تحركات عراقجي بين باكستان وعُمان وروسيا.. مناورة دبلوماسية بلا اختراق
وضعت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد التحرك الإيراني ضمن هامش أضيق من الصورة التي سعت طهران إلى تسويقها، بعدما تراجع مسار الوساطة من حديث عن إرسال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، إلى الاكتفاء بقناة رسائل محدودة، قبل أن يتجه عراقجي نحو موسكو بحثًا عن دعم سياسي.
الجولة الأولى في العاصمة الباكستانية انتهت دون نتائج ملموسة، ما أبقى الدور الباكستاني في إطار نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، دون القدرة على تحويله إلى مسار تفاوضي فعلي، في ظل استمرار الخلافات حول مضيق هرمز والملف النووي وشروط استئناف التفاوض.
في هذا السياق، حاولت طهران استثمار حساسية ملف الملاحة والطاقة عبر طرح مقاربات تربط أمن المضيق بترتيبات سياسية أوسع، وهو ما برز أيضًا خلال محطة مسقط، حيث ناقش عراقجي مقترحات إقليمية لأمن الملاحة تستبعد الحضور الخارجي. في المقابل، شددت الولايات المتحدة الأمريكية على إبقاء أمن الملاحة والبرنامج النووي ضمن سقف تفاوضي واحد.
التسريبات حول المقترح الإيراني أظهرت محاولة لإعادة ترتيب أولويات التفاوض، عبر تقديم ملف المضيق ووقف التصعيد العسكري، وتأجيل النقاش النووي إلى مراحل لاحقة. إلا أن هذا الطرح اصطدم بالموقف الأمريكي الذي عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب، والقائم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة كشرطين متلازمين.
في ظل هذا التباين، جاءت زيارة موسكو لتمنح طهران منصة سياسية إضافية، مع لقاء مرتقب مع فلاديمير بوتين، دون أن تغيّر من طبيعة الانسداد القائم. فالعقدة الأساسية بقيت مرتبطة بكيفية ترتيب أولويات التفاوض بين الملف النووي وأمن الملاحة، وشروط تخفيف الضغوط الأمريكية.
في المحصلة، عكست جولة عراقجي تحركًا دبلوماسيًا نشطًا، لكنه محدود التأثير، إذ منح إيران حضورًا سياسيًا دون تحقيق اختراق فعلي، لتبقى الوساطات عالقة عند مستوى تبادل الرسائل، وتتحول الجولة إلى اختبار لمناورة إيرانية واسعة الحركة لكنها ضيقة النتائج.
