أبرز رسائل الرئيس السيسي في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المياه تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار المشترك بين الشعوب، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الدولي في إدارة الموارد المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ حقوق جميع الدول ويحقق المصالح المشتركة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي، اليوم، في افتتاح الدورة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء ورؤساء الوفود وممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية.
وأوضح الرئيس أن أسبوع القاهرة للمياه أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، مشيرًا إلى أن دورة هذا العام تُعقد تحت عنوان «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بما يعكس أهمية المياه في دعم التنمية وتعزيز الاستقرار والتعاون بين الدول.
نهر النيل شريان الحياة في مصر
وأشار الرئيس السيسي إلى أن نهر النيل ارتبط بتاريخ مصر وحضارتها منذ فجر التاريخ، وكان أساسًا للاستقرار ومحركًا للتنمية والازدهار، مؤكدًا أنه لا يمثل لمصر مجرد نهر، بل شريانًا للحياة وجسرًا للتواصل والتعاون بين الشعوب.
وأوضح أن مصر تواجه تحديًا مائيًا خاصًا بسبب طبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، في ظل تزايد عدد السكان وارتفاع الاحتياجات المائية والغذائية، إلى جانب التداعيات المتصاعدة لتغير المناخ.
وأكد أن الدولة المصرية تواصل جهودها لرفع كفاءة استخدام المياه، وتنمية الموارد المتاحة، وتعظيم الاستفادة منها، بالتوازي مع دعم التعاون بين دول حوض النيل، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة لشعوب المنطقة.
مصر تدعو إلى تعاون دولي لمواجهة تحديات المياه
وشدد الرئيس على أن قضايا المياه تحتل مكانة متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها مجالًا للتعاون والازدهار المشترك، وليست أداة لتأجيج الصراعات والنزاعات.
وأشار إلى أن تحديات ندرة المياه والجفاف والفيضانات والضغوط المتزايدة على الموارد لا تقتصر على دولة بعينها، بل تواجهها دول عديدة حول العالم، بالتزامن مع تزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، وحشد التمويل اللازم، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، إلى جانب تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات بين الدول.
وأضاف أن مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون المائي القائم على احترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، على المستويين الإفريقي والعربي، وتحرص على تطوير المشروعات المشتركة التي تخدم الشعوب وتدعم فرص التنمية.
الرئيس السيسي: مصر تدعم حق دول حوض النيل في التنمية
وأكد الرئيس السيسي احترام مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية، موضحًا أن الدولة المصرية ترجمت هذا الموقف عمليًا من خلال التعاون مع الدول الشقيقة في مشروعات الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، خاصة في مجالات الطاقة والزراعة والري.
وأشار إلى أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور تمثل أدوات عملية تساعد على توفير التمويل للمشروعات، وتعزيز الثقة بين الدول، والحفاظ على مصالح الجميع، مؤكدًا أن هذه الآليات لا تهدف إلى تعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.
وشدد الرئيس على أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، شريطة ممارسة هذا الحق بمسؤولية، ودون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي، لافتًا إلى أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة ما لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد مائي تتشارك فيه شعوب متعددة.
وأوضح أن مصر تتطلع إلى ترسيخ نهج التعاون والتشاور في حوض النيل الشرقي، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويدعم التوصل إلى حلول تراعي حقوق الدول واحتياجات شعوبها.
السيسي: مصر تختار الحوار ولن تتهاون في حماية أمنها المائي
وقال الرئيس السيسي إن مصر اختارت طريق التعاون والحوار انطلاقًا من ثقتها في عدالة قضيتها وقانونية موقفها، مؤكدًا أن حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية وطنية لا يمكن التهاون في الوفاء بها.
وأضاف أن مصر تواصل مد يد التعاون إلى أشقائها، على أساس احترام القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار، مشيرًا إلى أن المصالح المشتركة بين دول حوض النيل أكبر من الخلافات، وأن المنطقة تمتلك موارد وإمكانات واسعة يمكن استثمارها لتحقيق التنمية والرخاء.
ودعا الرئيس إلى تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات ومشروعات تعظم المنافع المشتركة، وتصون حقوق جميع دول الحوض، وتجعل نهر النيل مصدرًا للتنمية والاستقرار والازدهار لجميع الشعوب.
أسبوع القاهرة للمياه يدعو إلى الانتقال من الأزمات إلى الحلول
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي أهمية الحفاظ على نهر النيل باعتباره جسرًا للتواصل بين الشعوب ومصدرًا للحضارة والتنمية، مع ضرورة ضمان حقوق جميع الدول وعدم تحويل المياه إلى ساحة للصراع أو فرض الإرادات.
وجدد الرئيس من القاهرة الدعوة إلى جعل المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول، ومن التعهدات إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات والمبادرات المشتركة.
وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح أعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، متمنيًا للمشاركين التوفيق والنجاح، وأن تسهم الجهود المشتركة في تعزيز السلام وتحقيق مستقبل أكثر أمنًا وعدلًا وازدهارًا لشعوب المنطقة والعالم.
