إرادة الجنوب الصلبة: مسيرة شعبية تاريخية تكسر حاجز الخوف وتطرد لغة الوصاية
في مشهدٍ مهيب يجسد أسمى معاني العزة والشموخ، خرجت الجماهير الجنوبية لتعلن للعالم أجمع أن إرادتها أقوى من كل عوائق التضييق، وأنها تمتلك زمام أمرها وقرارها الوطني بعيدًا عن غرف التآمر المغلقة. لقد أثبتت هذه الحشود الغفيرة أن رهان القوى التي تحاول تركيع الشعب قد سقط تحت أقدام الأحرار، مؤكدة أن قضية الجنوب عصية على الموت والاندثار في ظل تمسك لا يلين باستعادة الدولة.
لقد واجهت الجماهير أساليب البلطجة والغدر بالصدور العارية والعزيمة التي لا تقهر، ففي لحظة فارقة أقدمت قوى التآمر على تمزيق صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي واستخدمت الرصاص الحي ضد المحتجين.
لكن الرد جاء صاعقًا ومباشرًا؛ حيث اقتلعت الجماهير الآليات العسكرية من الساحات وطردت العابثين بوعيها وحقها في التعبير، واضعةً هيبة الواهمين تحت أقدام هذا الشعب الأبي.
حرب الخدمات: إرهاب اقتصادي يواجهه الجنوب بصبر الرجال
لا يغيب عن المشهد أن ما يشهده الجنوب اليوم هو إرهاب اقتصادي ممنهج يهدف إلى إخضاع المواطن وتجويعه في إطار حرب خدمات قذرة، حيث تسعى أدوات الفشل إلى إفساح المجال أمام أجندات خارجية تهدد أمن المنطقة. يظن هؤلاء أن التضييق المعيشي قد يكسر هيبة الجنوبيين، لكنهم لا يعرفون معدن الرجال الذين طردوا جحافل الغزاة أمس بصدورهم، وهم اليوم يواجهون آليات القمع بوعيهم الوطني.
إن محاولات القضاء على المجلس الانتقالي الجنوبي أو المساس برموزه الوطنية هي أوهام انتحارية ولدت ميتة في عقول واضعيها. إن هذا الكيان السياسي ليس مجرد مؤسسة، بل هو تفويض شعبي عُمّد بدماء آلاف الشهداء، وثابت ثبوت جبال الجنوب الشامخة، ولا يمكن لأي محاولة بائسة لتمزيق الصور أو تكميم الأفواه أن تنال من مكانة القائد في وجدان الشعب.
صمود الجبهات: رفض سياسة التبعية والمساومة بدماء الشهداء
إن العدوان الذي ترافق مع حصار مالي مشدد وحجز مخصصات القوات المسلحة الجنوبية لم يزد الميدان إلا ثباتًا وعنفوانًا، حيث رفض الشعب الجنوبي أن يكون ورقة تفاوض رخيصة في مزادات السياسة الدولية. وقد ارتدت محاولات إضعاف القوات المسلحة الجنوبية إلى نحور من خططوا لها، وبقيت جبهاتنا صامدة في وجه المد المليشياوي، متمسكةً بخيار المواجهة حتى النصر المؤزر.
وفي سياق متصل، نؤكد أننا لن نمرر صفقات المراضاة التي تحاول مقايضة دماء شهدائنا بأهداف سياسية ضيقة، فالمساس بملف اغتيال القائد البطل الشهيد "ثابت جواس" عبر صفقات إطلاق سراح قتلة هو إهانة لا يمكن التغاضي عنها. إن دماء أبطالنا ليست قطع غيار في مزادات المراضاة، وسيدفع الجميع ثمنًا باهظًا إذا ما استمر الاستخفاف بهذه التضحيات الجليلة.
إخفاق الإدارة والتدخل الدولي: ضرورة تصحيح المسار التاريخي
لقد أثبتت التجربة فشلًا ذريعًا في إدارة الملفات الأمنية والسياسية والخدمية، حيث اتجهت القوى المتنفذة لاستقدام قوات أجنبية لحماية حقول النفط في حضرموت، في مفارقة مخزية تُحرم فيها الشعوب من ثرواتها وتُجلب الجيوش لحراسة الناهبين. بينما تُوجه الأسلحة نحو صدور المواطنين العزل في الساحات، تظل هذه الممارسات دليلًا قاطعًا على تغليب المصالح الأنانية على حساب كرامة الإنسان وتنمية الأرض.
إن هذا الصلف وهذا الفشل الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها يفرض على المجتمع الدولي تدخلًا عاجلًا لإنهاء هذا الانفراد الأعمى بالملف الجنوبي وتهميش القوى الفاعلة على الأرض. إن استمرار تهميش إرادة الجنوبيين لا يخدم السلم الإقليمي، بل يفاقم من حدة الأزمات التي لا يمكن حلها إلا باحترام الحقوق المشروعة لأصحاب الأرض في استعادة دولتهم كاملة السيادة.
عهد الأحرار: استعادة الدولة هي الغاية والهدف الأسمى
ختامًا، نؤكد كحقيقة جغرافية وسياسية معمدة بالنضال والتضحيات، أننا ماضون في طريقنا لا نكلّ ولا نملّ ولا نتراجع إنشًا واحدًا عن حقنا المشروع.
لقد فشلت كل الرهانات التي حاولت الالتفاف على إرادتنا، وسقطت كل أشكال الوصاية التي استهدفت سيادتنا الوطنية. الأرض لا تتحدث إلا بلغة أصحابها، وصوت الجنوب اليوم هو الصوت الأقوى والأعلى الذي لا يقبل القسمة على غير الحرية والاستقلال الكامل.
إن كل قطرة دم سُكبت في ميادين الشرف، وكل صرخة حق انطلقت من أفواه الحرائر والأحرار في الساحات، تشكل لبنة أساسية في بناء دولتنا المنشودة.
