رغم العقوبات.. واردات أوروبا من الغاز الروسي ترتفع في 2026
أظهر تقرير صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER) أن واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي الروسي خلال الأشهر الأولى من عام 2026 لم تنخفض، كما كان متوقعًا، بعد دخول حظر العقود الجديدة حيز التنفيذ، بل ارتفعت.
زادت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بنسبة 7% على أساس سنوي بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2026، كما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بنسبة 11% خلال الفترة نفسها.
ورغم دخول حظر الاتحاد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بموجب العقود قصيرة الأجل حيز التنفيذ اعتبارًا من أبريل (نيسان) 2026، ارتفعت واردات أوروبا من هذا النوع من الغاز بنسبة 17% خلال الفترة الممتدة من 18 مارس (آذار) حتى نهاية مايو (أيار) 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لتقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER).
مقارنة بين واردات 2025 و2026
ووفقًا لبيان صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، يترتب على عدم امتثال الدول والشركات الأوروبية للعقوبات فرض غرامات لا تقل عن 2.93 مليون دولار على الأفراد، و46.8 مليون دولار على الشركات، أو ما لا يقل عن 3.5% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة، أو 300% من قيمة المعاملات محل المخالفة.
واستورد الاتحاد الأوروبي غازًا طبيعيًا مسالًا من روسيا بقيمة 933 مليون دولار في مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ508.3 ملايين دولار في فبراير (شباط) من العام نفسه، وفق بيانات "سبوتنيك".
وكانت إسبانيا أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الروسي خلال مارس (آذار) 2026، بقيمة 358.9 مليون دولار، تلتها فرنسا بقيمة 320.4 مليون دولار، ثم بلجيكا بقيمة 253.8 مليون دولار.
وبحسب تحليل صادر عن "بروغل"، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال يونيو (حزيران) 2026 بنسبة 10% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.169 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 1.97 مليار متر مكعب في يونيو (حزيران) 2025.
وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2026، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي بنسبة 17.4% على أساس سنوي، لتصل إلى 13.412 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 11.42 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها من عام 2025.
أين الولايات المتحدة وإفريقيا من الواردات؟
في المقابل، تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة وترينيداد وتوباغو بنسبة 24.6% على أساس سنوي خلال يونيو (حزيران) 2026، كما انخفضت الواردات القادمة من الدول الإفريقية بنسبة 34.5% خلال الشهر نفسه.
وبحسب تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER)، استوردت المجر وسلوفاكيا ما بين 70% و80% من احتياجاتهما من الغاز من روسيا خلال عام 2024، فيما شكّل الغاز الروسي ما بين 50% و55% من واردات اليونان من الغاز في العام نفسه.
وتواجه المجر وسلوفاكيا تحديًا أكبر من غيرهما في التخلي عن الغاز الروسي، لكونهما دولتين غير ساحليتين وتعتمدان بدرجة كبيرة على خطوط الأنابيب، ما يجعل إيجاد بدائل سريعة أكثر صعوبة مقارنة بالدول التي تمتلك موانئ ومحطات لاستقبال الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا السياق، أوضحت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER) أن هذه القفزة في واردات الغاز الروسي تعود إلى تسابق الشركات الأوروبية على استلام أكبر قدر ممكن من شحنات الغاز الروسي قبل بدء تطبيق القيود الأوروبية الأكثر تشددًا.
ويُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي حظر إبرام عقود جديدة لاستيراد الغاز الروسي اعتبارًا من مارس (آذار) 2026، لكنه سمح باستمرار تنفيذ العقود طويلة الأجل الموقعة سابقًا حتى انتهاء صلاحيتها في عام 2027، تجنبًا لاضطرابات السوق.
وأضافت الوكالة أن كميات الغاز الطبيعي المسال المسموح بتوريدها إلى الاتحاد الأوروبي لا تزال تتراوح بين 20 و32 مليار متر مكعب سنويًا، عبر موانئ إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، فيما تواصل المجر وسلوفاكيا واليونان استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بموجب عقود طويلة الأجل لا تزال سارية.
أوروبا بعد الغاز الروسي
ويرى تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER) أن الآثار الاقتصادية الحقيقية لحظر الغاز الروسي لم تظهر بالكامل بعد، وأن الاختبار الأكبر سيبدأ مع دخول الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ اعتبارًا من يناير (كانون الثاني) 2027، على أن يتبعه إنهاء واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.
