الأربعاء 15 أبريل 2026
booked.net

ظاهرة "الجو الأصفر".. كل ما تريد معرفته عن مخاطر وموعد رياح الخماسين بمصر

موعد رياح الخماسين
موعد رياح الخماسين بمصر

تشهد جمهورية مصر العربية خلال هذه الأيام من فصل الربيع حالة من عدم الاستقرار الجوي التي تثير اهتمام المواطنين وتدفعهم لمتابعة دقيقة لنشرات الأحوال الجوية بشكل يومي، حيث تتداخل الأجواء الربيعية اللطيفة مع تقلبات حرارية سريعة ومفاجئة، يتخللها نشاط ملحوظ للرياح المحملة بالرمال والأتربة والتي تُعرف محليًا وتاريخيًا باسم رياح الخماسين.

وتأتي هذه التقلبات في مشهد يتكرر سنويًا ليضع البلاد في حالة تأهب لمواجهة العواصف الترابية الحارة التي تؤدي إلى تحول لون السماء إلى الصفرة، وسط فرص متباينة لسقوط الأمطار على عدة محافظات نتيجة تصادم الكتل الهوائية المختلفة، وهو ما يجعل هذا التوقيت من العام من أكثر الفترات حرجًا لمرضى الجهاز التنفسي والمسافرين على الطرق الصحراوية والمكشوفة.

وكشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية عن تفاصيل دقيقة لحالة الطقس المتوقعة خلال الأيام المقبلة، مؤكدة استمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة على كافة الأنحاء.

 وأرجعت الهيئة هذا الارتفاع إلى تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية جافة وشديدة الحرارة، تزامنًا مع وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يعمل كغطاء يمنع تسرب الحرارة ويزيد من سطوع أشعة الشمس وغياب السحب المؤثرة، مما يمهد الطريق لنشاط رياح الخماسين التي تستمد قوتها من هذه الضغوط الجوية المتباينة، وقد حذرت الهيئة من أن الأيام القليلة القادمة ستكون هي الاختبار الحقيقي لقدرة المواطنين على التكيف مع التغيرات السريعة، حيث ستبلغ الموجة الحارة ذروتها قبل أن تنكسر تدريجيًا مع نهاية الأسبوع الجاري.

هجوم رياح الخماسين

صرحت الدكتورة منار غانم، عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، بأن درجات الحرارة الحالية تسجل معدلات مرتفعة تتجاوز المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام بنحو 5 درجات مئوية كاملة، وأوضحت أن ذروة هذه الموجة الحارة ستكون غدًا الخميس الموافق 16 أبريل 2026.

 حيث من المتوقع أن تقفز درجات الحرارة العظمى في القاهرة الكبرى لتسجل 36 درجة مئوية، بينما تتجاوز ذلك في محافظات الصعيد، وتصاحب هذه الحرارة المرتفعة هبات قوية من رياح الخماسين المثيرة للرمال والأتربة، خاصة في المناطق المكشوفة والمدن الجديدة والطرق الصحراوية التي تربط بين المحافظات، ما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في مستوى الرؤية الأفقية ويهدد حركة الملاحة البرية بشكل مباشر.

وفيما يخص سرعة الرياح، أشارت عضو هيئة الأرصاد إلى أن سرعات الرياح قد تتراوح ما بين 40 و50 كيلومترًا في الساعة، وهي السرعة الكفيلة بحمل الرمال الناعمة من الصحراء الغربية ونقلها إلى قلب الدلتا والقاهرة، وهي السمة البارزة لظاهرة رياح الخماسين التي تجعل الأجواء تبدو "صفراء" ومغبرة، كما حذرت من نشاط هذه الرياح على مناطق من شمال الصعيد والصحراء الغربية، داعية أصحاب السيارات إلى توخي الحذر الشديد أثناء القيادة، كما طالبت المواطنين الذين يعانون من الحساسية والجيوب الأنفية بضرورة ارتداء الكمامات عند الخروج من المنزل لتجنب المضاعفات الصحية الناتجة عن الغبار العالق في الجو بفعل رياح الخماسين.

