جدول أعمال الحاج في أيام التشريق.. متى ترمى الجمرات وكيف يكون التحلل؟
يتجه أنظار العالم الإسلامي بأسره نحو الأراضي المقدسة لمتابعة ضيوف الرحمن وهم يؤدون ركن الإسلام الخامس لعام 1447 هجريًا، والحج في اللغة هو القصد إلى مكة المكرمة لأداء عبادة الطواف وسائر المناسك في أشهر الحج المعلومات، استجابة لأمر الله وابتغاء مرضاته، وقد فرض الله الحج على كل مسلم ومسلمة ممن استطاع إليه سبيلًا، واصفًا إياه بأنه رحلة تغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن، حيث يعود الحاج من بيته الحرام كيوم ولدته أمه إذا التزم بآداب الحج وابتعد عن الرفث والفسوق.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية، ومن فضل الله أن النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة ضعف، وهي دعوة لكل مسلم بضرورة المبادرة بالتوبة الصادقة ورد المظالم إلى أصحابها قبل الانطلاق في هذه الرحلة الإيمانية المباركة.
بداية المناسك ومرحلة الإحرام
تبدأ الرحلة المباركة بمرحلة الإحرام، وهي النية التي يدخل بها الحاج في المناسك، وللإحرام ملابس مخصصة للرجال تتكون من إزار ورداء أبيضين نظيفين، مع ضرورة تجنب المخيط في الثياب، أما المرأة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة لجميع الجسد باستثناء الوجه والكفيين، ويفضل أن تكون واسعة وفضفاضة وباللون الأبيض استلامًا للسنة، وهناك محظورات يجب على المحرم تجنبها تمامًا فور النية، مثل تغطية الرأس للرجال، وحلق الشعر، وقص الأظافر، واستخدام العطور، والجدال، وصيد البر، بينما يباح للمحرم الاغتسال وتغيير ملابس الإحرام واستعمال الصابون للتنظيف، وفي حال التوجه للمدينة أولًا، يظل المسلم بملابسه العادية حتى يحين موعد التوجه لمكة، حيث يكون الإحرام من "ذي الحليفة" (آبار علي) أو ما يوازيها.
الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة
يعتبر الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة هو الركن الأعظم الذي لا يصح الحج بدونه، حيث يجتمع الحجيج في صعيد واحد يدعون الله ويستغفرونه، ويتحقق الوقوف بالتواجد في عرفة ولو للحظة من بعد زوال شمس يوم التاسع وحتى فجر يوم النحر، ويسن في هذا اليوم الإكثار من قول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، ومع غروب الشمس، يفيض الحجيج إلى مزدلفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير والمبيت بها، وجمع حصيات الرمي، ثم التوجه في صباح يوم العيد إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، وهي البداية الفعلية للتحلل من الإحرام، حيث يتبعها الحلق أو التقصير للرجال، والتقصير فقط للنساء.
طواف الإفاضة والوداع وزيارة المدينة
بعد رمي جمرة العقبة والتحلل الأول، يذهب الحاج إلى مكة لأداء طواف الإفاضة، وهو ركن أساسي يحل بعده كل شيء للمحرم بما في ذلك الاتصال الجنسي بين الزوجين، ثم يعود الحاج إلى منى للمبيت بها أيام التشريق ورمي الجمرات الثلاث (الصغرى والوسطى والكبرى) بالترتيب، وبعد انتهاء كافة المناسك، يشرع الحاج في طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت الحرام، ومن السنة المؤكدة أن يختتم الحاج رحلته بزيارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، للصلاة في الروضة الشريفة والسلام على رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهي زيارة تجلب السكينة وتتم بها البهجة الإيمانية لهذه الرحلة المقدسة، مع ضرورة الالتزام بالنظافة العامة في المشاعر المقدسة ومعاملة الرفقة باللين والرحمة.
