بين أزمة الكهرباء والصدمات العالمية.. العراق يلجأ إلى الطاقة الشمسية
وافق مجلس الوزراء العراقي على تصفير الرسوم الجمركية المفروضة على منظومات الطاقة الشمسية المستوردة، في خطوة تستهدف دعم القطاع الخاص، وتشجيع المواطنين على اقتنائها، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أشد أزمات الكهرباء في تاريخها، وسط صدمة طاقة عالمية، دفعت دولًا كثيرة إلى الرهان على مصادر الطاقة المتجددة.
ووفقًا لوكالة الأنباء العراقية "واع"، أنجزت وزارة الكهرباء أيضًا مسودة تنظم ربط المنظومات المنزلية بالشبكة الوطنية عبر المقاييس الذكية، بما يتيح للمنازل ضخ فائض إنتاجها في الشبكة واحتسابه من فواتيرها، فيما أُحيلت المسودة إلى مجلس الدولة لاستكمال صياغتها القانونية قبل إقرارها.
أزمة تتفاقم كل صيف
يأتي القرار في ظل أزمة كهرباء تلازم العراق منذ عقدين، وتتفاقم كل صيف مع تجاوز الحرارة 50 درجة مئوية، فيما يعتمد ملايين العراقيين على المولدات الأهلية بكلفة تثقل ميزانيات الأسر.
وزادت الحرب الأمريكية الإيرانية الأزمة تعقيدًا، فالغاز الإيراني كان يغطي نحو ثلث احتياجات محطات الكهرباء، لكن إمداداته توقفت أكثر من مرة خلال العام، ما أفقد الشبكة آلاف الميغاواط في كل مرة، بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية بأكثر من النصف في النصف الأول من العام.
مكاسب وتحديات
تعد الخطوة بمكاسب على أكثر من مستوى: خفض كلفة الألواح والاعتماد على المولدات للأسر، وتخفيف الأحمال عن الشبكة في ساعات الذروة النهارية حين تبلغ الألواح أقصى إنتاجها، وتقليص فاتورة استيراد الغاز والكهرباء، إلى جانب فتح سوق جديدة للقطاع الخاص في الاستيراد والتركيب والصيانة.
لكن نجاحها ليس مضمونًا. فنظام الربط بالشبكة لم يُقر بعد، والشبكة المنهكة تحتاج إلى تحديث لاستيعاب تدفق الكهرباء في الاتجاهين، فيما يتطلب تعميم العدادات الذكية وقتًا وكلفة. كما يطيل انخفاض تعرفة الكهرباء المدعومة فترة استرداد كلفة الألواح، ويفتح الإعفاء الباب أمام منتجات منخفضة الجودة ما لم تُفرض مواصفات صارمة.
الإمارات سبقت بعقد
إقليميًا، كانت الإمارات من أوائل من طبقوا هذا النموذج. فقد أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة "شمس دبي" عام 2015، التي تجاوزت قدرتها المربوطة بالشبكة 725 ميغاواط موزعة على أكثر من 8،400 مبنى بحلول منتصف 2025.
وفي أبوظبي، أطلقت دائرة الطاقة في مارس (آذار) 2026 المرحلة الثانية من سياسة التزويد الذاتي بالطاقة الشمسية، لتشمل القطاع السكني للمرة الأولى، مع إتاحة تخزين الكهرباء في البطاريات. وتأتي هذه المبادرات ضمن توجه أوسع رفع القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة في الدولة أكثر من 63 ضعفًا خلال 10 سنوات، إلى أكثر من 8.2 غيغاواط عام 2025، حسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
العالم يتجه نحو الشمس
لا يتحرك العراق وحده. ففي مصر، تم تأمين تمويل بقيمة 566 مليون دولار لمشروع "نفر المنيا" الذي تطوره "حسن علام للمرافق" و"إنفنيتي باور" المصرية الإماراتية، المتوقع أن يصبح الأكبر من نوعه في إفريقيا، بقدرة 1.2 غيغاواط وأنظمة تخزين بالبطاريات.
وعالميًا، تضاعفت صادرات الصين من الألواح والخلايا الشمسية خلال شهر واحد لتبلغ مستوى قياسيًا عند 68 غيغاواط في مارس، وفقًا لمركز "إمبر" للأبحاث، مع قفزات قياسية في الطلب في آسيا وإفريقيا وأوروبا، بعد ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بأكثر من 50% منذ بداية الحرب.
