حضرموت ترفض القمع وتتمسك بحقوقها.. وقفات احتجاجية في المكلا وسيئون وجامعة حضرموت

متن نيوز

تشهد محافظة حضرموت تصاعدًا في الفعاليات والوقفات الاحتجاجية السلمية، بالتزامن مع مطالبات بالإفراج عن المحتجزين، واحترام الحريات العامة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع الاعتداء على المشاركين في الفعاليات التي شهدتها مدينة المكلا.

وجاءت التحركات بالتزامن مع إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، حيث شهدت المكلا مشاركة جماهيرية واسعة، وسط إجراءات أمنية مشددة حالت، حسب بيانات وتقارير محلية وحقوقية، دون وصول عدد من المشاركين إلى موقع الفعالية.

المرصد الأوروبي لحقوق الإنسان يدين أحداث المكلا

أدان المرصد الأوروبي لحقوق الإنسان ما وصفه بالقمع الأمني ذي الطابع السياسي الذي رافق مليونية ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.

وطالب المرصد بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في وقائع الاعتداءات المباشرة واستخدام الرصاص الحي ضد المشاركين في الفعاليات السلمية.

وأشار إلى وجود حواجز وإجراءات أمنية منعت مواطنين من الوصول إلى موقع الفعالية، كما تحدث عن احتجاز تجمع نسائي يضم نحو 250 امرأة داخل أحد الفنادق، قبل تعرض المشاركات، وفق ما أورده المرصد، للترهيب والاعتداء وإطلاق النار في محيط جولة شبام عقب خروجهن.

مطالب بحماية الحق في التظاهر والتجمع السلمي

وأكد المرصد تسجيل حالات اعتقال واعتداء طالت مشاركين في الفعاليات، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا للحق في التجمع السلمي وحرية التعبير والحرية الشخصية.

وتأتي هذه المطالب في ظل تقارير محلية تحدثت أيضًا عن إجراءات أمنية مشددة رافقت مليونية إحياء يوم الجيش الجنوبي في المكلا، مع تنظيم مسيرات راجلة في عدد من شوارع المدينة من جانب مشاركين لم يتمكنوا من الوصول إلى موقع التجمع الرئيسي.

دعوات أممية للتدخل وحماية المدنيين

ودعا المرصد الجهات الحقوقية الدولية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي إلى التحرك العاجل لمتابعة التطورات، والعمل على حماية المدنيين والنشطاء وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية.

كما شدد على أهمية إجراء تحقيق مستقل في الوقائع المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.

وقفة احتجاجية في جامعة حضرموت

وفي سياق متصل، نظمت منسقية المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بجامعة حضرموت وقفة احتجاجية سلمية أمام مجمع الكليات بفوة المساكن، بمشاركة أعضاء النقابات الجامعية والأكاديميين والإداريين والطلاب.

ورفع المشاركون مطالب تتعلق بالأوضاع الأكاديمية والمعيشية، مؤكدين أن استقرار العملية التعليمية يرتبط بتحسين أوضاع العاملين والطلاب وتوفير بيئة جامعية مناسبة لاستمرار التعليم.

مطالب بإعادة هيكلة الأجور وتسوية أوضاع العاملين

وطالب المشاركون بسرعة الاستجابة للمطالب المرفوعة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة الأجور والمرتبات بما يتناسب مع الظروف المعيشية الحالية.

كما دعوا إلى الإسراع في تنفيذ التسويات الأكاديمية والإدارية المتوقفة، واستكمال إجراءات تثبيت المتعاقدين، باعتبارها ملفات أساسية بالنسبة إلى الكوادر الأكاديمية والإدارية في الجامعة.

وتأتي المطالب المتعلقة بالمرتبات في ظل موجة احتجاجات نقابية شهدتها حضرموت خلال الفترة الأخيرة بسبب المستحقات المالية والأوضاع المعيشية.

طلاب جامعة حضرموت يطالبون بحلول لأزمة النقل

وتضمنت مطالب الوقفة تخفيف الأعباء المالية عن الطلاب، ومعالجة الارتفاع في تكاليف المواصلات، إلى جانب إيجاد حلول مستدامة للنقل الجامعي.

