الأربعاء 15 أبريل 2026
booked.net

علي ربيع بين مطرقة الإنتاج وسندان المواعيد.. قراءة في مستقبل "ولاد العسل"

الفنان علي ربيع
الفنان علي ربيع

يواجه الفنان الكوميدي علي ربيع حالة من عدم الاستقرار الفني في مشاريعه السينمائية الجديدة، حيث يواصل فيلمه المرتقب الذي يحمل عنوان "ولاد العسل" الاصطدام بسلسلة من التحديات الإنتاجية والفنية المعقدة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى تأجيل انطلاق تصوير العمل لأكثر من مرة، مما وضع مصير الفيلم بالكامل في دائرة من الغموض والتساؤلات بين أوساط النقاد والجمهور على حد سواء.

وتأتي هذه التأجيلات المتلاحقة لتؤكد وجود أزمات خلف الكواليس تتعلق بعدم اكتمال التحضيرات اللازمة لبدء العمل، خاصة مع غياب الفيلم عن المشاركة في المواسم السينمائية الكبرى التي كان من المتوقع أن يتواجد فيها بقوة، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول قدرة الشركة المنتجة على تجاوز هذه العقبات في وقت قريب لإنقاذ المشروع من التجميد النهائي، خاصة وأن علي ربيع يعتمد بشكل كبير على التواجد السينمائي الموسمي للحفاظ على نجوميته وشعبيته الكبيرة لدى جيل الشباب.

وقد قررت الشركة المنتجة مؤخرًا تأجيل انطلاق تصوير "ولاد العسل" مجددًا، رغم أن المؤشرات الأولية كانت تؤكد بدء العمل خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد فترة من التحضيرات المبدئية، إلا أن الواقع كشف عدم جاهزية المواقع والتحضيرات الفنية النهائية، بالإضافة إلى الرغبة في إجراء تعديلات جوهرية وعميقة على السيناريو الأصلي الذي كتبه أحمد سعد والي وإبراهيم صابر.

وتهدف هذه التعديلات حسب مصادر من داخل العمل إلى تقديم الفيلم بصورة أكثر تميزًا واختلافًا عن الأعمال الكوميدية التقليدية، وضمان خروجه بشكل يليق بطموحات الأبطال المشاركين، ومع ذلك فإن استمرار هذه التعديلات والتحضيرات دون سقف زمني واضح جعل من الصعب تحديد موعد نهائي ومنضبط لانطلاق التصوير أو حتى تحديد نافذة زمنية لعرض الفيلم في دور السينما، مما أصاب فريق العمل بنوع من الإحباط جراء هذا التوقف المتكرر.

غياب عن المنافسة

وكان النجم علي ربيع يطمح وبقوة لطرح فيلم "ولاد العسل" ضمن منافسات موسم عيد الأضحى 2026، وذلك لتعويض غيابه المفاجئ عن سباق موسم عيد الفطر الماضي، وهو الغياب الذي حدث لأول مرة منذ سنوات طويلة اعتاد فيها ربيع على التواجد في هذا الموسم تحديدًا، إلا أن استمرار الأزمات الإنتاجية والتأجيلات المتكررة حال دون تحقيق هذا الطموح، حيث أصبح من شبه المستحيل اللحاق بموسم عيد الأضحى القادم في ظل عدم تصوير مشهد واحد من العمل حتى الآن، ويضع هذا الوضع علي ربيع في موقف محرج أمام جمهوره الذي كان ينتظر عودته الكوميدية، خاصة وأن المنافسة السينمائية في عام 2026 تبدو قوية وشرسة بوجود نجوم صف أول استعدوا مبكرًا بأعمال ضخمة، مما يجعل تأخر "ولاد العسل" خطوة قد تؤثر على ترتيب الفيلم في شباك التذاكر حال عرضه في وقت لاحق بعيدًا عن المواسم الكبرى.

