تحت شعار الصحة المالية.. انطلاق فعاليات الشمول المالي المستدام بمختلف المحافظات
في إطار الجهود المتواصلة والمستمرة التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز الشمول المالي وتحقيق التمكين الاقتصادي الشامل لكافة فئات المجتمع، يشارك البنك المركزي المصري للعام العاشر على التوالي في فعالية اليوم العربي للشمول المالي، وهي المبادرة الطموحة التي أطلقها صندوق النقد العربي في عام 2016 ويُحتفل بها رسميًا في 27 أبريل من كل عام.
وتأتي مشاركة البنك المركزي هذا العام تحت شعار استراتيجي وهو: "الصحة المالية... طريق الأفراد نحو شمول مالي مستدام وأكثر استقرار"، حيث تمتد الفعاليات والأنشطة المرتبطة بها على مدار شهر أبريل بالكامل، بهدف رئيسي يتمثل في تعزيز وصول المواطنين إلى الخدمات المالية الرسمية ونشر ثقافة الادخار السليم والتخطيط المالي الذي يضمن استقرار الأسر، مع توجيه البنوك العاملة في مصر للتركيز المكثف على الفئات الأكثر احتياجًا للدعم المالي مثل الشباب والمرأة والمزارعين وذوي الهمم، لضمان استفادتهم القصوى من الخدمات المصرفية المتاحة.
فعاليات الشمول المالي وأثرها على الاقتصاد الوطني
تعد هذه الفعالية العربية واحدة من ست فعاليات كبرى للشمول المالي اعتمدها البنك المركزي المصري رسميًا ضمن أجندته السنوية، حيث يتم تنفيذها بانتظام على مدار العام في مختلف محافظات الجمهورية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وتشمل هذه الفعاليات تقديم تيسيرات غير مسبوقة، حيث يسمح البنك المركزي للبنوك بالتواجد والانتشار خارج فروعها التقليدية في الأندية والجامعات والمراكز التجارية، مع منحهم الحق في فتح حسابات مصرفية للمواطنين دون أي مصاريف إدارية وبدون اشتراط حد أدنى لفتح الحساب.
كما تركز الفعاليات على تشجيع استخدام المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية الحديثة، وتقديم أنشطة توعوية ميدانية تهدف في مقامها الأول إلى رفع مستوى الثقافة المالية لدى المواطن البسيط، بما يساهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة البنكية الرسمية للدولة.
تعزيز الوعي المالي كركيزة للصحة المالية للأفراد
وفي هذا الشأن الحيوي، يؤكد البنك المركزي المصري على حرصه الدائم والمستمر على تعزيز مفهوم "الصحة المالية" للأفراد من خلال نشر الوعي بالحقوق والواجبات المالية، بما يدعم تبني سلوكيات مالية سليمة تمكن المواطنين من إدارة مواردهم المحدودة بكفاءة عالية والتخطيط لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
كما يحرص المركزي على التعاون الوثيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة المعنية بتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، مع إصدار توجيهات صارمة للبنوك بضرورة تقديم منتجات وخدمات مالية متنوعة ومبتكرة تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء.
ويشمل ذلك التركيز على دعم ريادة الأعمال للشباب والتمكين الاقتصادي للمرأة، وتشجيع ثقافة الادخار من خلال إتاحة أوعية ومنتجات ادخارية بعوائد تنافسية ودوريات صرف مرنة تناسب دخول الأسر المصرية المختلفة.
الاستثمار في الناشئة عبر مشروع البنك المدرسي
يولي البنك المركزي المصري اهتمامًا خاصًا واستثنائيًا بقطاع النشء والشباب، إيمانًا منه بأن بناء الوعي المالي يجب أن يبدأ في سن مبكرة لخلق جيل قادر على التعامل مع المعطيات الاقتصادية الحديثة.
ومن بين هذه المبادرات المتميزة يبرز مشروع "البنك المدرسي"، الذي يهدف إلى تنمية المهارات المالية لدى طلاب المدارس في مختلف المراحل التعليمية، وتعريفهم بالأساسيات العلمية للادخار وإدارة الأموال والمصروفات الشخصية، بالإضافة إلى مبادئ ريادة الأعمال البسيطة.
وتساهم هذه الخطوة في تعزيز قدرة الأجيال الجديدة على التخطيط للمشروعات الصغيرة واتخاذ قرارات مالية سليمة ومبنية على أسس منطقية، مما يدعم إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على الاستفادة من الخدمات المالية الرقمية والمصرفية المتطورة التي يوفرها القطاع المصرفي المصري.
ويؤكد البنك المركزي المصري على استمراره القوي في دعم كافة جهود التوعية المالية وترسيخ الممارسات السليمة في التعامل مع الأموال، وذلك من خلال إطلاق المزيد من المبادرات المبتكرة التي تسهم في تمكين المواطنين ماليًا وتيسير تعاملاتهم اليومية مع القطاع المصرفي. إن الهدف النهائي من هذه المجهودات هو تحقيق الشمول المالي الكامل الذي يعد ركيزة أساسية من ركائز رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة توسعًا في استخدام التكنولوجيا المالية لتبسيط الإجراءات البنكية، مما يقلل من الفجوة بين الفئات المختلفة ويضمن وصول الخدمات المالية إلى القرى والنجوع في أبعد المحافظات، وهو ما يعزز في النهاية من صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التقلبات العالمية بفضل قاعدة عريضة من المواطنين المتمتعين بصحة مالية ووعي استثماري سليم.
