروخية.

قائد المنطقة الشمالية واستراتيجية الأيام القادمة

في بيان تصعيدي، صرح قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال بأن الغارات الجوية الحالية حققت أهدافًا دقيقة شملت قيادات بارزة وبنى تحتية عسكرية حساسة تابعة لحزب الله. 

وأكد أن هذه الضربات "ستتواصل خلال الأيام المقبلة" ولن تتوقف حتى يتم تأمين الجبهة الشمالية بشكل كامل وإعادة سكان المستوطنات إلى منازلهم. هذه الاستراتيجية تعتمد على القوة الجوية الساحقة لكسر إرادة القتال لدى الطرف الآخر، تزامنًا مع استدعاء الـ 100 ألف جندي احتياط، مما يفتح الباب أمام احتمالية شن عملية برية إذا لم تحقق الغارات أهدافها السياسية. إن "تعدد الجبهات" الذي تحدث عنه متحدث الجيش يعني أن إسرائيل تستعد للتعامل مع ردود فعل متزامنة من اليمن والعراق وسوريا، مما يجعل من شهر مارس 2026 شهرًا فاصلًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

موقف إيران وسلاح الجو الإسرائيلي

تظل الجبهة الإيرانية هي الأكثر تعقيدًا في هذا المشهد، حيث أكد الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يعمل حاليًا على استهداف منصات الإطلاق داخل الأراضي الإيرانية لمنع وصول الرشقات الصاروخية بعيدة المدى.

 يأتي هذا التحرك بعد تقارير عن سماع دوي انفجارات في العاصمة طهران ومدن كبرى، مما يشير إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل في تنفيذ "بنك أهداف" استراتيجي تم إعداده مسبقًا. 

إن محاولة "حصر الصواريخ الإيرانية" هي عملية معقدة تتطلب تفوقًا استخباراتيًا وجويًا مطلقًا، وهو ما تحاول إسرائيل إثباته في هذه المواجهة. ومع استمرار الغارات على طهران ولبنان في آن واحد، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت تمامًا، وحل مكانها منطق "الحرب الشاملة" التي قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

 

في الختام، يظهر بوضوح أن مطلع شهر مارس 2026 قد سجل انهيارًا كاملًا لكافة محاولات التهدئة والاتفاقات الهشة. إن سقوط 31 قتيلًا في بيروت وإطلاق الصواريخ من الليطاني واستدعاء 100 ألف جندي إسرائيلي هي مؤشرات على أن المنطقة دخلت في "المحرقة الكبرى". 

العالم يترقب الآن المدى الذي ستصل إليه العمليات الهجومية الإسرائيلية في إيران، ومدى قدرة حزب الله على الاستمرار في إطلاق الصواريخ تحت القصف المكثف. الأيام القادمة ستكون حاسمة؛ فإما أن تنجح الجهود الدولية في كبح جماح هذا الانفجار، أو أننا سنشهد تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد هناك مكان لأنصاف الحلول في ظل إصرار كافة الأطراف على القتال حتى الرمق الأخير.