دراما "الأنفاس الأخيرة".. 16 عامًا و11 ثانية تكتب نهاية نانت وتمنح لانس تذكرة الأبطال

متن نيوز

في ليلة لم تكن صالحة لذوي القلوب الضعيفة، وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من حسم مصير موسم كامل، اختزلت "11 ثانية" فقط صراعًا دام لأكثر من عقد ونصف، لتعلن عن زلزال في الدوري الفرنسي: سقوط "الكاناري" نانت إلى غياهب الدرجة الثانية، وتحليق "الدم والذهب" لانس إلى سماء دوري أبطال أوروبا.

 

11 ثانية: لحظة تجمّد فيها الزمن

لم يكن أحد يتوقع أن هدفًا سُجل في غضون 11 ثانية من انطلاق (أو استئناف) اللعب سيكون هو الحد الفاصل. هذه الثواني القليلة كانت كافية لبعثرة أوراق نانت الذي كان يصارع من أجل نقطة البقاء، حيث باغت لانس خصمه بهجوم خاطف عكس مدى الجاهزية الذهنية لكتيبة لانس، محطمًا آمال جماهير "لا بوجوار" في البقاء ضمن صفوة الكبار.

 

16 عامًا من الكبرياء تنهار

تمثل هذه الهزيمة قسوة خاصة لنادي نانت؛ فالفريق الذي صمد لسنوات طويلة، وتجنب الهبوط في منعطفات تاريخية عديدة، وجد نفسه يغادر الدرجة الأولى لأول مرة منذ 16 عامًا. هذا السقوط لا يعني خسارة مقعد في الدوري فحسب، بل هو انهيار لمشروع رياضي طويل الأمد، ودافع لفتح ملفات المحاسبة حول الإدارة الفنية والتعاقدات التي لم تسعف الفريق في أوقات الشدة.

 

لانس.. العودة إلى "ذات الأذنين"

على الجانب الآخر، استغل لانس هذه الثواني المجنونة ليعلن رسميًا عودته إلى دوري أبطال أوروبا. لانس، الذي قدم كرة قدم هجومية وممتعة طوال الموسم، أثبت أن استحقاقه للمقعد الأوروبي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل تراكمي قاده لإسقاط الكبار وحجز مكان وسط نخبة أندية القارة العجوز.

 

المفارقة القاسية

تكمن المفارقة في أن المباراة لخصت فلسفة كرة القدم؛ حيث يمكن لجهد 16 عامًا من الاستقرار في الدرجة الممتازة أن يتبخر في 11 ثانية من عدم التركيز، بينما يمكن لنفس تلك الثواني أن تفتح أبواب المجد القاري لفريق عرف كيف يقتنص الفرصة.

 

تحليل سريع:

 

نانت: يدخل نفقًا مظلمًا من إعادة البناء في "الليغ 2".

 

لانس: يبدأ التحضير لميزانية "الأبطال" ومواجهة عمالقة أوروبا.

 

الدرس المستفاد: في المواعيد الكبرى، لا تقاس المباراة بالدقائق، بل بالثواني التي تصنع التاريخ أو تنهيه.

 

عاد لانس ليعانق الانتصارات، إذ حقق فوزًا مهمًا وصعبًا على نانت 1-0 بالجولة 33 من الدوري الفرنسي.

 

ورفع لانس رصيده إلى 67 نقطة في المركز الثاني، خلف باريس سان جيرمان بثلاث نقاط، ليضمن رسميًا مركزًا في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

 

وتجمّد رصيد نانت عند النقطة 23 في المركز 17، ليهبط رسميًا إلى الدرجة الثانية بعد 13 عامًا، وتحديدًا منذ صعوده بموسم 2012-2013. 

 

وسجّل مزيان سواريز مسلوب، البالغ 16 عامًا، هدف لانس الوحيد في الدقيقة 79، أي بعد 11 ثانية على دخوله كبديل.

 

مزيان مسلوب هو نجل الدولي الجزائري السابق وليد مسلوب، الذي أنهى مسيرته عام 2020 مع أم صلال القطري.

 

وبعمر 16 عامًا و181 يومًا، بات مزيان مسلوب ثاني أصغر لاعب في التاريخ يسجل في أول مباراة له بالدوري الفرنسي، بعد سيريل كاسيس مع تولون ضد لانس في 31 مايو 1989 (16 عامًا و172 يومًا).