د. جمال شعبان يحذر: جلطات القلب والمخ لم تعد تفرق بين شاب وعجوز

الدكتور جمال شعبان
الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب الأسبق

أطلق الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، صرخة تحذيرية عبر منشور طبي شامل، تناول فيه ظاهرة الموت المفاجئ والسكتات القلبية والدماغية التي باتت تهاجم الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر بنفس ضراوة هجومها على كبار السن، موضحًا أن الموت لا يعرف زمانًا ولا مكانًا، وأن الجلطة هي "كتلة من خلايا الدم" تتجمع وتلتصق بجدار الشريان مسببة انسداده تمامًا، مما يمنع تدفق الأكسجين والغذاء إلى الخلايا، وشدد الدكتور شعبان على خطورة تلف خلايا القلب والمخ تحديدًا، مؤكدًا أنها الأنواع الوحيدة من خلايا الجسم التي إذا ماتت لا يمكن تعويضها أو نمو بديل لها، مما قد يؤدي إلى وفاة فورية بالسكتة القلبية أو الدماغية إذا لم يتم التدخل الطبي السريع لإذابة الجلطة وتركيب الدعامات في الوقت المناسب.

وأوضح شعبان أن أعراض الجلطة قد تكون مخادعة في بعض الأحيان، فليس كل وجع بطن هو ناتئ عن مشاكل هضمية، بل قد يكون علامة تحذيرية لجلطة في الشريان التاجي الخلفي التي تظهر على شكل "حموضة وحرقان في المعدة"، كما حذر من جلطات شرايين الأمعاء وتسلخ الأورطي، وفيما يخص جلطة المخ، أشار إلى أن الصداع الشديد، وتنميل جانب واحد من الجسم، واختلال درجة الوعي هي علامات تستوجب التوجه فورًا للمستشفى، بينما تظهر جلطة القلب على شكل نهجان عرق، ثقل في الذراع الأيسر، أو عدم ارتياح في منطقة الصدر، مؤكدًا على مفهوم "الوقت الذهبي" (Golden Time)، وهي الساعات الأولى التي يمكن فيها إنقاذ المريض بالأدوية المذيبة للجلطة أو القسطرة التداخلية.

أسباب وحقائق

وفي تحليل للأسباب التي تؤدي لإصابة الشباب بالجلطات في مقتبل العمر، وضع الدكتور جمال شعبان قائمة تضم "التدخين، المسكنات المفرطة، مشروبات الطاقة، المنشطات، والمخدرات" كعوامل رئيسية مدمرة للشرايين، بالإضافة إلى التاريخ الوراثي وارتفاع الكوليسترول والضغط والسكر، وحسم الجدل المثار حول علاقة فيروس كورونا بالجلطات، مؤكدًا أن الإصابة بالفيروس نفسه هي السبب الأخطر والأكثر انتشارًا للجلطات القلبية والموت المفاجئ وليس التطعيمات، حيث أن كوفيد-19 هو في الأساس مرض "أوعية دموية" قد يضرب القلب والرئة والكبد والمخ، كما حذر من تأثير "الزعل" والتوتر والصدمات العاطفية، مؤكدًا أنها قد تؤدي حرفيًا إلى "كسر القلب" واعتلال عضلته أو التسبب في جلطات دماغية نتيجة الضغط العصبي الشديد.

الوصايا العشر

من أجل حياة مديدة وقلب سليم، قدم الدكتور جمال شعبان "الوصايا العشر" للوقاية من الجلطات، مؤكدًا أن الحماية تبدأ من الطفولة وليس بعد سن الأربعين، وتتمثل في:

أولًا: الغذاء الصحي الغني بالخضروات والأسماك، والابتعاد عن السكر، الزيوت المهدرجة، والمقليات، مع الإكثار من شرب الماء.

ثانيًا وثالثًا: تجنب السمنة وممارسة الرياضة المنتظمة (المشي 45 دقيقة يوميًا).

رابعًا: تنظيم مواعيد الغذاء (إفطار مبكر، غداء قبل الثالثة، وعشاء خفيف جدًا قبل الثامنة).

خامسًا وسادسًا: النوم الكافي، والامتناع التام عن التدخين والمخدرات والهرمونات.

سابعًا وثامنًا: الحزم في علاج الضغط والسكر والكوليسترول، وإجراء فحص دوري سنوي (تحاليل تراكمي، وظائف كبد وكلى، فيتامين د) حتى للشخص السليم.

تاسعًا وعاشرًا: كسر روتين الحياة أسبوعيًا لتفريغ الطاقة السلبية، وتجنب الضغوط النفسية والعصبية قدر الإمكان.

إن الالتزام بهذه الوصايا ليس مجرد نصيحة طبية عابرة، بل هو استراتيجية بقاء في ظل الضغوط البيئية والعصبية التي نشهدها في عام 2026، فصحة القلب تبدأ بوعي الإنسان وبقدرته على إدارة حياته بصورة متوازنة تحميه من مخاطر السكتات المفاجئة.