بمقرها بالعاصمة الجديدة.. وزارة العدل تستعرض فيلمًا وثائقيًا حول أهمية التكنولوجيا في القضاء

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

بدأت منذ قليل الدورة التدريبية الأولى التي تنظمها وزارة العدل تحت الإشراف المباشر للمستشار محمود الشريف، وزير العدل، والمخصصة لرؤساء محاكم الجنايات لتدريبهم على استخدام التطبيقات الجديدة.

تهدف هذه الدورة المكثفة إلى تمكين السادة القضاة من تنفيذ آليات التقاضي الجنائي عن بعد وميكنة محاضر الجلسات بشكل كامل، وذلك بمقر وزارة العدل الجديد في قلب العاصمة الإدارية الجديدة.

تأتي هذه الخطوة لتعكس التحول الجذري في منظومة العدالة المصرية، حيث يتم تطويع أحدث الوسائل التكنولوجية لضمان سير المحاكمات الجنائية بدقة وسرعة تتواكب مع تطلعات الدولة في عام 2026.

افتتاح رفيع المستوى وعرض وثائقي لمنظومة التكنولوجيا

انطلقت الجلسة الافتتاحية بحضور رفيع المستوى لعدد من أعضاء مجلس القضاء الأعلى ومساعدي وزير العدل، بالإضافة إلى رؤساء محاكم الجنايات من مختلف محافظات الجمهورية للمشاركة في هذا الحدث.

شهدت الجلسة عرض فيلمًا وثائقيًا تسجيليًا استعرض أهمية التكنولوجيا والتقاضي عن بعد، وكيف ساهمت هذه الأدوات في تسهيل الإجراءات القانونية المعقدة وتوفير الوقت والجهد على أطراف الخصومة الجنائية.

سلط الفيلم الوثائقي الضوء على النماذج الناجحة التي طبقتها الوزارة مؤخرًا، مؤكدًا أن الرقمنة لم تعد خيارًا بل أصبحت ضرورة ملحة لتحقيق مبدأ العدالة الناجزة وصون حقوق المتقاضين في العصر الرقمي.

قانون الإجراءات الجنائية الجديد وتطويع التكنولوجيا

تمت الإشارة خلال الدورة إلى الأهمية الاستراتيجية لقانون الإجراءات الجنائية الجديد، والذي يسعى بشكل أساسي إلى تطويع التكنولوجيا لخدمة الحقوق والحريات العامة وتحقيق سيادة القانون في كافة مراحل التقاضي.

أكد المحاضرون أن فاعلية النصوص التشريعية الجديدة تظل رهينة بمدى تمكن العنصر البشري من إدارتها باحترافية، ومن هنا برزت أهمية تدريب القضاة على التعامل مع هذه التقنيات الحديثة بكل دقة.

يركز القانون الجديد على إيجاد توازن دقيق بين استخدام التقنيات الرقمية وبين ضمانات المحاكمة العادلة، مما يتطلب مهارات خاصة من رؤساء محاكم الجنايات في إدارة الجلسات الإلكترونية وتوثيق محاضرها رقميًا.

استراتيجية بناء الكوادر القضائية والتحول الرقمي

تأتي هذه الدورة التدريبية في إطار استراتيجية متكاملة تتبناها وزارة العدل، تهدف إلى بناء كوادر قضائية قادرة على قيادة منظومة العدالة في ظل التحولات الرقمية والتشريعية المتسارعة التي تشهدها الدولة.

تستهدف الاستراتيجية تحويل كافة المحاكم الجنائية إلى محاكم ذكية، تعتمد في مداولاتها وإجراءاتها على أنظمة مشفرة تضمن سرية البيانات وسرعة استرجاع المعلومات المتعلقة بالقضايا المنظورة أمام دوائر الجنايات.

إن تدريب رؤساء المحاكم يمثل حجر الزاوية في هذه الخطة، باعتبارهم القادة الفعليين لمنصة القضاء، والمنوط بهم تطبيق المعايير التكنولوجية الجديدة في إصدار الأحكام وإدارة الجلسات المنعقدة عبر الدوائر التلفزيونية.

تنفيذ التوجيهات الرئاسية بالاهتمام بالعنصر البشري

منذ تولي المستشار محمود حلمي الشريف حقيبة العدل، تضع الوزارة ملف دعم القضاة وتدريبهم على رأس أولوياتها القصوى، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بالعنصر البشري في القضاء.

يعتبر الرئيس السيسي أن القاضي هو المحرك الفعلي والطرف الرئيسي لتحقيق العدل الناجز، لذا فإن الاستثمار في قدراته المهنية والتقنية يعد استثمارًا في أمن واستقرار المجتمع المصري وحماية حقوق مواطنيه.

تعمل الوزارة حاليًا على تعميم هذه الدورات لتشمل كافة درجات التقاضي، مع التركيز على المهارات التقنية التي تمكن القاضي من الفصل في القضايا بيسر وسهولة، بعيدًا عن البيروقراطية الورقية التي استمرت لعهود طويلة.

ميكنة محاضر الجلسات والعدالة الناجزة لعام 2026

يعد ملف ميكنة محاضر الجلسات من أهم المحاور التي يتم التدريب عليها في هذه الدورة، حيث يتم استبدال السجلات الورقية التقليدية بأنظمة تدوين إلكترونية فورية تضمن دقة نقل الأقوال والطلبات خلال الجلسة.

تساهم الميكنة في تقليل فرص الخطأ البشري وتسهل مراجعة محاضر الجلسات من قبل محاكم الاستئناف والنقض لاحقًا، مما يضفي مزيدًا من الشفافية والمصداقية على كافة الإجراءات القانونية المتبعة في محاكم الجنايات.

إن التحول نحو التقاضي الجنائي عن بعد يمثل طفرة في حماية الشهود وتقليل مخاطر نقل المتهمين، وهو ما يعزز من كفاءة المنظومة الأمنية والقضائية على حد سواء، ويضع مصر في مصاف الدول المتقدمة قضائيًا.