جامعة القاهرة تعزز الوعي الوطني بجولة جديدة في قلب القاهرة التاريخية

متن نيوز

نظمت جامعة القاهرة بالتعاون مع جامعة القاهرة الأهلية، الجولة الميدانية الثانية ضمن مبادرة «اعرف بلدك»، بمشاركة طلاب الفرع الدولي لجامعة القاهرة وطلاب جامعة القاهرة الأهلية، وذلك في إطار الأنشطة الصيفية التي تستهدف إثراء التجربة التعليمية والثقافية للطلاب، وتعزيز وعيهم بتاريخ مصر وحضارتها من خلال الزيارات الميدانية والتعرف المباشر على أبرز المعالم الأثرية والتاريخية في القاهرة.

وجاءت الجولة تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتور محمد العطار، نائب رئيس جامعة القاهرة الأهلية للشئون الأكاديمية، والدكتورة هبة نوح، مساعد رئيس جامعة القاهرة لشؤون الفرع الدولي، وبالتعاون مع كلية الآثار بجامعة القاهرة، في خطوة تعكس اهتمام الجامعة بربط التعليم الأكاديمي بالأنشطة الثقافية والتطبيقية التي تساعد الطلاب على اكتساب معارف وخبرات تتجاوز حدود القاعات الدراسية.

محمد سامي عبد الصادق: التعليم لا يقتصر على المعرفة الأكاديمية

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن رسالة الجامعة لا تقتصر على تقديم المعرفة الأكاديمية للطلاب، وإنما تمتد إلى بناء شخصية متكاملة تمتلك الوعي والثقافة والإدراك بأهمية تاريخ الوطن وحضارته، موضحًا أن مبادرة «اعرف بلدك» تمنح الطلاب فرصة مهمة للتعرف عن قرب على تاريخ مصر وما تمتلكه من تراث حضاري متنوع يمثل جزءًا أصيلًا من هويتها الوطنية.

وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن التعرف المباشر على المعالم التاريخية والأثرية يسهم في تعزيز ارتباط الطلاب بوطنهم، ويعمق إدراكهم لقيمة التراث المصري باعتباره أحد روافد القوة الناعمة للدولة المصرية، مؤكدًا أن مثل هذه الأنشطة تساعد على تحويل المعلومات التي يدرسها الطالب إلى تجربة حية تظل مرتبطة بذاكرته وتدعم وعيه بتاريخ مجتمعه.

مبادرة «اعرف بلدك» تجمع بين الدراسة والتطبيق

وأوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن المبادرة تأتي ضمن استراتيجية جامعة القاهرة لتقديم تجربة تعليمية متكاملة لا تعتمد على الدراسة النظرية وحدها، وإنما تجمع بين التعليم الأكاديمي والأنشطة التطبيقية والثقافية والمجتمعية، بما يساعد على إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والوعي والقدرة على تحمل المسؤولية.

وأضاف أن الزيارات الميدانية تمثل وسيلة فعالة لتوسيع مدارك الطلاب وإكسابهم خبرات عملية، خاصة عندما ترتبط هذه الزيارات بالتاريخ والثقافة والهوية، مؤكدًا أن الجامعة تعمل على توفير أنشطة متنوعة تسهم في بناء شخصية الطالب وتمنحه فرصة للتفاعل مع المجتمع والتعرف على جوانب مختلفة من تاريخ بلاده وحضارتها.

القاهرة التاريخية تستقبل طلاب الجامعتين

وشملت الجولة عددًا من أبرز المعالم الموجودة في القاهرة التاريخية، حيث زار الطلاب الجامع الأزهر ومناطق القاهرة الفاطمية ومجموعة السلطان قلاوون، إلى جانب سبيل وكتاب قلاوون وحمام السلطان إينال، وسبيل عبد الرحمن كتخدا، وسبيل وكتاب سليمان أغا السلحدار.

كما تضمنت الجولة زيارة أسوار مدينة القاهرة وباب الفتوح ومنزل زينب خاتون وقبة الصالح نجم الدين أيوب، فضلًا عن شارع المعز ومنطقة بين القصرين، وهي مواقع تحمل قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة وتقدم صورة واضحة عن تطور القاهرة عبر عصور مختلفة، بما يجعل زيارتها تجربة تعليمية وثقافية متكاملة للطلاب.

