الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
booked.net

القضية الجنوبية أمام مرحلة جديدة.. استقلالية القرار وتوسيع العلاقات الدولية

متن نيوز

تضع التطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة في محافظة حضرموت القضية الجنوبية أمام مرحلة حاسمة تتطلب الانتقال المباشر من نمط العلاقات الإقليمية الأحادية إلى بناء استراتيجية دبلوماسية وسياسية أكثر اتساعًا ومرونة. ومع تغير موازين القوى وإعادة تشكيل المصالح في الإقليم، تتجلى حتمية تحصين المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات أبناء الجنوب، وذلك عبر تطوير أدوات التحرك الخارجي وتجاوز سياسة ردود الفعل الآنية. 

إن قدرة المشروع الوطني الجنوبي، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، على الانفتاح المتوازن على مختلف القوى الدولية المؤثرة تجعل من استقلالية القرار السياسي الجنوبي ركيزة أساسية لا تقبل المساومة أو الارتباط الشكلي برغبات وتوازنات خارجية متغيرة.

حضرموت في قلب التوازنات الإستراتيجية: الانتقال من التبعية إلى المبادرة الوطنية
تعد محافظة حضرموت العمق الإستراتيجي والاقتصادي للجنوب، حيث تشهد تحركات مكثفة تهدف إلى صياغة موقف موحد يستوعب التحولات الإقليمية دون التفريط في الثوابت الوطنية. 

ويرى المحللون أن تقييم الشراكات الإقليمية السابقة يعكس تقدير الوفاء والأدوار التاريخية التي قُدمت في مراحل مفصلية، إلا أن مستقبل حق تقرير المصير لـ شعب الجنوب لا يمكن أن يظل رهينًا لموقف طرف خارجي واحد أو منتظرًا لتغير ظروف الآخرين. فالقضايا العادلة المرتكزة على إرادة شعبية صلبة ووجود كيان سياسي مؤسسي منظم تتطلب امتلاك المبادرة الذاتية، وتحويل مقومات الأرض والهوية إلى أوراق قوة تفاوضية تحمي المصلحة الوطنية العليا في كافة المحافل.

الموقع الإستراتيجي وحماية الممرات البحرية: ورقة الجنوب لفرض المعادلة الدولية
يمتلك الجنوب مقومات جغرافية وإستراتيجية فريدة تشكل عصب الاستقرار الدولي، بوجوده المباشر على خريطة الملاحة العالمية الممتدة عبر خليج عدن، ومضيق باب المندب، وبحر العرب. 

وتكشف القراءات السياسية أن استثمار هذه المقومات يحول الجنوب من مجرد ساحة يتأثر بالأزمات إلى طرف أصيل وفاعل في رسم السياسات الأمنية بالمنطقة. وتتركز الرؤية الدبلوماسية الجنوبية الجديدة على تقديم القضية عبر لغة المصالح المتبادلة، من خلال الشراكة الفاعلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط التجارة الدولية، وضمان سلامة الملاحة البحرية، وهي مجالات تجعل من استقرار الجنوب الموحد شرطًا أساسيًا لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

تقارير أممية وحقوقية توثق الاستحقاقات السياسية لشعب الجنوب
تتطابق هذه الخطوات المؤسسية مع الوثائق والتقارير الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ولجان التقصي الأممية الموثقة في تواريخ متفرقة، والتي أكدت في أكثر من مناسبة أن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها عبر تجاوز التطلعات السياسية المشروعة لشعب الجنوب. 

وأشارت البيانات الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن حرمان الشعوب من حقها في إدارة شؤونها واستغلال مواردها الوطنية يعمق من الأزمات الإنسانية والاقتصادية. وتشدد التوصيات الأممية على ضرورة إشراك التمثيل الجنوبي المباشر والحقيقي في ترتيبات السلام الشامل، لضمان بناء هياكل حوكمة قادرة على بسط الأمن ومنع عودة الجماعات المتطرفة.

الواقعية الدبلوماسية وتكامل الدور المؤسسي: نحو إعلام وبحث جنوبي صانع للمبادرات
تقتضي المرحلة الراهنة تضافر جهود المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفائه مع النخب السياسية والإعلامية والأكاديمية، للتحول من الخطاب الشارح للأزمات أو المنفعل معها إلى خطاب يقدم مبادرات عملية وتصورات إستراتيجية قابلة للتطبيق. 

إن تنويع شبكة العلاقات الدولية وتوسيع قنوات التواصل مع مراكز القرار في عواصم صنع القرار العالمي يمنحان القيادة السياسية مساحة أوسع للمناورة، دون التنازل عن الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة. وتؤكد الرؤية الجنوبية المحدثة أن المرونة والواقعية لا تعنيان الضعف، بل هما أدوات ناضجة لانتزاع الحقوق المشروعة، والانتقال من مرحلة الانتظار إلى رحابة الحركة الدبلوماسية التي تصون دم الشهداء وتحقق تطلعات الشعب.