مصر تخطو خطوة تاريخية: رئيس الوزراء يشهد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بالضبعة

متن نيوز

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، في حدث يمثل علامة فارقة في مسار البرنامج النووي المصري السلمي لتوليد الطاقة الكهربائية، وبحضور رفيع المستوى ضم وزراء الدولة، وعدد من أعضاء مجلس النواب، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد رفائيل ماريانو غروسي.

يأتي هذا الإنجاز الهندسي الاستثنائي ليعكس التقدم المتسارع الذي يشهده المشروع القومي العملاق، حيث يعزز من مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ملتزمةً في ذلك بأعلى المعايير الدولية للجودة والأمان، وبما يتوافق مع الجداول الزمنية المحددة للتنفيذ بالتنسيق الكامل مع الجانب الروسي الشريك الاستراتيجي في هذا المشروع التاريخي.

أهمية وعاء ضغط المفاعل في منظومة الأمان النووي

يُعد وعاء ضغط المفاعل المكون الرئيسي والأكثر حيوية داخل المفاعل النووي، حيث يعمل كحاوية لقلب المفاعل الذي تجري بداخله التفاعلات النووية المتحكم فيها، وقد صُمم وصُنع هذا الوعاء وفق أرقى المعايير الهندسية العالمية لضمان تحمله للضغوط العالية ودرجات الحرارة المرتفعة، مما يجعله خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لمنظومة الأمان والسلامة التشغيلية للمحطة.

تؤكد عملية التركيب الناجحة للوحدة الثانية، والتي تلت تركيب نظيرتها في الوحدة الأولى بسبعة أشهر فقط، وتيرة التنفيذ المتميزة للمشروع، حيث يمهد هذا الإنجاز الطريق للانتقال إلى مراحل متقدمة من الأعمال الفنية، وعلى رأسها بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل، مما يضمن استمرارية المشروع وفق رؤية مصر الاستراتيجية لتنويع مزيج الطاقة.

رؤية استراتيجية لتحقيق أمن الطاقة المستدام

أكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الإنجازات المتلاحقة في موقع الضبعة تجسد التعاون المثمر بين مصر ومؤسسة "روسآتوم" الروسية، مشيرًا إلى أن البرنامج النووي المصري يعد ركيزة أساسية لتحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادر إنتاجها، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة ويضمن مستقبلًا مستدامًا للأجيال القادمة.

من جانبه، أشاد السيد رفائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتقدم الملموس في مشروع المحطة النووية بالضبعة، مؤكدًا دعم الوكالة المستمر لمصر في تطوير برنامجها النووي السلمي، ومشيدًا بالتزام الدولة المصرية بتطبيق أقصى درجات الأمان والأمن النوويين وفقًا للمواصفات العالمية، مما يسهم بشكل فعال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

محطة الضبعة: صرح تكنولوجي يضع مصر في مقدمة الدول النووية

تتكون محطة الضبعة النووية من أربع وحدات نووية، تبلغ القدرة الإنتاجية لكل وحدة منها 1200 ميجاوات، بإجمالي طاقة تصل إلى 4800 ميجاوات، وتعتمد المحطة على مفاعلات الماء المضغوط من طراز "VVER-1200" الروسي، وهو من الجيل الثالث المطور الذي يُصنف كأكثر التقنيات النووية أمانًا وتطورًا على المستوى الدولي.

تعكس هذه القدرات التكنولوجية حرص الدولة المصرية على الاستثمار في أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الطاقة، لضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء ودعم خطط التصنيع والنمو الاقتصادي، مع الحفاظ على التزامات مصر الدولية في مجالات الحماية البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية من خلال الاعتماد على طاقة نظيفة ومستدامة.

شراكة استراتيجية وتناغم في التنفيذ

شهدت الاحتفالية حضورًا روسيًا بارزًا ضم المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" السيد أليكسي ليخاتشوف، الذي أعرب عن فخره وتطلعه لاستمرار وتيرة العمل المتسارعة، مؤكدًا أن الشراكة بين مصر وروسيا في هذا المشروع ليست مجرد تعاون فني، بل هي ترجمة حقيقية لعمق العلاقات الاستراتيجية والالتزام المشترك ببناء صرح نووي يخدم أهداف التنمية في مصر.

تضمنت الفعاليات عرضًا تسجيليًا وثق رحلة وعاء ضغط المفاعل منذ مراحل التصنيع والفحص الدقيق في المصانع، وصولًا إلى عمليات النقل اللوجيستي المعقدة إلى موقع الضبعة، وحتى الاستعدادات التقنية النهائية لعملية التركيب، وهو ما يعكس التنسيق الميداني العالي بين كافة الجهات الوطنية المصرية والخبراء الروس المشاركين في تنفيذ هذا المشروع القومي.

إن إعطاء رئيس مجلس الوزراء إشارة البدء لتركيب وعاء المفاعل يمثل لحظة فارقة وفخرًا وطنيًا لكل المصريين، حيث ينتقل المشروع من مرحلة الإنشاءات المدنية إلى مرحلة التركيبات النووية الدقيقة، مؤكدًا للعالم أجمع أن مصر ماضية بكل قوة نحو بناء مستقبلها التكنولوجي والطاقي، بفضل رؤية قيادتها السياسية وإرادة أبنائها في تنفيذ أعظم المشروعات الاستراتيجية.

تستعد الدولة المصرية في المرحلة القادمة لمواصلة العمل في الوحدتين الثالثة والرابعة بالتوازي، مع الحرص التام على نقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا النووية، ليكون المشروع ليس فقط مصدرًا للكهرباء، بل مركزًا للتدريب والبحث العلمي المتطور الذي سيخدم كافة القطاعات الحيوية في مصر خلال العقود المقبلة.