هبة نوح: تعريف الطلاب بقيمة الآثار المصرية

وأوضحت الدكتورة هبة نوح، مساعد رئيس جامعة القاهرة لشؤون الفرع الدولي، أن الجولة استهدفت تعريف الطلاب بالقيمة التاريخية والحضارية والمعمارية للمعالم التي تمت زيارتها، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على تفاصيل مهمة حول تاريخ القاهرة وما شهدته من تحولات وتطورات عبر العصور.

وأكدت أن المبادرة تسهم في تقديم المعرفة للطلاب بطريقة مختلفة، من خلال الانتقال من الدراسة النظرية إلى المعايشة المباشرة للمواقع التاريخية، مشيرة إلى أن زيارة الآثار والتعرف على تفاصيلها من متخصصين تساعد الطلاب على فهم التاريخ بصورة أكثر عمقًا، وتدعم ارتباطهم بالهوية المصرية وتراث بلادهم.

محمد العطار: التعلم بالممارسة خارج قاعات الدراسة

وأكد الدكتور محمد العطار، نائب رئيس جامعة القاهرة الأهلية للشئون الأكاديمية، حرص الجامعة على دمج الطلاب في أنشطة نوعية تساعد على بناء شخصياتهم وتوسيع خبراتهم خارج قاعات الدراسة، مشيرًا إلى أن مبادرة «اعرف بلدك» تمثل نموذجًا للتعليم الذي يجمع بين المعرفة والممارسة والتفاعل مع التاريخ والثقافة والمجتمع.

وأوضح أن الجامعة تستهدف من خلال هذه الأنشطة إعداد كوادر قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية والارتباط بالمجتمع، لافتًا إلى أن التعليم الحديث لا ينفصل عن بناء الوعي والثقافة، وأن الطالب يحتاج إلى الخبرة العملية والثقافية إلى جانب المعرفة الأكاديمية.

كلية الآثار تقدم شرحًا علميًا للطلاب

وشهدت الجولة تقديم شرح علمي وتاريخي للطلاب حول المعالم الأثرية التي زاروها، حيث تولى الدكتور ياسر إسماعيل، أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس قسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار بجامعة القاهرة، والدكتور عماد سليمان، الأستاذ المساعد بالكلية، تقديم المعلومات المتخصصة حول الخصائص المعمارية والفنية للمواقع المختلفة.

واستعرض الأساتذة السياقات التاريخية المرتبطة بالآثار التي شاهدها الطلاب، إلى جانب تفاصيل تتعلق بالطراز المعماري والفني وأهمية هذه المنشآت في تاريخ القاهرة، بما ساعد على تحويل الجولة إلى درس ميداني متكامل يجمع بين المعرفة التاريخية والرؤية المباشرة للآثار.

تجربة ميدانية تعزز ارتباط الطلاب بالهوية المصرية

وتكتسب مثل هذه الجولات أهمية خاصة بالنسبة لطلاب الفرع الدولي وجامعة القاهرة الأهلية، لأنها تتيح لهم التعرف على جوانب من تاريخ مصر بصورة مباشرة، وتساعدهم على إدراك قيمة التراث الذي يمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية، خاصة أن بعض الطلاب قد يتعاملون مع المعلومات التاريخية في إطار المناهج الدراسية دون أن تتاح لهم فرصة مشاهدتها على أرض الواقع.

وتوفر مبادرة «اعرف بلدك» نموذجًا يمكن من خلاله دمج النشاط الثقافي في التجربة الجامعية، بحيث يصبح الطالب مشاركًا في اكتشاف تاريخ بلاده وليس مجرد متلقٍ للمعلومات، وهو ما يعزز الفهم والاستيعاب ويجعل المعرفة أكثر ارتباطًا بالتجربة الشخصية.

الطلاب يشيدون بمبادرة «اعرف بلدك»

وفي ختام الجولة، أعرب الطلاب المشاركون عن سعادتهم بالمشاركة في مبادرة «اعرف بلدك»، مؤكدين أن الزيارة أتاحت لهم فرصة مختلفة للتعرف على تاريخ القاهرة ومعالمها الأثرية والحضارية، خاصة مع وجود متخصصين من كلية الآثار قدموا لهم شرحًا تفصيليًا حول المواقع التي تمت زيارتها.

