تحقيق جنائي إسرائيلي في مقتل هند رجب.. ملف ظل يلاحق الجيش منذ 2024

متن نيوز

 

في تطور لافت بعد أكثر من عامين على مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، فتح تحقيق جنائي داخلي في ملابسات مقتلها، في خطوة تعيد القضية إلى الواجهة وتضع أداء القوات الإسرائيلية في غزة أمام تدقيق قضائي وعسكري.

مأساة بدأت باستغاثة

تعود القضية إلى يناير/كانون الثاني 2024، عندما كانت هند، البالغة من العمر خمس سنوات، داخل سيارة مع عدد من أفراد عائلتها في مدينة غزة، قبل أن تتعرض السيارة لإطلاق نار أدى إلى مقتل أفراد الأسرة، فيما بقيت الطفلة على قيد الحياة لساعات.

تمكنت هند من التواصل هاتفيًا مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وطلبت المساعدة، في تسجيلات صوتية أثارت صدمة واسعة حول العالم. وأُرسلت فرق إسعاف لمحاولة الوصول إليها، لكن المسعفين قُتلا أيضًا، قبل العثور لاحقًا على جثمان هند وأفراد عائلتها داخل السيارة.

إقرار إسرائيلي بإطلاق النار

وتكتسب الخطوة الجديدة أهمية إضافية بعدما أقر الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقل هند. وكان الجيش قد نفى في مراحل سابقة مسؤوليته عن الحادث، بينما خلصت تحقيقات صحفية وتحليلات للأدلة المتاحة إلى وجود مؤشرات على وجود قوات وآليات إسرائيلية في المنطقة وقت الهجوم.

ويأتي قرار فتح التحقيق الجنائي بعد مراجعة عسكرية لعدد من الحوادث التي شهدت مقتل فلسطينيين خلال الحرب. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لرئاسة الأركان راجعت عدة وقائع، وأوصت بفتح تحقيقات جنائية في بعض الحالات التي رأت فيها وجود شبهة تستدعي ذلك.

القضية لا تتعلق بهند وحدها

ولم يقتصر القرار على حادث مقتل هند رجب؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أيضًا فتح تحقيق جنائي بشأن مقتل 15 من أفراد الطواقم الطبية والإغاثية الفلسطينية في واقعة أخرى وقعت في غزة عام 2025. وفي المقابل، قال الجيش إنه لم يجد أساسًا لشبهة جنائية في واقعة مقتل سبعة من موظفي منظمة «المطبخ المركزي العالمي» في أبريل/نيسان 2024، وبالتالي لن يفتح تحقيقًا جنائيًا فيها.

لماذا يكتسب التحقيق أهمية؟

تكمن أهمية التحقيق في أن مقتل هند لم يعد مجرد واقعة عسكرية محل خلاف، بل أصبح ملفًا تتقاطع فيه الأدلة الميدانية، وشهادات المسعفين، والتسجيلات الهاتفية، والتحقيقات الصحفية، مع أسئلة قانونية بشأن قواعد الاشتباك وحماية المدنيين والطواقم الطبية.

كما أن القضية حظيت باهتمام دولي واسع، ودخلت في مسارات قانونية خارج إسرائيل، مع تحركات من جهات حقوقية طالبت بمحاسبة المسؤولين عن مقتل هند وأفراد عائلتها.

خطوة متأخرة وأسئلة مفتوحة

ورغم أن فتح تحقيق جنائي يمثل تحولًا مهمًا مقارنة بالمواقف السابقة، فإنه لا يعني تلقائيًا ثبوت ارتكاب جريمة أو توجيه اتهامات إلى جنود محددين. فالنتيجة ستتوقف على ما سيجمعه التحقيق من أدلة، وعلى تحديد المسؤوليات الفردية وسلسلة الأوامر والظروف العملياتية التي أحاطت بالحادث.

وبعد أكثر من عامين على مقتل هند رجب، تعود قضيتها إلى دائرة الضوء من جديد، لكن هذه المرة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. ويبقى السؤال الأبرز: هل يقود التحقيق إلى تحديد مسؤوليات جنائية فعلية، أم ينتهي، كما حدث في ملفات أخرى، إلى إجراءات عسكرية دون محاسبة جنائية؟