"فاتورة بـ 175 مليار دولار".. شركات عالمية تلاحق واشنطن لاسترداد رسوم ترامب "غير القانونية"

متن نيوز

دخلت شركات عالمية كبرى سباقًا محمومًا للحصول على تعويضات مالية من الولايات المتحدة، بعدما بدأت تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ما عُرف بـ "يوم التحرير" في أبريل 2025، تنعكس بوضوح على نتائج أعمال الشركات وأرباحها الفصلية.

 

وجاء التحرك الجديد عقب حكم قضائي صادر عن المحكمة العليا الأمريكية قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب في فبراير الماضي، ما فتح الباب أمام موجة ضخمة من طلبات استرداد الرسوم قد تُكلّف الخزانة الأمريكية نحو 175 مليار دولار.

 

بوابة إلكترونية للتعويضات

 

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أطلقت إدارة ترامب بوابة إلكترونية مخصصة لمعالجة طلبات استرداد الرسوم الجمركية، بينما كشفت وثائق قضائية عن أن أول دفعة تعويضات قد تُصرف بحلول 11 مايو الجاري، وفق أمر صادر عن محكمة التجارة الدولية الأمريكية.

 

وبحسب تقديرات المحكمة، فإن عمليات الاسترداد قد تشمل أكثر من 330 ألف مستورد أمريكي وما يقرب من 53 مليون سلعة خضعت للرسوم الجمركية خلال الفترة الماضية.

 

 

 

"فيليبس" و"باندورا" أول المتقدمين

 

كانت شركة فيليبس الهولندية للتكنولوجيا الصحية من أوائل الشركات التي أعلنت رسميًا عن نيتها المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية.

 

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، روي جاكوبس، إن الشركة ستتقدم بطلبات خفض واسترداد الرسوم بما يتوافق مع السياسات الحكومية، مؤكدًا أن "العالم الخالي من الرسوم الجمركية والحواجز التجارية يظل الخيار الأفضل لخدمة المرضى".

 

ورغم ذلك، أوضحت الشركة أنها احتسبت بالفعل تكاليف الرسوم الجمركية ضمن توقعاتها السنوية، دون الاعتماد على أي مبالغ محتملة من عمليات الاسترداد.

 

في المقابل، أعلنت شركة باندورا الدنماركية للمجوهرات أيضًا عن نيتها التقدم بطلب تعويض، بعد تأثر أرباحها خلال الربع الأول.

 

وقالت رئيسة مجلس الإدارة، بيرتا دي بابلو-باربييه، إن الرسوم الجمركية فرضت ضغوطًا مباشرة على أرباح الشركة، لكنها أكدت أن الأزمة الأكبر حاليًا تتمثل في القفزة الحادة بأسعار الفضة، والتي تضاعفت أكثر من أربع مرات خلال آخر 18 شهرًا.

 

وأضافت أن الشركة اتجهت تدريجيًا لاستخدام البلاتين بدلًا من الفضة الخالصة في محاولة لخفض التكاليف وتحسين هوامش الربح.

 

شركات أوروبية كبرى تحت الضغط

 

ولم تكن "فيليبس" و"باندورا" الوحيدتين المتضررتين، إذ أشارت شركات عالمية أخرى، بينها بي إم دبليو ودايملر وكونتيننتال وسميث آند نيفيو ورينيشو، إلى أن الرسوم الجمركية أثّرت سلبًا على نتائجها المالية، دون أن تكشف حتى الآن عن خطط رسمية للتقدم بطلبات استرداد.

 

 

 

المستهلك خارج الحسابات

 

ورغم أن الشركات قد تستعيد مليارات الدولارات من الرسوم المدفوعة، فإن المستهلك الأمريكي على الأرجح لن يستفيد من ذلك عبر انخفاض الأسعار.

 

وكشف أحدث استطلاع ربع سنوي أجراه مجلس المديرين الماليين بشبكة "CNBC "عن أن 12 من أصل 25 مديرًا ماليًا يعتزمون التقدم بطلبات استرداد الرسوم، لكن أيًا منهم لا يخطط لخفض أسعار المنتجات والخدمات بعد الحصول على التعويضات.

 

ويرى كبير الاقتصاديين في مؤسسة موديز أناليتكس، مارك زاندي، أن هذا التوجه "غير مفاجئ"، موضحًا أن الشركات تكبدت بالفعل خسائر ضخمة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وإعادة هيكلة سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على الواردات المتأثرة بالرسوم.

 

 

 

تضخم عالمي وأرباح مرتبكة

 

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تؤثر فقط على الشركات، بل أسهمت أيضًا في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، بعدما اضطرت شركات كثيرة إلى تحميل جزء من التكلفة على المستهلكين من خلال رفع الأسعار.

 

ومع اتساع دائرة طلبات الاسترداد، تبدو الولايات المتحدة أمام واحدة من أكبر موجات التعويضات التجارية في تاريخها الحديث، وسط تساؤلات متزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية والسياسية لسياسات الحماية التجارية التي تبنتها إدارة ترامب.