خريطة الأمطار والبرودة

على الرغم من الأجواء الحارة والترابية الناتجة عن رياح الخماسين، إلا أن التوقعات تشير أيضًا إلى فرص لسقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق متفرقة من البلاد، حيث من المحتمل سقوط أمطار على مناطق من سلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب سيناء.

وقد تمتد هذه الأمطار لتكون رعدية أحيانًا في بعض الفترات نتيجة وجود منخفضات جوية حرارية، كما أن أقصى غرب البلاد، وتحديدًا محافظة مطروح، قد يشهد أمطارًا متفاوتة الشدة، مع احتمالية وصول أمطار خفيفة إلى مدينة الإسكندرية، وهو ما يبرز التناقض الجوي الكبير الذي يشهده فصل الربيع، حيث تجتمع الحرارة المرتفعة وغبار رياح الخماسين مع الأمطار الرعدية في آن واحد وبفارق زمني بسيط.

وبالنسبة لموعد تحسن الأحوال الجوية وانحسار تأثير رياح الخماسين، أفادت الهيئة بأن الموجة الحارة ستبدأ في الانكسار اعتبارًا من يوم الجمعة المقبل، حيث ستنخفض درجات الحرارة بمعدل 6 درجات لتعود إلى مستويات الـ 30 درجة مئوية، ثم تواصل التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع لتسجل ما بين 27 و28 درجة مئوية يومي السبت والأحد، ومع ذلك تظل الأجواء الليلية معتدلة ومائلة للبرودة في الساعات المتأخرة، حيث تسجل الصغرى نحو 20 درجة مئوية، لذا تنصح الأرصاد بعدم التسرع في تخفيف الملابس بشكل كامل والالتزام بملابس خريفية خفيفة خلال فترات الليل والصباح الباكر لتجنب نزلات البرد الناتجة عن تذبذب الحرارة.

طبيعة رياح الخماسين

تعد رياح الخماسين واحدة من أبرز الظواهر الجوية الموسمية التي تميز مناخ مصر في فصل الربيع، وهي رياح تنشأ نتيجة وجود منخفضات جوية حرارية (منخفضات صحراوية) تتحرك من الغرب إلى الشرق موازية للساحل، وتتميز هذه الرياح بطابعها الحار والجاف جدًا، حيث تحمل معها أطنانًا من الرمال الدقيقة والأتربة من الصحاري الكبرى، وتمتد فترة نشاط رياح الخماسين عادة من أواخر شهر مارس وتستمر حتى نهاية شهر مايو، وتصل ذروتها وقوتها خلال شهر أبريل، وسميت بهذا الاسم لأنها تنشط غالبًا خلال فترة خمسين يومًا في فصل الربيع، وإن كانت لا تستمر طوال هذه الفترة بشكل متواصل بل تأتي على شكل موجات متفرقة.

واختتمت هيئة الأرصاد تحذيراتها بالتأكيد على أن النصف الثاني من فصل الربيع قد يشهد موجات حارة أكثر قسوة من الموجة الحالية، حيث قد تصل درجات الحرارة فيها إلى حاجز الـ 40 والـ 45 درجة مئوية في بعض الأحيان، مع استمرار احتمالية نشاط رياح الخماسين التي تنتهي فعاليتها تمامًا مع بدايات شهر يونيو وبداية فصل الصيف جغرافيًا، وشددت الهيئة على ضرورة متابعة النشرات الجوية اليومية والبيانات الرسمية الصادرة عنها، خاصة في ظل التغيرات المناخية العالمية التي جعلت من التقلبات الجوية الربيعية أكثر حدة وعنفًا مما كانت عليه في العقود الماضية، مما يتطلب وعيًا مجتمعيًا وحرصًا شديدًا من كافة الفئات المتعاملة مع الجو بشكل مباشر.