اللواء الزبيدي.. حضور سياسي ورسالة ثبات في مسار القضية الجنوبية
في لحظات التحولات الكبرى، لا تُقاس قوة القيادات بالشعارات وحدها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على تماسك مشروعها السياسي، وإدارة التحديات المتلاحقة، وتحويل الضغوط إلى فرص لتعزيز الحضور والتأثير.
وفي المشهد الجنوبي، يبرز اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وباعتباره أحد أبرز الأسماء المرتبطة بمسار القضية الجنوبية، في ظل حالة من الالتفاف الشعبي التي تعكس، حسب مؤيديه، ثقة متنامية في قدرته على مواصلة التعامل مع الملفات السياسية والأمنية المعقدة.

اللواء الزبيدي والقضية الجنوبية
ارتبط اسم اللواء الزبيدي خلال السنوات الماضية بمراحل متعددة من تطورات القضية الجنوبية، حيث أسهم حضوره السياسي في إبقاء ملف الجنوب حاضرًا ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة وترتيباتها السياسية والأمنية. ويرى مؤيدوه أن تجربته تمثل امتدادًا لمسار طويل من العمل السياسي والعسكري، وأنها ساعدت في نقل القضية من نطاق المطالب المحلية إلى مساحة أوسع من الحضور السياسي.
ولا تنفصل أهمية هذا الدور عن طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، إذ أصبحت الملفات الجنوبية جزءًا من معادلات أمنية وسياسية متشابكة، الأمر الذي يفرض على القوى السياسية التعامل مع متغيرات متسارعة، والحفاظ في الوقت نفسه على ثوابت المشروع الذي تمثله.
يتمثل أحد أبرز جوانب تجربة اللواء الزبيدي في الجمع بين الحضور السياسي والتعامل مع الملفات الأمنية والعسكرية، وهي معادلة شديدة التعقيد تتطلب قدرة على قراءة التحولات وتقدير موازين القوى والتعامل مع التطورات المتغيرة.
الزبيدي بين التحديات والرهانات السياسية
لم يكن طريق القضية الجنوبية خاليًا من التعقيدات، إذ واجهت مختلف القوى الجنوبية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، إلى جانب اختلاف الرؤى بشأن شكل الدولة ومستقبل المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى مؤيدو اللواء الزبيدي أن قدرته على الحفاظ على حضور القضية الجنوبية رغم هذه التحديات تمثل إحدى أبرز نقاط القوة في تجربته السياسية. فالمعادلة بالنسبة لهم لا تتعلق فقط بتحقيق مكاسب آنية، وإنما بالحفاظ على قضية الجنوب كملف سياسي حاضر في أي نقاش بشأن مستقبل المنطقة.
ويضع ذلك اللواء الزبيدي أمام مسؤولية كبيرة، خصوصًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات سياسية متسارعة، وهو ما يجعل إدارة الملفات الداخلية، وتعزيز التماسك، والحفاظ على التواصل السياسي، من أبرز الاختبارات التي ستحدد طبيعة المرحلة القادمة.
ثقة شعبية تدعم استمرار المسار
وتظل العلاقة بين القيادة والشارع واحدة من أهم عناصر قوة أي مشروع سياسي، وفي الحالة الجنوبية، يراهن أنصار اللواء الزبيدي على حالة التماسك الشعبي باعتبارها رصيدًا أساسيًا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
ويعبر مؤيدوه عن اعتقادهم بأن استمرار الالتفاف الشعبي حول المشروع الجنوبي يمنح القيادة مساحة أوسع للتحرك، كما يفرض في الوقت نفسه مسؤولية الحفاظ على تطلعات المواطنين والاستجابة للقضايا المرتبطة بحياتهم اليومية، إلى جانب الملفات السياسية الكبرى.
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية، إذ لم يعد نجاح أي مشروع سياسي مرتبطًا فقط بالمواقف والخطابات، بل بمدى قدرته على تقديم نموذج أكثر استقرارًا للمجتمع، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحماية المصالح العامة.
ويبرز الدور المنتظر من اللواء الزبيدي في دعم مسار سياسي يواكب المتغيرات، مع تعزيز العمل المؤسسي وتوسيع الحضور السياسي للقضية الجنوبية، بما يحافظ على ثوابتها ويمنحها قدرة أكبر على التعامل مع أي ترتيبات مستقبلية.
