رسائل الصمود السياسي: كيف يواجه الجنوب العربي حملات الاستهداف في ذكرى التفويض؟

المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي

يترقب الجنوبيون، بآمال عريضة وإرادة صلبة، انطلاق فعاليات مهيبة للاحتفاء بالذكرى التاسعة لإعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي وتفويضه برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي لتمثيل القضية والشعب الجنوبي. 

وتكتسب هذه الذكرى في عام 2026 أهمية بالغة، كونها تأتي في لحظة تاريخية فارقة تتطلب اصطفافًا وطنيًا غير مسبوق لمواجهة التحديات العسكرية والسياسية التي تهدف إلى النيل من مشروع استعادة الدولة. 

إن الاحتفاء بالرابع من مايو ليس مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل هو تأكيد حي على أن التفويض الشعبي الذي مُنح للقيادة في العاصمة عدن قبل تسع سنوات، لا يزال هو المرجعية السياسية والقانونية التي يستند إليها الجنوبيون في مخاطبة المجتمع الدولي والإقليمي.

استعدادات جماهيرية واسعة من عدن إلى المهرة وسقطرى

كشف المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، عن حجم الاستعدادات الجماهيرية الجارية، مؤكدًا أن أبناء الجنوب سيحتشدون بكثافة في الرابع من شهر مايو المقبل خلال فعاليات متزامنة ستشمل العاصمة عدن ومحافظات حضرموت والمهرة وسقطرى.

 وتهدف هذه التحركات إلى إرسال رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الجنوبي متمسك بخياراته السياسية وبقيادته المتمثلة في اللواء عيدروس الزُبيدي. وأوضح التميمي أن إحياء هذه الذكرى بفعاليات حاشدة في ظل المتغيرات المتسارعة يعد "رسالة بأن الشعب الجنوبي سيظل محافظًا على مكتسباته الوطنية مهما بلغت التحديات"، معربًا عن ثقته المطلقة في قدرة الجماهير على إيصال صوتها وتطلعاتها المشروعة بأبهى صورة حضرية ومؤثرة.

مواجهة حملات الاستهداف وحماية المشروع الوطني

أشار التميمي إلى أن الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي تحل هذا العام في ظرف استثنائي للغاية، نتيجة للحملة العسكرية والسياسية الممنهجة التي تستهدف المشروع الوطني الجنوبي.

 وقد بلغت هذه الحملات ذروتها عبر محاولات يائسة للنيل من القوات المسلحة الجنوبية، واحتجاز وفد المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى أحداث غريبة ومستهجنة كان أبرزها ما سُمّي بإعلان "حلّ المجلس". ويرى مراقبون أن إحياء ذكرى الرابع من مايو في هذا التوقيت يهدف إلى إجهاض كافة الرهانات التي سعت لتصوير المشروع الجنوبي في حالة تراجع، ويؤكد أن القاعدة الجماهيرية للمجلس هي "الحصن المنيع" الذي تتحطم عليه كافة محاولات الإقصاء أو الالتفاف على إرادة الشعب المتمسك بهويته ودولته.

ترتيب البيت الداخلي: الهيكلة وميثاق الشرف الجنوبي

في مسار موازٍ للتصعيد الشعبي، يواصل المجلس الانتقالي جهوده الحثيثة لترتيب البيت الداخلي الجنوبي، وهي عملية وصفها التميمي بأنها "مستمرة لم تنقطع". ولعل أبرز تجليات هذا المسار كان توقيع "ميثاق الشرف الجنوبي"، الذي نجح في توحيد معظم المكونات الجنوبية المؤمنة بمشروع استعادة الدولة.

 وأكد المتحدث باسم المجلس أن عملية إعادة الهيكلة والترتيبات الجارية تأتي استجابة مباشرة لاستحقاقات المرحلة الراهنة وطبيعة المهام السياسية القائمة، مشيرًا إلى صدور جملة من القرارات الهامة لرفع كفاءة الأداء التنظيمي لهيئات المجلس في المركز والمحافظات. وشدد على أن الهيكلة تتم بسلاسة وفق اللوائح المنظمة، معتبرًا أن "الخيارات متصلة ببعضها، ولا يمكن فصل مسار التصعيد الشعبي السلمي عن مسار التطوير السياسي والتنظيمي".

المجلس الانتقالي: كيان حي يستمد قوته من نبض الشارع

أردف التميمي في تصريحاته أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس كيانًا جامدًا، بل هو "كيان جماهيري حي" يعبّر بصدق عن تطلعات الجماهير؛ ولذلك فإن الترتيبات السياسية والتنظيمية هي استجابة حقيقية لنبض الشارع، الذي كان وما زال الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات. إن الربط الذكي بين الفعل الشعبي الميداني والعمل المؤسسي المنظم يقطع الطريق على أي محاولات لتصوير المجلس ككيان معزول، بل يثبت أنه يتطور إداريًا لرفع كفاءته في تمثيل الشعب في المحافل الدولية. 

هذه الرسائل هي بمثابة "إعادة تموضع استراتيجي" تهدف إلى إحباط الرهانات على إضعاف المشروع الجنوبي، وتؤكد أن الإرادة الشعبية تظل هي المرجعية الأولى والأخيرة في تحديد مسار المستقبل الجنوبي المنشود.

خاتمة: الرابع من مايو.. محطة للثبات وصناعة المستقبل

ختامًا، تمثل فعاليات الرابع من مايو 2026 إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة من الصمود السياسي والمؤسسي للجنوب العربي. إن تجديد التفويض للواء عيدروس الزُبيدي في هذا التوقيت الحرج يمنح القيادة السياسية زخمًا قويًا لمواصلة تحركاتها الدولية، ويؤكد للمجتمعين الإقليمي والدولي أن القضية الجنوبية تمتلك حاضنة شعبية عريضة لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية شاملة. الجنوب اليوم، بوعي أبنائه وتلاحم قيادته وقوة قواته المسلحة، يمضي بخطى واثقة نحو استكمال بناء مؤسسات دولته، مستندًا إلى ميثاق شرف وطني وتفويض شعبي متجدد، ليثبت للعالم أجمع أن "إرادة الشعوب لا تقهر" وأن فجر الدولة الجنوبية المستقلة بات أقرب من أي وقت مضى.