كارثة إنسانية في نيبال.. 165 قتيلًا و826 مفقودًا بسبب الفيضانات والانهيارات الأرضية
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة من نيبال إلى 165 قتيلًا، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مئات المفقودين وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
وتأتي هذه الكارثة بالتزامن مع توقعات باستمرار هطول الأمطار خلال الأيام الثلاثة المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين، خاصة في المناطق التي تعرضت لانهيارات أرضية وسيول جارفة قطعت الطرق وعزلت عددًا من المناطق.
ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال
أعلنت الشرطة النيبالية، اليوم الخميس، ارتفاع عدد ضحايا الفيضانات التي ضربت البلاد إلى 165 قتيلًا، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها للوصول إلى المناطق المتضررة وانتشال الضحايا وإنقاذ الأشخاص المحاصرين.
وتسببت مياه الأمطار الغزيرة في غمر مساحات واسعة، إلى جانب حدوث انهيارات أرضية أغلقت طرقًا رئيسية وأعاقت حركة فرق الإنقاذ، بينما تواجه السلطات تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق الجبلية والنائية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الكارثة خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات خلال الساعات والأيام المقبلة.
826 شخصًا في عداد المفقودين
وكشفت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في نيبال أن 826 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين، ما يعكس حجم الكارثة واتساع نطاق المناطق التي تضررت بسبب الفيضانات والانهيارات الأرضية.
وتعمل فرق الإنقاذ على تحديد أماكن المفقودين والوصول إلى المناطق التي انقطعت عنها الاتصالات أو أصبحت محاصرة بسبب المياه والركام.
وتزداد صعوبة عمليات البحث والإنقاذ مع استمرار الظروف الجوية غير المستقرة، خاصة في المناطق الجبلية التي تتعرض لانهيارات متكررة نتيجة تشبع التربة بمياه الأمطار.
أكثر من 529 سائحًا مفقودًا
وتتضمن قائمة المفقودين عددًا كبيرًا من السياح، إذ تجاوز عدد السياح المفقودين 529 شخصًا، وفق البيانات الصادرة عن السلطات النيبالية.
وتعد نيبال من أبرز الوجهات السياحية في جنوب آسيا، وتستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار الراغبين في استكشاف جبال الهيمالايا ومسارات الرحلات الجبلية، وهو ما يزيد من مخاطر تعرض السياح للعزلة في المناطق النائية خلال الكوارث الطبيعية.
وتسعى السلطات إلى حصر أعداد السياح المتضررين وتحديد أماكن وجودهم، بالتوازي مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين من المواطنين والزوار الأجانب.
تحذيرات من استمرار الأمطار
توقعت هيئة الأرصاد الجوية في نيبال استمرار هطول الأمطار على مدار الأيام الثلاثة المقبلة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام فرق الإنقاذ ويزيد المخاوف من وقوع فيضانات جديدة وانهيارات أرضية.
وتؤدي الأمطار المستمرة إلى ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والمجاري المائية، كما تزيد من احتمالات انهيار التربة في المناطق الجبلية، وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق طرق جديدة وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.
وتحث السلطات السكان في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر على توخي الحذر والابتعاد عن مجاري السيول والمناطق التي تشهد انهيارات أرضية.
الهيمالايا تحت تهديد متزايد
وتعد منطقة الهيمالايا، التي تمتد عبر نيبال والهند والصين وبوتان، من المناطق الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتشير الدراسات والأبحاث المناخية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في منطقة الهيمالايا يحدث بوتيرة أسرع مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى حول العالم، وهو ما ينعكس على الأنهار والأنهار الجليدية والأنظمة البيئية الجبلية.
ويرى خبراء أن التغير المناخي يؤدي إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والفيضانات والانهيارات الأرضية، ما يضع ملايين الأشخاص في المناطق الجبلية أمام مخاطر متزايدة.
تغير المناخ يزيد مخاطر الكوارث الطبيعية
لا تقتصر تداعيات أزمة المناخ على ارتفاع درجات الحرارة، وإنما تمتد إلى تغير أنماط هطول الأمطار وزيادة حدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة.
وتشير أبحاث علمية إلى تزايد وتيرة الظواهر الجوية القاسية، ومنها موجات الحر والأمطار الغزيرة، وهو ما يجعل بعض المناطق أكثر عرضة للفيضانات المفاجئة والكوارث المرتبطة بالطقس.
وفي نيبال، تتداخل هذه المخاطر مع الطبيعة الجغرافية للبلاد، التي تضم مناطق جبلية شديدة الانحدار، ما يجعل تأثير الأمطار الغزيرة أكثر خطورة، خصوصًا عندما تتزامن مع ضعف استقرار التربة.
تراجع الجليد في جبال نيبال
وتكشف البيانات الأممية عن جانب آخر من تداعيات التغير المناخي في نيبال، حيث فقدت الجبال المغطاة بالثلوج قرابة ثلث جليدها خلال ما يزيد قليلًا على 30 عامًا بسبب الاحتباس الحراري.
ويمثل ذوبان الجليد في جبال الهيمالايا تحديًا بيئيًا وإنسانيًا واسع النطاق، إذ ترتبط المنطقة بمصادر مياه رئيسية يعتمد عليها ملايين الأشخاص في عدد من دول آسيا.
كما يمكن أن يؤدي التغير السريع في الأنهار الجليدية والبحيرات الجبلية إلى زيادة بعض المخاطر المرتبطة بالفيضانات، إلى جانب تأثيراته طويلة المدى على الموارد المائية والزراعة والأنظمة البيئية.
جهود الإنقاذ تواجه ظروفًا صعبة
وتواصل السلطات النيبالية وفرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين، في وقت تمثل فيه الأحوال الجوية تحديًا رئيسيًا أمام جهود الإغاثة.
وتحتاج عمليات الإنقاذ في المناطق الجبلية إلى وسائل نقل ومعدات متخصصة، خصوصًا مع انهيار الطرق والجسور وتراكم الأتربة والصخور الناتجة عن الانهيارات الأرضية.
ويظل الوصول إلى المفقودين أولوية بالنسبة للسلطات، بالتزامن مع العمل على توفير المساعدات الأساسية للمتضررين وإجلاء السكان من المناطق الأكثر خطورة.
كارثة إنسانية تهدد المناطق المتضررة
ومع استمرار هطول الأمطار، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الأضرار وارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين، خاصة إذا تعرضت المناطق المتضررة لموجات جديدة من السيول والانهيارات.
وتتطلب الأزمة تحركًا سريعًا لضمان سلامة السكان، إلى جانب تعزيز قدرات الإنقاذ والاستجابة للكوارث الطبيعية، خصوصًا في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتعيد فيضانات نيبال تسليط الضوء على التداعيات المتزايدة للتغير المناخي، في وقت تواجه فيه دول منطقة الهيمالايا تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار وذوبان الجليد.
استمرار البحث عن المفقودين
ومع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 165 قتيلًا وبقاء 826 شخصًا في عداد المفقودين، تظل عمليات البحث والإنقاذ مستمرة وسط ظروف جوية صعبة.
ويترقب السكان خلال الأيام المقبلة تطورات حالة الطقس، في ظل التحذيرات من استمرار الأمطار، بينما تواصل السلطات جهودها للوصول إلى المناطق المنكوبة وإنقاذ العالقين وحصر الخسائر.
وتكشف الكارثة عن حجم المخاطر التي تواجهها نيبال في ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، وتؤكد الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للكوارث، خصوصًا في المناطق الجبلية الأكثر هشاشة أمام الفيضانات والانهيارات الأرضية.
