السيسي يتابع خطط الاكتفاء الذاتي من الثروة الحيوانية والداجنة لمواجهة غلاء الأسعار

السيسي
السيسي

أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأهمية القصوى للعمل وفق رؤية وطنية موحدة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة للدولة المصرية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز كفاءة الأسواق المحلية.

 وجاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عقده الرئيس اليوم السبت 11 أبريل 2026، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور وزيري التموين والزراعة، والمدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

 وشدد الرئيس خلال الاجتماع على ضرورة تفعيل كافة آليات الرقابة وضبط الأسعار لتفادي أي محاولات للمضاربة أو الغلاء غير المبرر، موجهًا بضرورة الحفاظ على استمرارية المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتعزيزه لمدد زمنية مطمئنة، بما يضمن صمود الاقتصاد المصري أمام التقلبات التي تشهدها المنطقة وأثرت سلبًا على سلاسل الإمداد والتمويل العالمية، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك هو الركيزة الأساسية لضمان الاستقرار المجتمعي.

شراكات دولية في تجارة التجزئة وتوسيع نطاق الإنتاجية الزراعية

وجه الرئيس السيسي بتعزيز الجهود الرامية لإقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخاصة في مجال تجارة التجزئة وإقامة السلاسل التجارية الكبرى، لما لها من دور في خفض التكلفة النهائية على المستهلك وتوفير السلع بجودة عالية.

 وفي سياق متصل، شدد الرئيس على التوسع في مشروعات زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المحاصيل عبر استخدام أحدث التقنيات العلمية، مشيرًا إلى أن الدولة تمضي قدمًا في خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية والداجنة.

 وتهدف هذه التحركات إلى تقليل الفجوة الاستيرادية وتخفيف الضغط على العملة الصعبة، مع ضمان توفير احتياجات السوق المحلي بأسعار عادلة تتناسب مع دخول المواطنين، مما يعزز من مرونة الدولة في مواجهة الأزمات الخارجية.

أرصدة السلع الأساسية في مستويات مطمئنة واستعدادات توريد القمح 2026

أعلن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال الاجتماع أن أرصدة السلع الاستراتيجية التي تشمل القمح والأرز والسكر والزيت والمكرونة واللحوم تقع حاليًا في مستويات آمنة ومطمئنة للغاية، وهو ما يعد صمام أمان لمواجهة أي تداعيات ناتجة عن اضطراب سلاسل التوريد العالمية

. وتناول الاجتماع التطورات المتعلقة برغيف الخبز المدعم ووضع المخابز ومنظومة بطاقات التموين، مع التأكيد على دور هيئة سلامة الغذاء في الرقابة الصارمة على جودة المعروض. 

كما استعرض وزير الزراعة الاستعدادات النهائية لموسم توريد القمح المحلي الذي ينطلق في 15 أبريل الجاري، كاشفًا عن استهداف الدولة توريد نحو 5 ملايين طن من القمح هذا العام، وهو رقم طموح يسهم بشكل مباشر في تأمين الاحتياجات الاستراتيجية وتقليص كميات القمح المستورد من الخارج.

دعم المزارعين: 2500 جنيه للإردب وصرف فوري لمستحقات القمح

في خطوة تشجيعية كبرى للمزارع المصري، أشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إلى أن الاجتماع ناقش تفاصيل منظومة توريد القمح الجديدة، حيث تم رفع سعر توريد القمح المحلي إلى 2500 جنيه للإردب. وأكد الاجتماع على التزام الدولة بالصرف الفوري لقيمة القمح المورد للمزارعين والموردين، بهدف دعم استقرار دخل الفلاح وتحفيزه على زيادة المساحات المنزرعة في المواسم المقبلة. وتبدأ مراكز التجميع في استقبال المحصول بداية من منتصف أبريل وحتى منتصف أغسطس، مع توفير كافة التسهيلات اللوجستية لضمان سرعة التوريد وعدم حدوث تكدس، مما يضمن تدفق السيولة النقدية في القرى المصرية ويعزز من القدرة الشرائية للمزارعين، ويؤمن في الوقت ذاته رغيف الخبز لملايين المستفيدين من منظومة الدعم.

تطوير البورصة السلعية ومجابهة الممارسات الاحتكارية

تناول الاجتماع عرضًا من المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حول آليات تطوير البورصة السلعية وتعزيز دورها كأداة تنظيمية تضمن الشفافية في التسعير. 

وتستهدف هذه الخطوة الحد من الممارسات الاحتكارية ووسطاء التداول الذين يتسببون في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، فضلًا عن دعم صغار المنتجين والمزارعين عبر توفير قنوات تسويقية منظمة وعادلة تضمن لهم عائدًا مجزيًا. وأكد الرئيس السيسي على أهمية هذه البورصة في تحقيق استقرار طويل الأمد للأسواق، مشددًا على ضرورة ربط الإنتاج الزراعي والداجني بمنظومات توزيع حديثة تضمن وصول السلع من المنتج إلى المستهلك بأقل قدر من الفواقد والزيادات السعرية، بما يحقق التوازن المنشود في هيكل الاقتصاد الكلي للدولة.

حوكمة منظومة الأسمدة واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة

ختامًا، ناقش الاجتماع إجراءات حوكمة منظومة توفير الأسمدة الزراعية المدعمة لضمان وصولها لمستحقيها من صغار المزارعين ومنع أي تلاعب أو تسريب للأسمدة في السوق السوداء. 

ووجه الرئيس بضرورة تقليل الاعتماد على الأسمدة الأزوتية والتحول نحو بدائل أكثر استدامة، مع التوسع في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في عمليات الإنتاج والتوزيع. 

وتأتي هذه الإجراءات لضمان تحقيق العدالة في التوزيع ورفع كفاءة الأرض الزراعية، بما يتماشى مع خطة الدولة للتحول نحو الزراعة الذكية والمستدامة. إن تكامل هذه الجهود بين الوزارات المعنية وجهاز مستقبل مصر يعكس إصرار الدولة على بناء منظومة أمن غذائي قوية وقادرة على حماية المواطن المصري من تقلبات الأسعار العالمية، وتوفير حياة كريمة تليق بطموحات الجمهورية الجديدة.