الإمارات ترسّخ الاستقرار في الجنوب.. وسياسات سعودية تثير التساؤلات

متن نيوز

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن مرحلة معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والعسكرية، وسط تباين واضح في أدوار القوى الإقليمية الفاعلة. ويبرز هذا التباين بشكل خاص في طبيعة تدخل كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وما يترتب عليه من انعكاسات على المشهد الداخلي.

فمن جهة، يُنظر إلى الدور الإماراتي باعتباره داعمًا لجهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن، من خلال المشاركة في تأهيل وتدريب قوات محلية، والمساهمة في استقرار عدد من المدن الجنوبية، إلى جانب دعم بعض القطاعات الخدمية والبنية التحتية. وقد ساهمت هذه الجهود، حسب متابعين، في الحد من نشاط جماعات متطرفة في مناطق مثل عدن والمكلا وأجزاء من شبوة.

في المقابل، يثير الدور السعودي نقاشًا واسعًا في الأوساط الجنوبية، حيث يرى بعض المراقبين أن سياسات الرياض في بعض المناطق الخاضعة لنفوذها لم تحقق نفس مستوى الاستقرار، مع اتهامات بحدوث اختلالات أمنية سمحت بعودة نشاط بعض الجماعات المسلحة. كما تُطرح تساؤلات حول طبيعة التعيينات السياسية والإدارية المدعومة سعوديًا، ومدى انسجامها مع التوجهات المحلية.

وتتجلى هذه التباينات بشكل أوضح في حضرموت، التي تُعد ساحة مهمة للتنافس الإقليمي، حيث تشير تحليلات إلى محاولات لإعادة تشكيل موازين القوى عبر دعم مكونات محلية مختلفة، وهو ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على النسيج الاجتماعي والاستقرار في المحافظة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تحدٍ رئيسي يتمثل في كيفية إدارة العلاقة مع القوى الإقليمية بما يخدم الاستقرار المحلي، ويعزز من قدرة الأطراف الجنوبية على الحفاظ على مكتسباتها السياسية والأمنية. كما يظل مستقبل الجنوب مرتبطًا بمدى التوافق بين هذه الأدوار، وقدرة الفاعلين المحليين على توظيفها بما يحقق مصالحهم دون الانزلاق إلى صراعات جديدة.

ويخلص المشهد إلى أن الجنوب اليمني يقف أمام مرحلة دقيقة، تتطلب توازنًا في التعامل مع المتغيرات الإقليمية، وسط تطلعات لتحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.