المستشار عصام فريد يترأس جلسة مناقشة موازنة التنمية للعام المالي الجديد
انطلقت صباح اليوم فعاليات الجلسة العامة لمجلس الشيوخ المصري برئاسة المستشار عصام فريد، وذلك لاستكمال المداولات الجادة حول مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، وسط اهتمام واسع بالتوجهات الاستراتيجية للدولة.
تكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية نظرًا لتزامنها مع مرحلة دقيقة تتطلب إعادة تقييم شامل لكافة الموارد المتاحة، ووضع آليات مبتكرة تضمن استدامة النمو الاقتصادي في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة التي تؤثر على اقتصاديات الدول الناشئة.
أكد النائب وسام إسماعيل، عضو مجلس الشيوخ، خلال كلمته أمام الجلسة العامة، على أن الدولة المصرية لا تعمل في معزل عن العالم، مشيرًا إلى أن التطورات التي تحيط بالمجتمع المصري من أوضاع جيوسياسية مضطربة لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفالها أو التقليل من تأثيراتها.
شدد إسماعيل على أن موافقته على مشروع خطة التنمية الاقتصادية تنبع من إيمانه بضرورة التكاتف خلف الرؤية الوطنية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية صياغة سياسات اقتصادية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار السوق الداخلي.
التنمية في مواجهة التطلعات المعيشية
طالب النائب وسام إسماعيل بضرورة أن يلمس المواطن المصري أثر هذه الخطط الاقتصادية بشكل مباشر وملموس في حياته اليومية، مؤكدًا أن الأرقام والمؤشرات الإحصائية وحدها لا تكفي إذا لم تترجم إلى تحسن حقيقي في مستوى الخدمات والقدرة الشرائية.
أوضح إسماعيل أن الحكومة المصرية قد نجحت بالفعل في تحقيق معدل نمو وصل إلى 5.4% خلال العام الماضي، وهي نسبة تعكس جهودًا حثيثة، لكنه شدد على ضرورة استغلال هذه المعدلات لتعزيز الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
حلول استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي
من جانبها، قدمت النائبة بسمة هنداوي، عضو مجلس الشيوخ، رؤية متميزة حول مرتكزات الخطة الجديدة، مؤكدة أنها تمثل خطوة محورية وهامة للغاية في مسار تقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو الأمر الذي سيوفر تدفقات نقدية ضرورية للعملة الصعبة.
أشارت هنداوي إلى أن الاستراتيجية الوطنية يجب أن ترتكز بشكل أساسي على تعميق المكون المحلي، مقترحة في هذا السياق تخفيض أسعار الطاقة الموردة للمصانع والقطاعات الإنتاجية، باعتبار ذلك أحد أهم الحوافز لدعم العملية الإنتاجية وتنافسية المنتج المصري عالميًا.
ترى النائبة أن تقديم حزم تحفيزية للصناعة الوطنية لن يعزز فقط من الاكتفاء الذاتي، بل سيساهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل مستدامة للشباب، وهو ما يتماشى تمامًا مع أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة في خطتها للعام المالي 2026/2027.
تستمر نقاشات أعضاء مجلس الشيوخ في إطار من الحرص على الوصول إلى صيغة نهائية توافقية لقانون التنمية، حيث يسعى المجلس من خلال لجان متخصصة إلى دراسة كافة المقترحات التي تضمن توازن الخطة بين الطموح في النمو الواقعية في التمويل.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن دور مجلس الشيوخ في هذه المرحلة هو صمام الأمان لضمان أن تظل الموازنة العامة وخطط التنمية مرتبطة بجدول زمني واضح، وقابلة للتنفيذ في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتطلب حكمة في الإنفاق وتوجيهًا دقيقًا للاستثمارات.
من المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة المزيد من التوصيات النيابية التي تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وتذليل العقبات البيروقراطية التي قد تواجه المستثمرين، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من التدفقات المالية إلى داخل البلاد.
تظل الأنظار متجهة نحو التوصيات النهائية التي سيخرج بها المجلس، والتي من شأنها أن تشكل ملامح السياسة المالية والاقتصادية للدولة المصرية في عامها المالي المقبل، بما يخدم استقرار الاقتصاد الكلي ويحقق تطلعات الشعب المصري في حياة كريمة ومزدهرة.
