تطويرات تنظيمية جديدة في 2026 تعزز جاذبية السوق الإماراتي للمستثمرين
أكد وليد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، أن دولة الإمارات تعتبر شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل التنظيم المالي العالمي، مستندة إلى نموذج متقدم يجمع بين مرونة التشريعات وكفاءة الأطر الرقابية، وقدرة استباقية على مواكبة التحولات المتسارعة في الأسواق.
وكشف أن عام 2026 سيشهد تطويرات تنظيمية جديدة تشمل منصات تداول أوراق مالية محددة وتنظيم الاستثمار الجماعي، بما يعزز تنوع الأدوات الاستثمارية ويوفر خيارات أوسع للمستثمرين.
وأشار العوضي إلى العمل على وضع أطر حوكمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، وتطوير آليات لتلقي البلاغات من الجمهور، بما في ذلك برامج مكافآت، بما يعزز دور المستثمر في دعم نزاهة السوق.
ثقة دولية راسخة
وحول إعادة انتخابه بالإجماع للفترة 2026–2028 رئيسًا للجنة الإقليمية لإفريقيا والشرق الأوسط التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، أكد أن ذلك يعكس ثقة راسخة في دولة الإمارات وأنها شريك فاعل في صياغة المشهد المالي العالمي وتوجهاته وتحديد ملامحه المستقبلية.
وأضاف أن هذا الإجماع يمثل إنجازًا نوعيًا يجسد الحضور الدولي المتنامي للكفاءات الإماراتية، ويأتي تتويجًا لمسار مؤسسي متكامل رسّخ دور الدولة المحوري في تطوير القطاع المالي العالمي، مشيرًا إلى أن رئاسة اللجنة تمنح بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار الإقليمي، ويعكس في جوهره تكامل التشريعات الذي أسهم في ترسيخ موقع الإمارات بين أهم المراكز المالية العالمية.
تطوير مستمر للأسواق المحلية
وأوضح أن التطوير المستمر للأسواق المالية محليًا ينعكس بشكل مباشر على الدورين الإقليمي والدولي للدولة، ويعزز قدرتها على الإسهام في صياغة الأطر التنظيمية العالمية، لا سيما في ظل التحديات غير المسبوقة التي يشهدها العالم، من تقلبات اقتصادية وتغيرات جيوسياسية وتحولات رقمية متسارعة، ما يرسّخ مكانة الإمارات وجهة عالمية للتمويل والاستثمار وشريكا أساسيا في تعزيز الاستقرار المالي.
وأشار العوضي إلى أن أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا تشهد تحولًا نوعيًا من كونها أسواقًا نامية إلى أسواق تفرض حضورها في الحوارات التنظيمية العالمية، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية وتسارع تبني التقنيات المالية، إضافة إلى دورها المتزايد في تمويل قطاعات الاقتصاد الحقيقي.
وأكد أن هذه الأسواق مرشحة للعب دور أكبر خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية وتطوير هياكل الأسواق، وهي مجالات لم تعد حكرًا على الاقتصادات المتقدمة، لافتًا إلى أن تنوع التحديات التي تواجهها هذه الأسواق يمنحها خبرات عملية تعزز إسهامها في صياغة السياسات العالمية.
أبرز التحديات التنظيمية
وفيما يتعلق بالتحديات التنظيمية، أوضح أن الأسواق الناشئة تواجه تحولات متسارعة مرتبطة بالتقنيات الجديدة وتغير سلوك المستثمرين، ما يتطلب إدارة هذا التحول بشكل متوازن يتيح استيعاب الابتكار دون التأثير على استقرار الأسواق أو ثقة المستثمرين، خاصة في مجالات الأصول الرقمية والتقنيات المالية.
وأضاف أن التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية تضيف بعدًا إضافيًا لهذه التحديات، في ظل ترابط الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن اللجنة الإقليمية تعمل على التعامل مع هذه القضايا من خلال تبادل الخبرات وبناء فهم مشترك يسهم في تطوير استجابات تنظيمية أكثر واقعية وقابلة للتطبيق في بيئات مختلفة.
وحول أولويات رئاسته للجنة "AMERC" للفترة 2026–2028، أوضح العوضي أن التركيز سينصب على التعامل مع التحولات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في الأسواق المالية، خاصة الذكاء الاصطناعي والأنشطة عبر المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون مع مزودي هذه المنصات للحد من المحتوى المالي المضلل ومكافحة الأنشطة الاحتيالية.
وأشار إلى العمل على تطوير أدوات رقابية متقدمة قادرة على مواكبة البيئة الرقمية، وتعميق استخدام التقنيات الحديثة في العمل الرقابي، بما في ذلك توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الإشراف، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين الجهات التنظيمية في ظل تداخل المخاطر عبر الحدود.
