لماذا تراجع الكاف عن خوض كأس أمم إفريقيا كل 4 سنوات؟
لم يكن تراجع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن إقامة بطولة كأس الأمم الإفريقية كل 4 سنوات مجرد تغيير في جدول المسابقات، بل جاء بعد إعادة تقييم الجدوى المالية للبديل المقترح، إلى جانب الاعتراضات التي أثارها القرار داخل القارة، ومخاوف تتعلق بمصالح الاتحادات الوطنية واللاعبين الأفارقة.
وأعلن كاف عودة البطولة إلى نظامها التقليدي بإقامتها كل عامين، بعد تصويت بالإجماع من اللجنة التنفيذية، وذلك بعد أقل من عام على الإعلان عن خطة تحويلها إلى نظام يقام مرة كل 4 سنوات، مع إطلاق دوري الأمم الإفريقي ليكون المسابقة القارية السنوية للمنتخبات.
دوري الأمم الإفريقية.. البديل الذي يحتاج إلى سنوات لتحقيق أهدافه
ووفقا لشبكة BBC البريطانية، كان العامل المالي من أبرز الأسباب التي دفعت كاف إلى إعادة النظر في خطته؛ إذ اعتمد التصور السابق على أن يحل دوري الأمم الإفريقية، بمشاركة المنتخبات الـ54، محل أمم إفريقيا باعتباره البطولة التي تُقام كل عامين، على أن يساعد في توفير موارد مالية إضافية لدعم مسابقات الاتحاد وتطوير كرة القدم في القارة.
لكن كاف أقر في بيان التراجع بأن المسابقة الجديدة ستحتاج إلى عدة سنوات قبل أن تتمكن من توفير الموارد المالية الكبيرة المطلوبة لجعل بطولاته وكرة القدم الإفريقية أكثر قدرة على المنافسة عالميًا وتحقيق الاكتفاء المالي.
وهنا ظهرت المعضلة الأساسية، فالاتحاد كان يخطط لتقليل عدد نسخ البطولة التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لإيراداته، اعتمادًا على مسابقة بديلة لم تكن قادرة على تعويض العوائد المنتظرة في المدى القريب.
وبالتالي فإن استمرار أمم إفريقيا كل عامين يضمن لكاف الاحتفاظ بمسابقته الرئيسية ومصدر دخلها، بدلًا من انتظار سنوات حتى يثبت دوري الأمم الإفريقي قدرته على تحقيق الأهداف التجارية والتطويرية التي أُنشئ من أجلها.
أمم إفريقيا.. أكثر من مجرد بطولة
يمثل استمرار البطولة كل عامين أهمية كبيرة للاتحادات الوطنية، التي تحصل على فرصة متكررة للمشاركة في الحدث الأبرز على مستوى منتخبات القارة، سواء من الناحية الرياضية أو التجارية.
وكانت الانتقادات التي صاحبت خطة إقامة البطولة كل 4 سنوات مرتبطة أيضًا بتأثيرها المحتمل على حضور المنتخبات الإفريقية وظهورها أمام الجماهير والرعاة، فضلًا عن انعكاس ذلك على الموارد التي تحصل عليها الاتحادات الأعضاء.
وأكد باتريس موتسيبي، رئيس كاف، أن قرار العودة إلى النظام السابق يستهدف حماية مصالح كرة القدم الإفريقية والاتحادات الـ54، إلى جانب اللاعبين الأفارقة المحترفين في الأندية خارج القارة.
ويعكس ذلك أن حسابات كاف لم تقتصر على الإيرادات المباشرة للبطولة، بل امتدت إلى دورها في دعم الاتحادات الوطنية والحفاظ على مكانة المنتخبات الإفريقية ضمن المشهد الكروي العالمي.
اعتراضات على القرار وطريقة اتخاذه
ومن العوامل التي زادت الجدل حول تغيير نظام أمم إفريقيا أن قرار إقامة البطولة كل 4 سنوات اتخذته اللجنة التنفيذية في ديسمبر 2025، دون طرحه على الجمعية العمومية التي تضم الاتحادات الأعضاء لمناقشته بصورة موسعة.
وأثار ذلك تساؤلات بشأن مدى مشاركة الاتحادات الوطنية في قرار يمس البطولة الأهم في القارة، خاصة أن عددًا من الأصوات الإفريقية أبدت مخاوفها من تقليص فرص ظهور المنتخبات ومن التداعيات التجارية للجدول الجديد.
كما أن ربط القرار بالحاجة إلى تنسيق أجندة كرة القدم العالمية لم ينهِ الاعتراضات، إذ كان من أبرز مبررات الخطة السابقة معالجة تعارض مواعيد أمم إفريقيا مع منتصف الموسم الأوروبي، وما ينتج عنه من خلافات بشأن انضمام اللاعبين إلى منتخباتهم.
لكن العودة إلى النظام التقليدي تعني أن كاف وضع مصالح مسابقاته واتحاداته الأعضاء في مقدمة حساباته عند إعادة تقييم القرار، بدلًا من المضي في تغيير لم تتضح بعد قدرة المسابقة البديلة على تعويض آثاره المالية والرياضية.
ماذا يعني القرار لمواعيد النسخ المقبلة؟
وفق الجدول الجديد، تستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا النسخة المقبلة من أمم إفريقيا 2027، على أن تقام نسخة أخرى في 2028، ثم نسختا 2031 و2033.
ولن تقام البطولة في عام 2030، تزامنًا مع كأس العالم، وفقًا للتقليد الذي أشار إليه كاف بشأن عدم إقامة نهائيات مسابقات المنتخبات التابعة للاتحادات القارية خلال عام المونديال.
