«أمر أكثر أهمية».. لماذا انتقلت «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط؟
وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تفرضه العمليات العسكرية المستمرة مع إيران على الأسطول الأميركي، وتفتح في الوقت نفسه تساؤلات حول الأولويات الاستراتيجية لواشنطن بين الشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادئ.
مهمة استبدال «أبراهام لينكولن»
السبب المباشر للانتقال هو استبدال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي أمضت أكثر من ثمانية أشهر في البحر لدعم العمليات الأميركية ضد إيران، وفق تقارير أميركية. وصول «جورج واشنطن» يوفر للبحرية الأميركية إمكانية مواصلة تشغيل مجموعة حاملة طائرات في المنطقة، مع منح طاقم «لينكولن» فرصة لإنهاء انتشار طويل أثار مخاوف بشأن الإرهاق وظروف المعيشة والإمدادات.
وتقول القيادة المركزية الأميركية إن انتشار «جورج واشنطن» جزء من عملية مجدولة، وقد دخلت الحاملة منطقة عملياتها في 19 أغسطس، قبل أن تواصل عبورها في بحر العرب.
لماذا الشرق الأوسط الآن؟
يرتبط التحرك بشكل أساسي باستمرار الحرب مع إيران وحاجة واشنطن إلى الحفاظ على قدرة جوية وبحرية متقدمة في المنطقة. وحاملة الطائرات لا تمثل مجرد سفينة قتالية، بل قاعدة جوية متحركة تتيح للولايات المتحدة تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى، وحماية القطع البحرية، وتعزيز الردع، والاستجابة السريعة لأي تطورات عسكرية.
كما أن استمرار العمليات لفترة طويلة جعل تدوير حاملات الطائرات ضرورة تشغيلية لتجنب استنزاف الطواقم، خصوصًا بعد تمديد انتشار «أبراهام لينكولن» إلى ما يتجاوز المدة التي كان مخططًا لها.
«أمر أكثر أهمية».. ماذا عن الصين؟
اللافت في الخطوة أن «جورج واشنطن» كانت الحاملة الأميركية المنتشرة بشكل دائم في اليابان، ما يعني أن انتقالها إلى الشرق الأوسط يترك مؤقتًا منطقة غرب المحيط الهادئ من دون حاملة طائرات أميركية. وهذا يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على الردع في مواجهة الصين، خصوصًا في محيط تايوان واليابان والفلبين.
ويعكس ذلك مفاضلة استراتيجية واضحة: فواشنطن مضطرة إلى تعزيز حضورها في الشرق الأوسط بسبب الحرب مع إيران، حتى لو ترتب على ذلك تقليص مؤقت لبعض قدراتها البحرية في آسيا. وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن التحرك لا يعني التخلي عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأن التزامها تجاه حلفائها هناك مستمر.
هل هو تحول استراتيجي؟
من المبكر اعتبار نقل «جورج واشنطن» تحولًا دائمًا في السياسة الأميركية، خصوصًا أن الخطوة مرتبطة بعملية عسكرية قائمة وحاجة البحرية إلى تدوير قواتها. لكن توقيت القرار يكشف حجم الأولوية التي اكتسبها الشرق الأوسط في الحسابات الأميركية الحالية.
فالولايات المتحدة تدير قوة بحرية محدودة نسبيًا مقارنة بحجم الالتزامات العالمية، والحرب مع إيران استهلكت قدرًا كبيرًا من قدرات حاملات الطائرات وأطالت فترات انتشارها. ويشير ذلك إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يفرض على واشنطن خيارات أصعب بين الحفاظ على ضغطها العسكري في الشرق الأوسط والوفاء بالتزامات الردع في آسيا.
بين الحاجة العسكرية وكلفة الانتشار
يمثل وصول «جورج واشنطن» حلًا فوريًا لمشكلة استنزاف «أبراهام لينكولن»، لكنه لا يلغي التحدي الأوسع أمام البحرية الأميركية: كيف تحافظ على وجود قوي في أكثر من مسرح عمليات في الوقت نفسه؟
وبالتالي، فإن انتقال الحاملة من اليابان إلى الشرق الأوسط لا يتعلق فقط بتبديل سفينة بأخرى، بل يعكس ضغطًا متزايدًا على الموارد البحرية الأميركية. وإذا طال أمد الحرب مع إيران، فقد يصبح السؤال الأهم بالنسبة لواشنطن ليس فقط لماذا وصلت «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط؟ بل إلى متى تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على هذا الانتشار من دون ترك فراغ استراتيجي في المحيط الهادئ؟
