الأمن يكثف تحرياته في واقعة انتحار فتاة سموحة بالإسكندرية لكشف تفاصيل الظلم الذي تعرضت له

متن نيوز

شهدت محافظة الإسكندرية، وتحديدًا منطقة سموحة الراقية، حادثة مأساوية هزت الرأي العام المصري وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، حيث أقدمت فتاة تدعى بسنت سليمان على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر بأحد العقارات السكنية، والمثير للصدمة أن الواقعة تمت أثناء قيام الفتاة ببث مباشر عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مما جعل المئات من المتابعين يشهدون اللحظات الأخيرة من حياتها على الهواء مباشرة، وتكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية جهودها حاليًا لكشف الغموض المحيط بالحادث، والوقوف على الدوافع الحقيقية التي أدت بالفتاة لاتخاذ هذا القرار الصعب، خاصة بعد الكلمات المؤثرة والغامضة التي تركتها قبل رحيلها، والتي أشارت فيها إلى تعرضها لظلم كبير، مما أثار موجة من التعاطف والغضب في آن واحد بين رواد الشبكة العنكبوتية الذين طالبوا بسرعة كشف الجناة أو المتسببين في الحالة النفسية التي وصلت إليها الفتاة.

تفاصيل البلاغ وانتقال الأجهزة الأمنية لموقع الحادث

بدأت الواقعة الأليمة عندما تلقت غرفة عمليات شرطة النجدة بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا يفيد بورود بلاغ من أهالي منطقة سموحة التابعة لدائرة قسم شرطة سيدي جابر، يؤكد سقوط فتاة من ارتفاع شاهق ووفاتها في الحال، وعلى الفور انتقلت قيادات الأمن لمكان البلاغ ترافقهم سيارات الإسعاف ورجال المباحث الجنائية، حيث تبين من المعاينة الأولية وجود جثة فتاة في العقد الثالث من عمرها ملقاة على الأرض بمدخل العقار نتيجة سقوطها من الطابق الثالث عشر، وقامت قوات الأمن بفرض كردون أمني حول مكان الواقعة لمنع تجمهر المواطنين، وبدأت في سؤال شهود العيان وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار، وتم نقل الجثمان إلى مشرحة الإسعاف تحت تصرف النيابة العامة، التي أمرت بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثة وبيان سبب الوفاة وتوقيتها، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية وراء الحادث أو ما إذا كانت هناك قوة دفع أدت للسقوط.

الكلمات الأخيرة في البث المباشر وصرخة الاستغاثة

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا مأخوذة من البث المباشر الأخير للفتاة بسنت سليمان، والذي ظهرت فيه وهي في حالة نفسية سيئة للغاية، حيث وجهت رسائل قصيرة وصادمة قبل ثوانٍ من سقوطها، وكان من أبرز تلك الكلمات قولها: "خدوا بالكم من الأولاد"، وهي الوصية التي تركت الكثير من التساؤلات حول حالتها الاجتماعية، كما رددت بمرارة جملة "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي ظلمني"، وهي العبارة التي أحدثت ضجة واسعة، حيث اعتبرها المتابعون دليلًا دامغًا على تعرضها لضغوط نفسية أو اجتماعية شديدة من أشخاص بعينهم، إن توثيق لحظة الانتحار عبر البث المباشر يعكس مدى اليأس الذي وصلت إليه الفتاة، ورغبتها في إيصال صرختها الأخيرة لأكبر عدد ممكن من الناس، وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تضع "فيديو البث" كدليل أساسي في التحقيقات لتحديد هوية الأشخاص الذين قصدتهم الفتاة في دعائها قبل رحيلها.

تحريات مديرية أمن الإسكندرية ومسار التحقيق الحالي

تواصل مديرية أمن الإسكندرية، بإشراف اللواء مدير المباحث الجنائية، تكثيف التحريات حول علاقات الفتاة الأسرية والاجتماعية، حيث يتم حاليًا فحص هاتفها المحمول وسجل المكالمات والرسائل الأخيرة للبحث عن أي تهديدات أو مضايقات قد تكون تعرضت لها، كما استدعت جهات التحقيق عددًا من أفراد أسرتها والمقربين منها للاستماع إلى أقوالهم حول حالتها النفسية في الأيام الأخيرة وما إذا كانت تعاني من أي أزمات مادية أو عاطفية، ويركز رجال المباحث على فك شفرة عبارة "اللي ظلمني" للوصول إلى المتسبب الحقيقي في دفع الفتاة لهذا المسار، ويتم حاليًا مراجعة كافة الحسابات الشخصية لبسنت سليمان على مواقع التواصل الاجتماعي لرصد أي منشورات سابقة قد توضح هوية الخصوم أو المشاكل التي كانت تؤرقها، في محاولة لتحويل القضية من انتحار طبيعي إلى واقعة قد تحمل شقًا جنائيًا يتمثل في "التحريض على الانتحار" أو الابتزاز.

ردود الفعل الاجتماعية ومطالبات بتشديد الرقابة الرقمية

أثارت واقعة بسنت سليمان جدلًا واسعًا حول مخاطر الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الصحة النفسية، وطالب العديد من الخبراء النفسيين والاجتماعيين بضرورة وجود رقابة صارمة من قبل المنصات الرقمية على المحتوى الذي يتضمن مشاهد إيذاء النفس أو الانتحار في البث المباشر، كما شددوا على أهمية دور الأسرة في احتواء الأبناء وتقديم الدعم النفسي لهم عند تعرضهم لأي نوع من أنواع الظلم أو التنمر، وفي الإسكندرية، خيمت حالة من الحزن الشديد على جيران الفتاة وزملائها، الذين وصفوها بأنها كانت تتمتع بسمعة طيبة، معربين عن صدمتهم من النهاية المأساوية التي اختارتها، وينتظر الجميع ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية للنيابة العامة وتقرير الطب الشرعي، لتتضح الحقيقة كاملة وتُغلق صفحة هذا الحادث الذي سيبقى طويلًا في ذاكرة أهالي "عروس البحر المتوسط" كدرس قاسٍ في عواقب الظلم واليأس.