وأكد الطلاب أهمية استمرار تنظيم مثل هذه الجولات خلال الأنشطة الجامعية، لما توفره من فرصة للجمع بين المعرفة الأكاديمية والتعلم الميداني والثقافة، إلى جانب دورها في إثراء الحياة الجامعية ومنح الطلاب تجارب جديدة تساعدهم على اكتشاف تاريخ بلادهم بصورة أكثر قربًا ووضوحًا.

جامعة القاهرة تواصل دعم الأنشطة الثقافية

وتأتي الجولة الثانية ضمن مبادرة «اعرف بلدك» في إطار توجه جامعة القاهرة نحو توسيع نطاق الأنشطة التي تجمع بين التعليم والثقافة والممارسة، بما يواكب مفهوم الجامعة الحديثة التي تهتم ببناء شخصية الطالب إلى جانب تأهيله علميًا وتخصصيًا.

وتؤكد المبادرة أن التعلم يمكن أن يمتد إلى الشوارع والمواقع التاريخية والمتاحف والمعالم الأثرية، خاصة عندما يتم تنظيم هذه الزيارات بصورة علمية وتحت إشراف متخصصين، وهو ما يمنح الطلاب فرصة لفهم تاريخ مصر بصورة أكثر عمقًا، ويعزز لديهم الشعور بقيمة ما تمتلكه الدولة من تراث حضاري يمتد عبر عصور مختلفة.

«اعرف بلدك» نموذج للتعليم المرتبط بالمجتمع

وتبرز مبادرة «اعرف بلدك» أهمية الأنشطة الميدانية في الجامعات باعتبارها وسيلة لبناء شخصية الطالب وتنمية وعيه الثقافي والوطني، إذ لا تقتصر نتائج الجولة على المعلومات التي حصل عليها الطلاب حول الآثار، وإنما تمتد إلى تطوير قدرتهم على التواصل مع تاريخ مجتمعهم وفهم التحولات التي شكلت القاهرة عبر العصور.

وتسعى جامعة القاهرة من خلال هذه الأنشطة إلى تقديم تجربة جامعية متوازنة تجمع بين الدراسة والأنشطة الثقافية والتطبيقية، بما يساعد على إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات والوعي والمسؤولية، وقادرين على الانفتاح على العالم مع الاحتفاظ بهويتهم الوطنية والثقافية.

القاهرة التاريخية تتحول إلى فصل دراسي مفتوح

وتقدم الجولة الميدانية صورة واضحة عن إمكانية تحويل المواقع الأثرية إلى مساحات تعليمية مفتوحة، حيث يستطيع الطالب أن يرى بنفسه ما يتعلمه عن التاريخ والعمارة والفنون، ويتعرف على تفاصيل يصعب نقلها بصورة كاملة من خلال الكتب والمقررات الدراسية وحدها، وهو ما يجعل التجربة الميدانية عنصرًا مهمًا في العملية التعليمية.

ومع استمرار مبادرة «اعرف بلدك»، يمكن أن تتحول الزيارات الثقافية إلى جزء أكثر حضورًا في حياة الطلاب الجامعية، خاصة أنها تجمع بين المعرفة والترفيه والثقافة والانتماء، وتمنح الشباب فرصة لاكتشاف جوانب مهمة من تاريخ مصر وحضارتها بطريقة مباشرة وتفاعلية.

جامعة القاهرة تعزز وعي الأجيال الجديدة بالتراث

وتعكس مشاركة طلاب الفرع الدولي وجامعة القاهرة الأهلية في الجولة اهتمام الجامعة بتعريف الأجيال الجديدة بقيمة التراث المصري، باعتبار أن الحفاظ على الهوية يبدأ من المعرفة والفهم والارتباط الحقيقي بالمكان والتاريخ، وليس فقط من دراسة المعلومات النظرية داخل المقررات التعليمية.

وتؤكد مبادرة «اعرف بلدك» أن الجامعة يمكن أن تكون مساحة لصناعة الوعي إلى جانب تقديم التعليم، وأن زيارة المعالم التاريخية والتعرف على تفاصيلها من خلال المتخصصين تمنح الطلاب تجربة تجمع بين المعرفة والمشاهدة والممارسة، بما يعزز ارتباطهم بتاريخ مصر ويؤكد قيمة التراث المصري كأحد عناصر القوة الثقافية والحضارية للدولة.