الأربعاء 22 أبريل 2026
booked.net

عيدروس الزُبيدي.. القيادة الحكيمة التي حولت تطلعات الجنوب إلى كيان مؤسسي

 عيدروس الزُبيدي
عيدروس الزُبيدي

تعد وحدة الصف الجنوبي وتماسك نسيجه الاجتماعي والسياسي حجر الزاوية في مشروع استعادة الدولة، والضمانة الأكيدة لحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل تضحيات جسيمة قدمها شعب الجنوب عبر عقود من النضال، إن القوة الحقيقية للجنوب اليوم، وبحلول عام 2026، لا تقاس فقط بحجم الحضور العسكري الميداني أو الثقل الدبلوماسي في المحافل الدولية، بل تكمن في مدى صلابة الجبهة الداخلية وقدرتها على الصمود أمام محاولات التفتيت وزرع الشقاق، فالجبهة الجنوبية الموحدة هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة الرهانات المعادية، وهي الوقود المحرك للقرار السياسي الذي يسعى لتحويل التضحيات إلى مكاسب ملموسة تؤسس لمستقبل مستقر ومزدهر لكافة أبناء الجنوب.

الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي: تفويض تاريخي وإرادة لا تلين

يمثل الالتفاف الشعبي العارم حول المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، تفويضًا تاريخيًا نابعًا من إرادة جمعية صلبة لا تقبل المساومة أو الالتفاف على الأهداف الكبرى، وهذا الالتفاف ليس مجرد تأييد سياسي عابر تفرضه الظروف، بل هو تعبير عن وعي وطني عميق يدرك أن تشتت الجهود لا يخدم إلا القوى المتربصة بمستقبل الجنوب وأمنه القومي، لقد استطاع المجلس الانتقالي، بصفته الحامل السياسي الشرعي للقضية، أن يحول التطلعات الشعبية من حراك مطلبي إلى كيان مؤسسي معترف به إقليميًا ودوليًا، مما منح القضية الجنوبية ثقلًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه في أي عملية تسوية سياسية قادمة في المنطقة.

الثوابت الوطنية الجنوبية: بوصلة الهوية من المهرة إلى باب المندب

يظل التمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية هو البوصلة التي توحد الرؤى وتمنع الانحراف عن مسار استعادة الدولة، وتتجلى هذه الثوابت في ترسيخ الهوية الجنوبية العربية من خلال إطار جامع يتسع لكل أبناء الجنوب في كافة المحافظات، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، وتتضح هذه الرؤية في ثلاثة محاور رئيسية:

حق تقرير المصير: وهو المبدأ الأصيل الذي لا يسقط بالتقادم أو يخضع للضغوط السياسية الدولية.

بناء المؤسسات: السعي الجاد نحو بناء مؤسسات دولة فيدرالية حديثة تحترم التعددية وتضمن العدالة.

الأمن القومي: حماية المكتسبات العسكرية والأمنية التي أمنت العمق الجنوبي والممرات الملاحية العالمية.

حكمة القيادة وصمود الشعب: علاقة تكاملية صنعت "الرقم الصعب"

تتطلب وحدة الهدف بالضرورة وحدة القيادة، ومن هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية للثقة بالرؤية السياسية للرئيس عيدروس الزُبيدي، الذي استطاع بحنكة واقتدار الموازنة بين متطلبات الداخل الملحة وبين تعقيدات المشهد الدولي المتغير، إن العلاقة بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية في الجنوب هي علاقة تكاملية عضوية بامتياز؛ فالقيادة تستمد شرعيتها وقوتها من صمود الشعب في الميادين وتحمله للصعاب، والشعب يجد في القيادة المظلة الآمنة التي تترجم صموده وتضحياته إلى اعتراف سياسي ومكاسب على طاولة المفاوضات، هذا التناغم الفريد هو ما جعل الجنوب رقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية، وأفشل كافة الرهانات التي كانت تراهن على انقسام المكونات الجنوبية أو تآكل حاضنتها الشعبية.

وحدة الكلمة كضرورة وجودية في مواجهة التحديات

يبقى التماسك الجنوبي هو السلاح الأمضى في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والخدمية التي تفرضها المرحلة الراهنة، فالالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد خيار تنظيمي أو انحياز حزبي، بل هو ضرورة وجودية تفرضها مقتضيات البقاء وحماية الأرض والهوية، إن الجنوب، بوقوفه صفًا واحدًا خلف قيادته المخلصة، يبعث برسالة واضحة وصريحة للعالم مفادها أن إرادة الشعوب الحرة التي تسعى لتقرير مصيرها لا يمكن أن تقهر، وأن طريق الوصول إلى الدولة المستقلة ذات السيادة يبدأ وينتهي بوحدة الكلمة والموقف، والثبات على العهد الذي قطعه الجنوبيون لشهداء الثورة والكرامة.