ماكرون يرسل رسائل تهدئة لطهران.. "التنسيق" مفتاح العبور في هرمز
في خطوة دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في تصريحات أدلى بها يوم الأحد 10 مايو 2026) أن باريس ولندن لم تضعا على طاولة البحث أي مشروع لنشر قوات عسكرية في مضيق هرمز خارج إطار التنسيق المباشر مع إيران.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكيني ويليام روتو في نيروبي، قال ماكرون ردا على التحذيرات الإيرانية: "لم يكن الحديث أبدًا عن نشر فرنسي أو فرنسي بريطاني".
أوضح ماكرون أن ما تم التخطيط له هو "بعثة خاصة" بقيادة فرنسية بريطانية مشتركة، وقد جمعت حتى الآن 50 دولة ومنظمة دولية.
وأضاف أن هذه البعثة تهدف إلى الآتي: "بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، استئناف الملاحة البحرية والطرق لنقل الأسمدة والغذاء والغاز والنفط والسلع، وذلك بالتنسيق مع إيران، ومنعًا لحالات الصراع مع جميع دول المنطقة والولايات المتحدة".
وشدد ماكرون على أن هذه المهمة تأتي ضمن استراتيجية دفاعية بحتة لاستعادة الثقة وستطبق فقط بعد أن تسمح الظروف، وليس أثناء العمليات العسكرية المستمرة.
جاءت تصريحات ماكرون بعد أيام من إعلان الجيش الفرنسي أن حاملة الطائرات "شارل ديغول" عبرت قناة السويس يوم 6 مايو متوجهة إلى جنوب البحر الأحمر، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى "تقييم البيئة التشغيلية الإقليمية تحسبًا لتفعيل البعثة البحرية" المزمعة مستقبلا.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها ستنشر المدمرة "إتش إم إس دراغون" في الشرق الأوسط لتكون في موقع متقدم، جاهزة للانضمام إلى هذه العملية المتعددة الجنسيات فور توفر الظروف المناسبة.
في المقابل، كان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد صرح في وقت سابق من اليوم بأن أي وجود لسفن فرنسية أو بريطانية في محيط مضيق هرمز تحت مزاعم حماية الملاحة هو "تصعيد للأزمة وعسكرة لممر مائي حيوي".
وقال غريب آبادي: "نذكر الفرنسيين بأن إيران هي وحدها القادرة على إرساء الأمن في هرمز"، سواء في وقت الحرب أو وقت السلم، وحذر من أن وجود هذه السفن لمواكبة الإجراءات الأمريكية سيواجه "برد حاسم وفوري" من القوات المسلحة الإيرانية.
يبدو أن هناك تباينا واضحا بين ما تؤكده طهران من نية فرنسا وبريطانيا لنشر قوات، وما يقوله الرئيس ماكرون من أنها مجرد استعدادات لبعثة مستقبلية تتم بالتنسيق مع إيران وليس ضدها. كما تجدر الإشارة إلى أن البعثة التي تقودها فرنسا وبريطانيا تستعد لتنفيذ مهام إزالة الألغام ومرافقة السفن، وهو ما يميزها عن الجهد العسكري الأمريكي الأكثر وضوحًا في دعم الحصار.
ودعا ماكرون جميع الأطراف إلى التصرف "بهدوء ومسؤولية" و"الامتناع عن التصعيد اللفظي"، في إشارة ضمنية إلى ضرورة تهدئة الأجواء المتوترة في المنطقة قبيل انطلاق أي عملية دولية لفتح المضيق.
أكد ماكرون أن فرنسا "لم تفكر أبدًا" في نشر سفن حربية بشكل هجومي أو أحادي، بل تركز الجهود على "مهمة أمنية" تضمن تدفق الملاحة.
المهمة الدولية: كشف ماكرون عن تحضير "بعثة خاصة" مشتركة مع بريطانيا، تضم نحو 50 دولة ومنظمة دولية، تهدف إلى استئناف الحركة المرورية في المضيق بشرط توفر الظروف الملائمة وبالتوافق مع القوى الإقليمية وعلى رأسها إيران.
السياق الميداني: حاملة الطائرات والتوتر الإقليمي
تأتي تصريحات ماكرون في وقت حساس للغاية، حيث يشهد الممر المائي الاستراتيجي توترات متزايدة:
التحرك الفرنسي: عبرت حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" قناة السويس (6 مايو) متجهة نحو البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما فسرته طهران كإشارة تصعيدية.
التحذير الإيراني: سبق تصريح ماكرون تحذير شديد اللهجة من وزارة الخارجية الإيرانية، هددت فيه بـ "رد حاسم وفوري" على أي وجود عسكري بريطاني أو فرنسي "غير منسق" بالقرب من مياهها الإقليمية.
الأهداف السياسية من وراء التصريح
يرى المحللون أن ماكرون يسعى لتحقيق عدة أهداف من خلال هذه الصياغة الدبلوماسية:
تجنب "الصدام العرضي": إدراك باريس أن أي احتكاك عسكري في المضيق سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية ويهدد أمن الطاقة الأوروبي.
الاعتراف بالواقع الجيوسياسي: التصريح يقر علنًا بأن مضيق هرمز هو منطقة نفوذ إيرانية حيوية، ولا يمكن فرض حلول أمنية فيها بالقوة دون إشراك طهران.
التميز عن الموقف الأمريكي: تحاول فرنسا الحفاظ على مسافة "الوسيط" أو الطرف العقلاني الذي يفضل "وقف التصعيد اللفظي" واللجوء للمفاوضات بدلًا من سياسة الضغوط القصوى.
التحديات القائمة
رغم نبرة التهدئة، تظل هناك عقبات كبرى أمام "المهمة الدولية" التي دعا إليها ماكرون:
ثقة طهران: ترفض إيران أي وجود "أجنبي" في الخليج، معتبرة أن أمن المنطقة مسؤولية الدول المطلة عليها فقط.
فك الارتباط بالملفات الأخرى: يصعب فصل أمن الملاحة في هرمز عن التوترات الحاصلة في البحر الأحمر أو ملف المفاوضات النووية.
يضع ماكرون الكرة في ملعب "الدبلوماسية المنسقة"، محاولًا نزع فتيل انفجار وشيك. الرسالة الفرنسية واضحة: "نحن مستعدون للمساعدة في تأمين التجارة العالمية، لكننا لن ندخل هرمز فاتحين أو غزاة، بل شركاء في تنسيق أمني يمنع الكارثة."