ويضم فيلم "ولاد العسل" نخبة مميزة من نجوم الكوميديا والشباب، حيث يشارك في بطولته بجانب علي ربيع كل من الفنان محمد أنور الذي يشكل مع ربيع ثنائيًا ناجحًا منذ بداياتهما في "مسرح مصر"، والفنان القدير بيومي فؤاد الذي يعد القاسم المشترك في معظم الأعمال الناجحة، بالإضافة إلى الفنانة كارولين عزمي التي تقدم دورًا محوريًا في الأحداث، ويتولى إخراج العمل المخرج أحمد عبد الوهاب الذي جاء خلفًا للمخرج هشام فتحي بعد اعتذار الأخير عن استكمال المهمة نتيجة تضارب المواعيد والارتباطات الفنية الأخرى، ورغم قوة الأسماء المشاركة في البطولة، إلا أن التغييرات المتكررة في قيادة العمل الإخراجية والورق المكتوب زادت من حالة التخبط التي يعيشها المشروع، مما جعل الكثيرين يخشون من أن يفقد الفيلم هويته الفنية وسط كل هذه التعديلات والتبديلات المستمرة.

مصير الساحل الشرير

وفي سياق متصل، لا تبدو الأوضاع أفضل حالًا بالنسبة لمشاريع علي ربيع الأخرى، حيث يواجه فيلمه الثاني "الساحل الشرير" تحديات مماثلة ولكنها ذات طابع تراجيدي وأكثر تعقيدًا، فقد أصبح مصير هذا المشروع غير واضح تمامًا وتوقفت التحضيرات فيه بشكل مفاجئ عقب وفاة مخرجه الكبير سامح عبد العزيز، الذي كان قد وضع الخطوط العريضة للعمل وبدأ بالفعل في معاينة أماكن التصوير، ورغم أن سيناريو الفيلم جاهز تمامًا للتنفيذ، إلا أن رحيل المخرج أربك حسابات الشركة المنتجة التي وجدت نفسها في مأزق البحث عن رؤية إخراجية بديلة تتناسب مع روح النص الذي وضعه المخرج الراحل، مما دفع الشركة لإعادة تقييم مستقبل المشروع بالكامل خلال الفترة المقبلة، ودراسة ما إذا كان سيتم استكماله بمخرج جديد أم سيتم صرف النظر عنه مؤقتًا لحين استقرار الأوضاع الفنية داخل الشركة.

ويأتي هذا التعثر السينمائي لعلي ربيع في وقت كان يتوقع فيه الجميع انطلاقة قوية له، خاصة بعد النجاح المعقول الذي حققه آخر أعماله السينمائية "الصفا الثانوية بنات"، والذي عُرض في موسم عيد الفطر من عام 2025، وحقق إيرادات بلغت نحو 22 مليون جنيه مصري، وهو رقم جيد في ظل المنافسة القوية التي شهدها ذلك الموسم، ورغم نجاح الفيلم في البقاء بدور العرض لمدة ثمانية أسابيع كاملة قبل سحبه، إلا أن هذا النجاح لم يشفع للمشاريع الجديدة في السير بخطى ثابتة، ويبدو أن علي ربيع يحتاج في المرحلة الحالية إلى إعادة ترتيب أوراقه والبحث عن جهات إنتاجية تمتلك القدرة على تنفيذ مشاريعه بجودة عالية وجداول زمنية منضبطة لضمان استمراريته في المنافسة السينمائية وعدم الابتعاد لفترة أطول عن شاشة السينما.

رؤية مستقبلية للعمل

إن الخروج من مأزق "ولاد العسل" يتطلب تدخلًا سريعًا من الشركة المنتجة لحسم ملف التعديلات النهائية على السيناريو والبدء فورًا في التصوير لتجنب مزيد من الخسائر المادية والمعنوية، فالجمهور الكوميدي في مصر يتسم بالملل السريع من كثرة الوعود بعرض أفلام لا تظهر للنور، كما أن غياب علي ربيع عن موسم عيد الأضحى 2026 قد يفتح الباب لمواهب كوميدية أخرى لتصدر المشهد، ويبقى الأمل معلقًا على المخرج أحمد عبد الوهاب في قدرته على لم شمل فريق العمل وتقديم فيلم يجمع بين الكوميديا الراقية والقصة الجاذبة، بعيدًا عن نمطية "الاسكتشات" المسرحية التي ما دام واجه ربيع انتقادات بسببها في أفلامه السابقة، ليكون "ولاد العسل" بمثابة العودة الحقيقية والقوية التي تثبت أقدام علي ربيع كبطل سينمائي قادر على تحقيق الإيرادات والنجاح النقدي في آن واحد.