مليونية شبوة التاريخية: زلزال جماهيري في عتق يجدد التفويض للقيادة الجنوبية لإعلان استقلال دولة الجنوب العربي
شهدت محافظة شبوة الأبية، وتحديدًا مدينة عتق، حدثًا وطنيًا وتاريخيًا بامتياز، حيث احتشدت الآلاف من أبناء الجنوب في مليونية جماهيرية حاشدة تحت شعارات التحرير والاستقلال.
هذا الخروج المهيب، الذي ضم مختلف الشرائح الاجتماعية والقبلية والسياسية، جاء ليجدد العهد للقيادة الجنوبية الحكيمة، مؤكدًا أن حلم استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة لم يعد مجرد شعار، بل هو إرادة شعبية صلبة تفرض نفسها على واقع المشهد السياسي الدولي والإقليمي. لقد رسمت الجماهير في عتق لوحة من التلاحم والوفاء، موجهة رسالة واضحة لكل المتربصين بأن شبوة كانت وستبقى صمام أمان المشروع الوطني الجنوبي، وحاضنة الانتصارات الكبرى.
مشهد التلاحم في عتق: وحدة الصف الجنوبي تتجسد في الميدان
منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، توافدت الحشود الجماهيرية من مختلف مديريات محافظة شبوة، حاملة أعلام دولة الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي. ساحة الفعالية في عتق تحولت إلى منبر للتعبير عن الرفض القاطع لكل محاولات الالتفاف على القضية الجنوبية، حيث ردد المشاركون الهتافات الوطنية وشاركوا في الأهازيج الشعبية التي تعكس الهوية الجنوبية الضاربة في جذور التاريخ. إن هذا الحشد المليوني لم يكن مجرد تظاهرة عابرة، بل كان استفتاءً شعبيًا حقيقيًا يؤكد أن التفويض الممنوح لـ المجلس الانتقالي الجنوبي هو تفويض مطلق ومستمد من إرادة الشارع التي لا تقهر.
حضر الفعالية لفيف من القيادات الرسمية والعسكرية، يتقدمهم وكلاء محافظة شبوة علي محسن السليماني، وعيدروس باعوضة، وفهد الذيب، وهو ما يعكس التناغم بين السلطة المحلية والإرادة الشعبية والقيادة السياسية. وفي كلمة ألهبت حماس الحاضرين، نقل الشيخ لحمر علي لسود، رئيس الهيئة التنفيذية لانتقالي شبوة، تحيات الرئيس الزُبيدي، مشيدًا بصلابة موقف أبناء شبوة في هذه المرحلة المفصلية، ومؤكدًا أن هذا الحشد يمثل "رسالة سياسية واضحة" للعالم أجمع بأن شعب الجنوب شريك صادق للتحالف العربي، لكنه لن يتنازل عن حقه في تقرير مصيره.
رسائل سياسية للداخل والخارج: استحقاق الدولة لا يقبل التأجيل
تضمنت الكلمات الرسمية في المليونية مضامين سياسية عالية الأهمية؛ حيث أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، عبدالعزيز الجفري، أن هذا الزخم الشعبي يبعث برسالة قوية مفادها أن القضية الجنوبية تحظى بإجماع وطني راسخ بعيدًا عن أي وصاية خارجية. كما أشاد الجفري بالدور الإماراتي الداعم لشعب الجنوب في مختلف المجالات، وهو اعتراف بجميل الحلفاء الذين ساندوا الجنوب في أحلك الظروف. من جانبه، شدد علي أحمد الجبواني على أن الإرادة الشعبية الجنوبية، المدعومة بالتلاحم المجتمعي، تمضي بثبات نحو بناء مستقبل قائم على العدالة وسيادة القانون في إطار دولة الجنوب العربي المستقلة.
إن مطالبة الجماهير للواء عيدروس الزُبيدي بإعلان الدولة واستعادة السيادة تعكس ثقة عميقة في تحركات القيادة الجنوبية على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري. فالجنوبيون اليوم يرون في القوات المسلحة الجنوبية الدرع الحصين الذي يحمي المكتسبات، ويباركون الانتصارات المحققة في تحرير المناطق الجنوبية من الإرهاب والميليشيات، مؤكدين أن الاصطفاف خلف المجلس الانتقالي هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.
شبوة في طليعة المشروع الوطني: تجاوز التحديات وحماية المكتسبات
ألقى وكيل محافظة شبوة، الأستاذ أحمد صالح الدغاري، كلمة نقل فيها تحيات المحافظ الشيخ عوض محمد بن الوزير، مثمنًا الوعي الوطني لأبناء المحافظة. وأشار الدغاري إلى أن شبوة ستظل دائمًا في طليعة المحافظات الداعمة للمشروع الوطني الجنوبي، وأن تضحيات أبنائها في سبيل الحرية والكرامة هي الوقود الذي يحرك مسيرة الاستقلال. وعقب الكلمات الخطابية، انطلقت مسيرة جماهيرية كبرى جابت شوارع عتق، حيث رفع المشاركون لافتات تبارك تحرير "عارين" ووادي حضرموت والمهرة، في إشارة واضحة إلى أن السيادة الجنوبية يجب أن تمتد لتشمل كل شبر من أراضي الجنوب.
لقد جاءت مليونية شبوة في توقيت حساس وسط تعقيدات سياسية كبرى، لتبعث برسالة لا تحتمل التأويل: إن إرادة شعب الجنوب متماسكة وبوصلته واضحة لا تنحرف عن الهدف المركزي. إن الحشود التي ملأت الساحات لم تكن مجرد فعل احتجاجي، بل كانت تعبيرًا واعيًا عن موقف سياسي يدعم نهجًا يوازن بين العمل الدبلوماسي الرصين وبين تعزيز معادلات الردع على الأرض.
مليونية شبوة محطة فاصلة نحو الاستقلال
في الختام، مثلت مليونية شبوة محطة وطنية وسياسية مفصلية، أثبتت أن الشارع الجنوبي هو الرقم الأصعب في معادلة القرار. إن الثقة الشعبية في القيادة الجنوبية تزداد رسوخًا مع كل تحدٍ يواجهه الجنوب، والرسالة اليوم هي أن حلم استعادة الدولة ليس مجرد شعار عابر، بل هو مشروع وطني مقدس لا تراجع عنه. إن شعب الجنوب، الذي راهن على وحدته، يمنح اليوم قيادته التفويض الكامل لمواصلة المسار حتى بلوغ الهدف المنشود: دولة جنوبية كاملة السيادة، تصون كرامة أبنائها وترسم مستقبلًا مشرقًا للأجيال القادمة، بعيدًا عن التبعية والإقصاء.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