وأضاف أن اللجنة ستعمل على تحويل التحديات إلى فرص عبر الإسهام في تطوير تشريعات مستقبلية تدعم استقرار النظام المالي العالمي، لافتًا إلى دعم مشاركة اللجنة في ورقة عمل للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية حول الحوسبة الكمومية والترميز.
وأكد العوضي أن تسارع الابتكار المالي يفرض واقعًا جديدًا على الأسواق، ما يجعل دور اللجنة أكثر أهمية في هذه المرحلة، من خلال بناء فهم مشترك بين الجهات التنظيمية للتطورات المرتبطة بالتقنيات المالية.
وأشار إلى أن الأصول الرقمية تمثل أحد أبرز هذه التحولات، ما يستدعي تطوير أطر تنظيمية واضحة تشمل الإفصاح وإدارة المخاطر وحماية المستثمرين، إلى جانب اعتماد مقاربات تنظيمية مرنة تتماشى مع طبيعتها المتغيرة.
مدى جاهزية الأسواق الإقليمية
وبخصوص تقييمه لجاهزية الأسواق الإقليمية، أكد أن مستوى الجاهزية اليوم أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تطور الأطر التنظيمية وتعزيز قدرات إدارة المخاطر، ما مكّن هذه الأسواق من التعامل مع التقلبات دون تأثيرات كبيرة على الاستقرار العام.
وأشار إلى أن التحدي يتمثل في تسارع التغير في الاقتصاد العالمي وترابط الأسواق، ما يتطلب مستويات أعلى من الجاهزية والاستباقية، مؤكدًا أن الأسواق التي تمتلك بنية تنظيمية واضحة ومؤسسات قوية تبقى الأكثر قدرة على مواجهة هذه المتغيرات.
وأوضح العوضي أن دولة الإمارات تتعامل مع المتغيرات بثقة وجاهزية مؤسسية، مدعومة ببنية تحتية متقدمة وتخطيط استباقي وشراكات دولية، ما ينعكس في قدرة الأسواق على الاستمرار بكفاءة حتى في فترات التقلب.
وأضاف أن المرونة التنظيمية في الدولة ترتبط بقدرة الجهات المعنية على التكيف مع المتغيرات دون الإخلال باستقرار السوق، من خلال تطوير التشريعات واعتماد ممارسات متقدمة في إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يضمن الحفاظ على ثقة المستثمرين واستدامة النشاط الاقتصادي.
أولويات الهيئة في 2026
وأكد أن هيئة سوق المال تركز خلال عام 2026 على ترسيخ موقع الإمارات بوصفها نموذجًا متقدمًا في تنظيم الأسواق المالية، من خلال بيئة متوازنة تجمع بين الكفاءة والشفافية وحماية المستثمرين، وتعزز جاذبية السوق لرؤوس الأموال.
وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في تعزيز أسواق رأس المال ودفعها نحو نمو أكثر استدامة، إلى جانب التعامل مع المخاطر الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا وتطور المنتجات المالية، مع مواصلة تطوير الأطر التنظيمية وفق نهج استباقي.
وأضاف أن الهيئة تعمل على تحويل التحديات الحالية إلى فرص عبر طرح تشريعات مستقبلية، والمساهمة المستمرة في مبادرات تنظيمية مرتبطة بالتقنيات الناشئة، خاصة في مجال ترميز الأصول، إلى جانب تنظيم المحتوى المالي على المنصات الرقمية بما يعكس طبيعة التحديات الجديدة.
وفيما يتعلق بجاذبية السوق الإماراتي، أكد أن ذلك يرتبط بوضوح البيئة الاستثمارية وسهولة الإجراءات، وهو ما تعمل الهيئة على تعزيزه من خلال تبسيط المسارات وتوفير مرونة أكبر لدخول المستثمرين.
وأوضح أن قطاع إدارة الأصول يشهد نموًا ملحوظًا، بعدما ارتفع عدد صناديق الاستثمار المحلية إلى 88 صندوقًا مقارنة بـ 46 صندوقًا في نهاية عام 2024، ما يعكس تطور البيئة الاستثمارية وزيادة اهتمام مديري الأصول بالسوق الإماراتي.
وأشار إلى أن الانفتاح على الأسواق العالمية يمثل محورًا أساسيًا، من خلال اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع هونغ كونغ، إلى جانب قرب تفعيل آلية التسجيل البيني لصناديق الاستثمار بين دول مجلس التعاون، بما يسهم في تسهيل حركة الصناديق وتعزيز تدفقات الاستثمار.
وأكد العوضي أن تنظيم المحتوى المالي على المنصات الرقمية يعد من العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، لضمان دقة المعلومات وشفافيتها، ما يعزز تجربة المستثمر ويرسخ مكانة دولة الإمارات وجهة جاذبة لرؤوس الأموال في بيئة عالمية تتسم بالمنافسة.
