المتحدث باسم مجلس الوزراء يكشف تفاصيل إلغاء قرارات غلق المحلات وتمديد العمل بالمنزل
أعلن المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، عن مجموعة من القرارات الهامة التي تم التوافق عليها خلال اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
وأوضح المتحدث أن الحكومة قررت الاستمرار في نظام العمل عن بُعد (Online) يوم الأحد من كل أسبوع لبعض فئات الموظفين، وذلك في إطار السياسة المستمرة لترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الأحمال عن المباني الحكومية.
وفي المقابل، حمل البيان خبرًا سارًا لقطاع الأعمال والقطاع السياحي، حيث كشف الحمصاني عن إلغاء قرار تحديد مواعيد غلق المحال التجارية عند الساعة الحادية عشرة مساءً، والعودة الكاملة إلى المواعيد الطبيعية التي كانت مطبقة سابقًا، مؤكدًا أن هذا التراجع جاء بعد مراجعة موضوعية لنتائج إجراءات الترشيد واستجابةً لمطالب القطاع الخاص لتجنب أي آثار سلبية على النشاط الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد الوطني
تناول اجتماع لجنة الأزمات تقييمات دقيقة وشاملة للمشهد الإقليمي المتوتر، خاصة في ظل تطورات العمليات العسكرية الجارية وتداعيات الصراع "الأمريكي الإسرائيلي - الإيراني" وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي والمحلي.
وأشار رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذه الأزمات غير المسبوقة تفرض ضغوطًا كبيرة على معدلات النمو وتقديرات المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري. ولذلك، تعمل الدولة بشكل متواصل على إعداد سيناريوهات مختلفة للتعامل مع أمد الصراع واتساع دائرته، مع التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وأكد مدبولي أن هناك تنسيقًا رفيع المستوى بين مختلف جهات الدولة لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تأمين أرصدة واحتياطات استراتيجية كافية من السلع والمنتجات البترولية لمدد طويلة، بما يضمن استقرار السوق الداخلي وتلبية المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية دون انقطاع.
رقابة الأسواق وترشيد الإنفاق الحكومي
شدد رئيس الوزراء خلال الاجتماع على ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق لضمان انضباط حركة البيع والشراء ومنع أي محاولات للتلاعب بالأسعار أو احتكار السلع في ظل الأزمات الدولية.
وأوضح أن الحكومة تضع حماية المواطن من تقلبات الأسعار على رأس أولوياتها، مع العمل بالتوازي على تعزيز ثقافة ترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء.
كما تطرق الاجتماع إلى ضرورة المضي قدمًا في خطة ترشيد الإنفاق الحكومي في كافة قطاعات الدولة لتحسين الأداء وضمان استقرار تشغيل المرافق الحيوية. وأكد الدكتور مدبولي أن الترشيد ليس مجرد إجراء مؤقت، بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها التغيرات الجيوسياسية الحالية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة عالميًا، مما يستوجب تكاتفًا بين الحكومة والمواطنين لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
التوجه نحو الطاقة الشمسية والمبادرات التحفيزية
في خطوة استباقية نحو استدامة الطاقة، وجه الدكتور مصطفى مدبولي بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية كبرى لتشجيع المصانع والمنازل على التحول نحو استخدام الطاقة الشمسية. وتهدف هذه المبادرة إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتخفيف العبء عن الشبكة القومية للكهرباء، مما يساهم في تحقيق أمن الطاقة على المدى الطويل.
وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء أن الحكومة تضع ملف الطاقة المتجددة على أجندة اهتماماتها القصوى، وتعمل على توفير التسهيلات اللازمة لانتشار أنظمة الطاقة النظيفة. إن هذا التحول لا يهدف فقط إلى مواجهة الأزمة الحالية، بل يسعى لبناء نظام اقتصادي أخضر وأكثر صمودًا أمام الصدمات الخارجية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة التي تسعى الدولة لتحقيقها رغم التحديات الإقليمية المعقدة.
ضمانات استقرار التشغيل والنمو المستقبلي
وأكد مجلس الوزراء أن الدولة تتابع عن كثب كافة المتغيرات الدولية لضمان استقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية، مع التأكيد على أن قرارات الترشيد التي لا تزال سارية، مثل نظام العمل عن بُعد، تخضع للتقييم المستمر وفقًا للمستجدات.
إن العودة لمواعيد غلق المحال الطبيعية تمثل رسالة طمأنة للأسواق والقطاع السياحي بأن الدولة حريصة على دفع عجلة الإنتاج والنمو.
وبفضل التنسيق المستمر بين مختلف الوزارات، تواصل الحكومة جهودها لامتصاص الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الإقليمية، مع التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية وتوفير السلع الأساسية بكميات كافية وأسعار عادلة، وهو ما يعد الركيزة الأساسية للحفاظ على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والعالم أجمع.