كما طالب المشاركون بتنفيذ القرارات الخاصة بتوحيد وتحديد الرسوم في الجامعات الحكومية، ودعم المناهج الدراسية وتوفيرها، والعمل على تحسين الخدمات والبيئة الجامعية.

وأكد المشاركون أن توفير بيئة تعليمية مستقرة يمثل ضرورة للحفاظ على سير العملية التعليمية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تواجهها المحافظة.

أزمات الكهرباء والمياه والوقود تضغط على حضرموت

وتطرقت الوقفة إلى الأوضاع الخدمية والمعيشية في محافظة حضرموت، مع الإشارة إلى الأزمات المتعلقة بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي، فضلًا عن التراجع في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

واعتبر المحتجون أن معالجة هذه الملفات لم تعد مطلبًا خدميًا فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة باستقرار الحياة العامة وقدرة المؤسسات التعليمية على أداء دورها.

وتشهد حضرموت بالفعل تحركات احتجاجية متكررة بسبب تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، مع تصاعد المطالب بتحسين الكهرباء والخدمات وتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونها.

رفض التضييق على المتظاهرين في المكلا

وجددت منسقية جامعة حضرموت رفضها لما وصفته بأعمال القمع والتضييق التي طالت المتظاهرين السلميين في مدينة المكلا، مؤكدة ضرورة احترام الحق في التعبير والتجمع السلمي.

وطالبت بفتح تحقيق شفاف في ملابسات الأحداث ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات بحق المواطنين، مشددة على أن الاحتجاج السلمي يمثل وسيلة مشروعة للتعبير عن المطالب الحقوقية والأكاديمية والمعيشية.

وقفة احتجاجية في سيئون للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين

وفي مدينة سيئون بوادي وصحراء حضرموت، شهد مجمع الدوائر الحكومية صباح اليوم الخميس وقفة احتجاجية سلمية شارك فيها عدد من المواطنين، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بالممارسات القمعية بحق النشطاء.

وطالب المشاركون بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مدير إدارة الشباب والرياضة بالهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بوادي حضرموت، باسم جمعان دويل، إلى جانب المواطن وائل مرجان.

وأكد المحتجون رفضهم للاعتقالات التعسفية وتقييد الحريات العامة، مطالبين باحترام حقوق الإنسان وضمان حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم.

حضرموت تتمسك بالاحتجاج السلمي

وتعكس الوقفات التي شهدتها المكلا وسيئون وجامعة حضرموت تصاعد المطالب المرتبطة بالحقوق والحريات والأوضاع المعيشية والخدمية في المحافظة.

كما تعكس استمرار الحضور الشعبي في الفعاليات السلمية، وسط تأكيد المشاركين على ضرورة التعامل مع المطالب عبر الحوار والاستجابة للملفات الخدمية والأكاديمية والحقوقية، بعيدًا عن التضييق أو الاعتقالات.

دعم تطلعات شعب الجنوب

وجددت منسقية جامعة حضرموت دعمها لتطلعات شعب الجنوب وخياراته الوطنية والسياسية، مؤكدة تمسكها بالهوية الجنوبية وحق أبناء الجنوب في التعبير عن خياراتهم ومواقفهم بالوسائل السلمية.

وشددت على أن صوت أبناء حضرموت ومطالبهم المشروعة يجب أن يحظى بالاستماع والاستجابة، معتبرة أن معالجة الأوضاع المعيشية والخدمية والأكاديمية تمثل خطوة أساسية لحماية مستقبل التعليم وتعزيز الاستقرار في المحافظة.

حضرموت أمام مرحلة جديدة من المطالب الشعبية

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الفعاليات الشعبية والنقابية في حضرموت، مع مطالب بتحسين الخدمات ومعالجة الأوضاع الاقتصادية وتعزيز الحريات العامة.

وتؤكد الوقفات الاحتجاجية في المكلا وسيئون وجامعة حضرموت أن الملفات الخدمية والمعيشية والأكاديمية باتت جزءًا أساسيًا من المشهد العام في المحافظة، إلى جانب المطالب المتعلقة بالحقوق السياسية والحريات والتعبير السلمي.

ويرى المشاركون أن الاستجابة الجادة لهذه المطالب يمكن أن تسهم في تهدئة الاحتقان وتحسين الأوضاع، مع التأكيد على أن احترام حق التظاهر والتعبير يظل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع أي حراك شعبي داخل حضرموت.