فلاديمير بوتين يأمر بنشر قوات في منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا

متن نيوز

أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنشر قوات في منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا بعد اعترافه باستقلالهما يوم الاثنين، مما فاقم من حدة أزمة يخشى الغرب من تطورها إلى حرب كبرى.

 

ورأى شاهد من رويترز طوابير طويلة من المعدات العسكرية، تشمل دبابات، في مدينة دونيتسك الانفصالية بعدما أمر بوتين وزارة الدفاع بإرسال قوات إلى المنطقتين "لحفظ السلام" في مرسوم أصدره بعد قليل من إعلانه الاعتراف باستقلال المنطقتين.

 

وقال مراسل لرويترز إن حوالي خمس دبابات شوهدت في طابور على أطراف دونيتسك واثنتين في جزء آخر بالمدينة. ولم تظهر شارات على المركبات.

 

وأثارت الخطوات الروسية تنديدًا من الولايات المتحدة وأوروبا اللتين توعدتا بفرض عقوبات جديدة.

 

ورد بايدن بإصدار أمر تنفيذي يحظر التجارة والاستثمار بين الأمريكيين والمنطقتين الانفصاليتين، واستيراد أي سلع أو خدمات أو تكنولوجيا من هناك.

 

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في بيان إن التدابير التي يتم إعدادها ردا على مرسوم بوتين منفصلة عن العقوبات التي جهزتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في حالة الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

 

وقال مسؤول أمريكي كبير إن نشر القوات بالمنطقتين الانفصاليتين لا يشكل حتى الآن "غزوًا إضافيًا" من شأنه أن يؤدي إلى فرض العقوبات المشددة، نظرًا لأن روسيا لديها بالفعل قوات هناك، لكن حملة أوسع نطاقًا قد تحدث في أي وقت.

 

واتفقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أيضًا على الرد بعقوبات على اعتراف روسيا بالمنطقتين الانفصاليتين، وقال البيت الأبيض إنه سيعلن عن عقوبات جديدة اليوم الثلاثاء.

 

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تلقى اتصالًا من بايدن للتعبير عن التضامن، روسيا بتخريب محادثات السلام واستبعد التنازل عن أراض.

 

 

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد يوم الاثنين في اجتماع طارئ لمجلس الأمن، إن اعتراف روسيا بالمنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا يأتي في إطار محاولتها اختلاق ذريعة لغزو جارتها.

 

وقالت للصحفيين بعد الاجتماع "ستفرض الولايات المتحدة غدًا عقوبات على روسيا بسبب هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي وسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا".

 

ودعا السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا القوى الغربية إلى "التفكير مليًا" وعدم زيادة الوضع سوءًا.

 

 

ودعت الصين جميع الأطراف إلى ضبط النفس، بينما قالت اليابان إنها مستعدة للانضمام إلى عقوبات دولية على موسكو في حالة وقوع غزو شامل.

 

 

وصدرت أوامر إلى الدبلوماسيين الأمريكيين، الذين تم نقلهم من كييف إلى مدينة لفيف بغرب أوكرانيا، بقضاء ليل الاثنين في بولندا، مع تصاعد الأزمة في أوكرانيا.

 

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في سبع سنوات، كما ارتفعت العملات التي تعتبر ملاذات آمنة مثل الين، وهبطت الأسهم العالمية بينما يقف الجناح الشرقي لأوروبا على حافة الحرب.

 

وواصل الروبل خسائره في الوقت الذي تحدث فيه بوتين عن المسألة، حيث تراجع في مرحلة ما إلى ما دون 80 مقابل الدولار.

 

 

في خطاب تلفزيوني مطول، وصف بوتين، الذي بدا عليه الغضب بوضوح، أوكرانيا بأنها جزء لا يتجزأ من تاريخ روسيا، وقال إن شرق أوكرانيا كان أرضًا روسية قديمة.

 

 

وبث التلفزيون الرسمي لقطات لبوتين وهو يوقع مرسومًا يعترف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين إلى جانب اتفاقيات تعاون وصداقة فيما جلس مقابله زعيما المنطقتين المدعومتين من روسيا، جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوجانسك الشعبية.

 

وقال الكرملين إن بوتين أعلن قراره في مكالمتين هاتفيتين مع زعيمي ألمانيا وفرنسا.

 

وعمد بوتين إلى الخوض في التاريخ بدءًا من عهد الإمبراطورية العثمانية وحتى الأيام الأخيرة التي تشهد توترًا متصاعدًا حول توسع حلف شمال الأطلسي شرقًا، وهو مصدر إزعاج كبير لموسكو في الأزمة الحالية.

 

 

ولم يعبأ بوتين بالتحذيرات الغربية من أن مثل هذه الخطوة ستكون غير قانونية وستقضي على مفاوضات السلام وستؤدي إلى فرض عقوبات على موسكو.

 

وقال بوتين "أرى أنه من الضروري اتخاذ قرار كان ينبغي اتخاذه منذ فترة طويلة، وهو الاعتراف الفوري باستقلال وسيادة جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوجانسك الشعبية".

نافذة الدبلوماسية تضيق

تقول واشنطن إن روسيا حشدت قوات يتراوح قوامها بين 169 ألفا و190 ألف جندي في المنطقة، بما يشمل قوات الانفصاليين في المنطقتين، وقد تغزو أوكرانيا في أي لحظة.

 

وعمل بوتين لسنوات على استعادة نفوذ روسيا على الدول التي نشأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، مع احتلال أوكرانيا مكانة مهمة في طموحاته.

 

وتنفي روسيا وجود أي خطة لديها لمهاجمة جارتها، لكنها هددت باتخاذ إجراء "عسكري فني" لم تحدده ما لم تحصل على ضمانات أمنية شاملة، بما يشمل التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي على الإطلاق.

 

 

لكن الاعتراف باستقلال دونيتسك ولوجانسك سيقلص نافذة الخيارات الدبلوماسية لتجنب الحرب، نظرًا لأنه رفض صريح لوقف إطلاق النار القائم منذ سبع سنوات والذي توسطت فيه فرنسا وألمانيا.