الأربعاء 24 يونيو 2026
booked.net

لماذا يظل يوسف داود حاضرًا رغم رحيله منذ 14 عامًا؟

يوسف داود
يوسف داود

يحل اليوم الأربعاء الموافق 24 يونيو ذكرى رحيل الفنان القدير يوسف داود، الذي لُقب بجدارة بـ "مهندس الضحك" لما قدمه من أدوار كوميدية تركت بصمة لا تمحى في وجدان الجمهور المصري والعربي، حيث استطاع من خلال حضوره الهادئ وأدائه الذي يجمع بين الرصانة وخفة الظل أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الملايين الذين ارتبطوا بأعماله عبر أجيال متتالية.

وُلد الفنان الراحل باسم يوسف جرجس صليب في العاشر من مارس 1938 بمحافظة الإسكندرية، وكان مساره المهني مختلفًا تمامًا عن الفن في بداياته، حيث تخرج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1960 وعمل مهندسًا للكهرباء لسنوات طويلة، إلا أن شغفه الحقيقي بالتمثيل كان أقوى من نداء العمل الهندسي، ليقرر في منتصف الثمانينيات ترك الهندسة والتفرغ كليًا لإشباع موهبته الفنية.

 

مسيرة حافلة بالإبداع وتنوع في الأدوار

انطلقت المسيرة الفنية ليوسف داود بشكل حقيقي من خلال بوابة المسرح عبر مسرحية "زقاق المدق"، والتي كانت بمثابة تأشيرة العبور التي فتحت أمامه أبواب السينما والدراما على مصراعيها، ومنذ تلك اللحظة وحتى وفاته، شارك داود في ما يقرب من 274 عملًا فنيًا متنوعًا، مؤكدًا قدرته الفائقة على أداء أدوار فنية متباينة بين الكوميديا الصارخة والشخصيات الدرامية الرصينة.

في عالم السينما، وضع يوسف داود بصمته في حوالي 40 فيلمًا بارزًا، كان من أبرزها أفلام علقت في ذاكرة الجمهور مثل "النمر والأنثى" مع عادل إمام، و"الإرهاب والكباب"، و"بخيت وعديلة"، و"عمارة يعقوبيان"، و"عسل أسود"، حيث كان دائمًا ما يضيف لمسة خاصة لكل شخصية يجسدها، مهما صغر حجم الدور، مما جعله وجهًا مألوفًا ومحبوبًا في كل بيت مصري.

علاقة استثنائية مع الزعيم وبصمات مسرحية خالدة

ارتبط يوسف داود بعلاقة فنية وإنسانية استثنائية مع الزعيم عادل إمام، حيث كان يُعتبر تميمة حظ في الكثير من أعماله، وجمعت بينهما "كيمياء" واضحة على الشاشة، ولم تكن هذه العلاقة مهنية فقط، بل امتدت لتشمل صداقة شخصية قوية، وكان داود دائمًا ما يعبر عن تقديره الكبير للزعيم كإنسان وفنان، مما انعكس إيجابًا على جودة الأعمال التي قدماها سويًا.

على خشبة المسرح، قدم يوسف داود أداءً لا يُنسى في أعمال كلاسيكية مثل "الواد سيد الشغال" و"الزعيم"، حيث اشتهر بلقب "زمباوي" الذي أصبح مرتبطًا به في أذهان الكثيرين، بالإضافة إلى مشاركاته في "بودي جارد"، وكان المسرح هو المكان الذي يظهر فيه إبداعه العفوي وقدرته على الارتجال، مما جعله واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا المسرحية في عصره الذهبي.

إرث باقٍ رغم مرور السنوات

لم تخلُ الدراما التلفزيونية من بصمات يوسف داود المميزة، إذ شارك في مسلسلات تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة التلفزيونية، مثل "رأفت الهجان"، و"يوميات ونيس"، و"تامر وشوقية"، و"أين قلبي"، ليثبت مرة أخرى أن تنوعه الفني ليس له حدود، وأنه قادر على التكيف مع مختلف الأنواع الفنية، سواء كانت اجتماعية، تاريخية، أو كوميدية خفيفة، مؤكدًا استحقاقه لكل ما ناله من تقدير.

في الرابع والعشرين من يونيو لعام 2012، رحل "مهندس الضحك" عن عالمنا عن عمر يناهز 74 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة حافلة بالعطاء الفني الذي لا يزال حاضرًا في شاشات التلفزيون وفي ذاكرة محبيه، ليبقى يوسف داود رمزًا للفنان الذي أخلص لفنه حتى اللحظة الأخيرة، وليظل اسمه محفورًا في تاريخ الفن المصري كأحد العلامات البارزة والمؤثرة في الكوميديا الراقية.