لماذا يعتبر الثالث من نوفمبر "يومًا حاسمًا" للأسواق المالية العالمية؟
لا يقتصر الاهتمام بيوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس فقط، وما ستسفر عنه من نتائج، كون الأمر لا يقتصر على السياسة، في ظل ارتباط تلك النتائج بملفات اقتصادية بالغة الأهمية، وهي: مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والتشريعات المنظمة للعملات المشفرة، واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتكمن أهمية هذا التاريخ في أن نتائج انتخابات الكونغرس قد تحدد شكل التوازن السياسي في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، بما ينعكس على السياسات الاقتصادية والإنفاق الحكومي والرقابة التنظيمية، والعلاقات التجارية والخارجية.
وبحسب منصة "cryptorover" على موقع "إكس"، تمنح أسواق التنبؤ الديمقراطيين حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 70% للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط 3 ملفات رئيسية يتعين على المستثمرين متابعتها:
أسهم الذكاء الاصطناعي
يمثل قطاع الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الملفات التي قد تتأثر بنتائج الانتخابات، خصوصًا مع تزايد المخاوف بشأن ضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، دون ضمان تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات.
وقدم الديمقراطيون مقترحًا يعارض تقديم الحكومة عمليات إنقاذ مالي لشركات الذكاء الاصطناعي، إذا انفجرت الفقاعة الاستثمارية في القطاع.
ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه أسهم الذكاء الاصطناعي بالفعل لموجة بيع واسعة، مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن المليارات التي تضخها الشركات في هذا المجال.
العملات المشفرة
تترقب سوق العملات المشفرة أيضًا نتائج الانتخابات، في ظل الخلافات السياسية بشأن تنظيم الأصول الرقمية.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي، أخفق في تمرير مشروع قانون «كلاريتي» (CLARITY Act) في 15 سبتمبر (أيلول)، بعدما حصل على 49 صوتًا مقابل 50، دون بلوغ عتبة الـ60 صوتًا المطلوبة للمضي قدمًا، وسط معارضة جميع الديمقراطيين وعدد من الجمهوريين.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، قد تصبح المفاوضات بشأن التشريعات الرئيسية المنظمة للعملات المشفرة أكثر تعقيدًا، ما قد يؤخر إقرار القواعد التنظيمية للقطاع.
استئناف الحرب مع إيران
لم يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ ضربات جديدة على إيران، لكن مجرد احتمالات التصعيد تضع أسواق الطاقة في حالة ترقب، خصوصًا مع حساسية إمدادات النفط والغاز لأي اضطراب في المنطقة ومضيق هرمز.
في حال استئناف الحرب بين أمريكا وإيران، قد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة جديدة، وتتعرض إمدادات الوقود العالمية لمزيد من الاضطرابات، فضلًا عن احتمالات تصاعد الضغوط التضخمية.
وبالتالي، تتجاوز أهمية الانتخابات مجرد تحديد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، إذ قد تعيد نتائجها تشكيل تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، وتؤخر التشريعات الخاصة بالعملات المشفرة، وتؤثر في مسار التطورات العسكرية مع إيران.
