طهران تخفض أسعار نفطها الخام الموجه للصين لتحفيز "المصافي المستقلة" وسط انحسار الطلب

متن نيوز

خفض مورّدو النفط الإيراني والروسي أسعار خاماتهم الموجهة إلى الصين في محاولة لتحفيز الطلب من المصافي المستقلة، التي قلصت معدلات التشغيل في ظل تراجع هوامش الربح وضعف الطلب على الوقود.

 

وأفادت مصادر تجارية بأن سعر خام "إيران لايت" للتسليم في يوليو ( تموز) عُرض بخصم يتجاوز دولارًا واحدًا للبرميل مقارنة بعقود خام برنت، بعدما كان يُباع بعلاوة سعرية خلال الشهر الماضي، في أول تحول إلى الخصومات منذ أبريل (نيسان)، حسب ما نقلت وكالة "بلومبرغ".

وأضافت المصادر أن شحنات الخام الإيراني المتجهة إلى مقاطعة شاندونغ، المركز الرئيسي للمصافي المستقلة المعروفة باسم "تيبوت"، تُعرض حاليًا بخصم يتراوح بين 50 سنتًا ودولار واحد للبرميل مقارنة بخام برنت، مقابل علاوات تراوحت بين دولار ودولارين خلال الشهرين الماضيين.

 

كما تراجعت علاوات خام "إي.إس.بي.أو" الروسي، وهو من أكثر الخامات شعبية لدى المصافي المستقلة الصينية، إلى ما بين 3 و4 دولارات للبرميل فوق خام برنت لتسليم يونيو (حزيران) مقارنة بـ4 إلى 5 دولارات في الشهر السابق.

 

وقال شو مويو، كبير محللي النفط الخام في شركة "كبلر"، إن المشترين لا يسرعون في زيادة المشتريات رغم محدودية الإمدادات، بسبب استمرار ارتفاع الأسعار بالنسبة للمصافي المستقلة التي تتكبد خسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن خفض معدلات التشغيل أدى أيضًا إلى تراجع الطلب.

 

وأظهرت بيانات "كبلر" انخفاض واردات الصين من النفط الإيراني إلى 1.10 مليون برميل يوميًا في مايو (أيار) وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025، فيما تراجعت واردات الخام الروسي إلى 1.04 مليون برميل يوميًا، وهو الأدنى منذ أغسطس (آب) الماضي.

 

ورغم تراجع الصادرات الإيرانية بشكل حاد نتيجة الحصار الأمريكي، استمرت الأسعار في الانخفاض.

 

وبحسب بيانات "كبلر"، هبطت صادرات النفط الخام الإيرانية في مايو (أيار) إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى في 6 سنوات وأقل من 5 متوسط صادرات عام 2025 البالغ 1.67 مليون برميل يوميًا.

 

كما أظهرت بيانات "أويل إكس" أن صادرات النفط الإيرانية بلغت نحو 350 ألف برميل يوميًا في مايو (أيار) مقارنة بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025.

 

وفي الوقت نفسه، تراجعت كميات النفط الإيراني المخزنة على الناقلات خارج منطقة الحصار إلى نحو 79 مليون برميل، مقارنة بحوالي 130 مليون برميل في منتصف أبريل (نيسان)، ما يعكس استمرار الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني وتراجع قدرته على تصريف إنتاجه في الأسواق العالمية.

 

وبحسب تقارير لوكالات الأنباء الاقتصادية، تحول خام "إيران لايت" من التداول بعلاوة سعرية الشهر الماضي إلى البيع بخصم يتجاوز دولارًا واحدًا للبرميل مقارنة بعقود خام برنت القياسي لتسليم يوليو.

الأسباب المباشرة لتقديم الخصومات الإيرانية

 

تتضافر عدة عوامل جيوسياسية وفنية دفعت طهران لتقديم هذه التنازلات السعرية من أجل الحفاظ على حصتها السوقية لدى أكبر مستهلك لنفطها:

 

    انكماش هوامش ربح المصافي الصينية: تواجه المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ (المشتري الرئيسي لنحو 90% من النفط الإيراني) خسائر تشغيلية متزايدة، مما دفعها لخفض الإنتاج وبالتالي تراجع الطلب على الشراء.

 

    تراجع الواردات لأدنى مستوى: أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتحليل طاقة البحار أن تدفقات النفط الإيراني إلى الصين انخفضت إلى 1.10 مليون برميل يوميًا، وهو المستوى الأدنى منذ يناير 2025.

 

    أزمة سعة التخزين والإنتاج: تسببت الضغوط الناتجة عن الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز في تراكم ملايين البراميل على متن الناقلات؛ حيث انخفضت الكميات المخزنة العائمة خارج منطقة الحصار إلى 79 مليون برميل (مقارنة بـ 130 مليون برميل في منتصف أبريل)، مما يفرض على طهران البيع السريع تجنبًا للاضطرار إلى خفض الإنتاج قسريًا من الآبار.

 

الأبعاد السياسية وضغوط واشنطن

 

يرى محللون اقتصاديون أن التخفيضات الإيرانية الحالية تعكس عمق الأثر التشغيلي للعقوبات والملاحقات التي تفرضها الولايات المتحدة على شبكات النقل والشركات الوسيطة التي تسهل تجارة النفط مع بكين.

 

وتتزامن هذه التطورات الاقتصادية الضاغطة مع استمرار المفاوضات السياسية والمباحثات غير المباشرة المستمرة بين واشنطن وطهران للوصول إلى تسوية شاملة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى استخدام ورقة تضييق الخناق النفطي لدفع الجانب الإيراني نحو تقديم تنازلات ملموسة في الاتفاق النهائي المرتقب.