عاجل.. وفاة اللواء كمال مدبولى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري

الدكتور مصطفى مدبولى
الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء

توفي اليوم اللواء كمال مدبولي، والد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وسط حالة من المواساة الرسمية والشعبية لسيادة رئيس الوزراء في مصابه الأليم.

 ويأتي هذا النبأ الحزين في وقت يواصل فيه الدكتور مصطفى مدبولي قيادة الحكومة المصرية بكل اقتدار منذ عام 2018، حيث يُعد أحد أبرز الوجوه التكنوقراطية والسياسية التي ساهمت في صياغة نهضة مصر الحديثة. ولد الدكتور مصطفى كمال مدبولي في 28 أبريل 1966، ويشغل منصب رئيس وزراء مصر الـ54، بعد أن نال ثقة القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي خلفًا للمهندس شريف إسماعيل. لقد ارتبط اسم مدبولي بمشروعات قومية كبرى، حيث انتقل من مقعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلى رئاسة الحكومة، حاملًا معه خبرات أكاديمية وميدانية عالمية جعلته المهندس الأول لخطة التنمية العمرانية الشاملة في البلاد.

يستند الدكتور مصطفى مدبولي إلى قاعدة علمية صلبة بدأت بحصوله على بكالوريوس الهندسة المعمارية من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988. ولم يتوقف طموحه العلمي عند هذا الحد، بل واصل دراساته العليا ليحصل على ماجستير الفلسفة في الهندسة المعمارية بتخصص تخطيط المدن عام 1992. ولتعزيز خبراته الدولية، حصل مدبولي على دبلومة في الدراسات المتقدمة في مجال إدارة العمران من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية بهولندا عام 1993، وتوج رحلته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية عام 1997 بنظام الإشراف المشترك بين جامعة القاهرة وجامعة كارلسروه بألمانيا، مما منحه رؤية أوروبية متطورة في كيفية إدارة المدن وتوسيع الأحوزة العمرانية بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة.

بدأت المسيرة المهنية للدكتور مدبولي بتكليفات محورية، حيث تولى منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية بمركز بحوث الإسكان والبناء من عام 2000 حتى 2004. وتدرج في المناصب القيادية داخل الهيئة العامة للتخطيط العمراني، حيث شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة للتخطيط الإقليمي، ثم رئيسًا لمجلس إدارتها من سبتمبر 2009 حتى نوفمبر 2011. وقد لمع نجمه دوليًا عندما تولى منصب المدير الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "الهابيتات" في الفترة من 2012 إلى 2014، قبل أن يتم اختياره وزيرًا للإسكان في حكومة إبراهيم محلب الأولى، وظل مديرًا لهذا الملف الحيوي في حكومة شريف إسماعيل، حتى جاء التكليف الرئاسي الأهم بتشكيل الحكومة في 7 يونيو 2018، لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاح الشامل.

خلال عمله رئيسًا للهيئة العامة للتخطيط العمراني، قاد الدكتور مصطفى مدبولي مشروعات قومية غير مسبوقة، كان أبرزها إدارة مشروع إعداد المخططات الاستراتيجية العامة والأحوزة العمرانية لـ 4410 قرية مصرية، وهو المشروع الذي اكتمل في نهاية عام 2009 لينهي عهودًا من الإهمال للريف. كما أدار وضع المخططات لـ 227 مدينة مصرية، وقاد فريق عمل المخطط الاستراتيجي بعيد المدى لإقليم القاهرة الكبرى بالتعاون مع الأمم المتحدة. ولم يقتصر دوره على التخطيط فقط، بل امتد لوضع الاستراتيجية المتكاملة للحد من ظهور العشوائيات والتعامل مع المناطق القائمة، مع البدء في مشروع "قرى الظهير الصحراوي" لاستيعاب الزيادة السكانية حتى عام 2022، ووضع المخططات الاستراتيجية لمحاور التنمية الكبرى مثل محور الصعيد البحر الأحمر ومنطقة شمال الجيزة.

يمتلك الدكتور مدبولي سجلات حافلة كاستشاري وخبير دولي للعديد من المؤسسات المرموقة مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العمل الدولية. وقد ساهمت خبراته في وضع سياسات الإسكان وتأهيل الكوادر الفنية في العديد من الدول العربية والأفريقية، منها العراق واليمن والأردن وسوريا وليبيا وفلسطين ونيجيريا خلال الفترة من 2004 إلى 2008. كما قاد الدراسات الاقتصادية والعمرانية لمشروع مركز القاهرة الجديد (نقل الوزارات والهيئات الحكومية) بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية، وأشرف على تحديث المخططات الاستراتيجية لمدن الجيلين الأول والثاني مثل 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة والعاشر من رمضان والعبور، مما مهد الطريق لظهور المدن الذكية التي نراها اليوم في مختلف أنحاء الجمهورية.

في الختام، يظهر جليًا أن الدكتور مصطفى مدبولي هو رجل دولة من طراز رفيع، جمع بين دقة المهندس وحنكة السياسي وخبرة الخبير الدولي. إن وفاة والده اللواء كمال مدبولي تأتي في وقت تستمر فيه الحكومة في تنفيذ رؤية مصر 2030، وهو المشروع الذي وضع مدبولي لبناته الأولى منذ كان رئيسًا لهيئة التخطيط العمراني. سيظل التاريخ يذكر لمدبولي قدرته على إدارة ملفات معقدة مثل القضاء على العشوائيات الخطرة وتوسيع الرقعة العمرانية خارج الوادي الضيق، مع الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة في ظل تحديات اقتصادية وإقليمية جسيمة. خالص التعازي للدكتور مصطفى مدبولي في وفاة والده الكريم، مع تمنياتنا له بمواصلة مسيرة العطاء والنجاح في خدمة الوطن والمواطن.