الأهلي في مواجهة الفيفا.. هل تتسبب مستحقات جهاز كولر في عقوبات دولية على النادي؟

مارسيل كولر مدرب
مارسيل كولر مدرب الأهلي السابق

تسببت التبعات القانونية والمالية لإرث المدرب السويسري مارسيل كولر، المدير الفني السابق للنادي الأهلي المصري، في اندلاع أزمة جديدة ومعقدة داخل أروقة القلعة الحمراء خلال الساعات القليلة الماضية، حيث كشفت تقارير إعلامية موثوقة عن قيام ثلاثة من المساعدين الأجانب الذين عملوا ضمن الجهاز المعاون لكولر بتقديم شكاوى رسمية ضد النادي بسبب عدم حصولهم على كامل مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ رحيلهم عن الفريق، ويأتي هذا التصعيد القانوني المفاجئ ليضع إدارة النادي الأهلي في موقف حرج أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة وأن الجهاز المعاون الذي كان يضم أسماء بارزة مثل هارالد جامبيرلي وكارلوس برينغر وياسين الميكاري وتيزيان أندويا، يرى أن هناك بنودًا تعاقدية لم يتم الالتزام بها عقب قرار فسخ التعاقد أو الرحيل الذي تم في شهر أبريل الماضي، وهو الأمر الذي دفعهم للجوء إلى القضاء الرياضي الدولي للحصول على ما يصفونه بحقوقهم المالية الضائعة، مما يفتح الباب أمام سجال قانوني طويل قد يؤثر على صورة النادي في المحافل الدولية إذا لم يتم تدارك الموقف بشكل سريع واحترافي.

تفاصيل الشكوى الرسمية

وفقًا لما أورده موقع "يلا كورة" المتخصص في الشأن الرياضي المصري، فإن مسؤولي النادي الأهلي قد وصلت إليهم معلومات مؤكدة تفيد بتحرك فعلي من قبل مساعدي مارسيل كولر لتقديم شكوى رسمية في الفيفا، وعلى الرغم من تأكيدات الإدارة الأهلاوية بأنها لم تتسلم حتى هذه اللحظة أي خطاب رسمي أو إخطار إلكتروني من الاتحاد الدولي بشأن هذه القضية، إلا أن حالة من الاستنفار قد أعلنت بالفعل داخل اللجنة القانونية للنادي للتعامل مع هذا الملف الشائك، وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المساعدين الثلاثة قرروا اتخاذ هذه الخطوة بعد أن وصلت المفاوضات الودية مع إدارة النادي إلى طريق مسدود، حيث حاول الأهلي في وقت سابق طرح عدة مقترحات لتسوية المبالغ المتبقية عبر جدولة المستحقات أو التنازل عن جزء منها، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من جانب المساعدين السويسريين الذين أصروا على تقاضي كامل مستحقاتهم المنصوص عليها في العقود المبرمة، معتبرين أن رحيلهم عن النادي لم يكن بالشكل الذي يحفظ حقوقهم المالية كاملة.

تجهيز ملف الدفاع

في إطار التحرك الاستباقي الذي تقوم به إدارة النادي الأهلي، بدأت الإدارة القانونية بالاشتراك مع قطاع كرة القدم في تجميع كافة المستندات والتحويلات البنكية والمكاتبات الرسمية التي تمت بين الطرفين خلال الفترة الماضية، وذلك لتجهيز ملف دفاع قوي ومتكامل يتم تقديمه للاتحاد الدولي لكرة القدم في حال وصول إخطار رسمي بالشكوى، ويهدف الأهلي من خلال هذه الخطوة إلى إثبات التزامه بكافة البنود القانونية وتوضيح الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تأخر صرف بعض المبالغ إن وجدت، أو إثبات أن هؤلاء المساعدين قد تسلموا بالفعل حقوقهم وفقًا لما تقتضيه اللوائح الداخلية المعمول بها، كما تشمل خطة الدفاع الأهلاوية مراجعة دقيقة لمحاضر الاجتماعات التي أعقبت الإقصاء من بطولة دوري أبطال إفريقيا في نصف النهائي، وهي اللحظة التي كانت شرارة البدء في إنهاء العلاقة مع الجهاز الفني بقيادة كولر، حيث يسعى النادي للتأكيد على أن الانفصال تم وفق أسس تعاقدية تحمي حقوق النادي المالية ولا تترك مجالًا للمطالبات غير القانونية التي قد تضر بميزانية الفريق.

كواليس رفض التسوية

تشير الكواليس المسربة من داخل النادي الأهلي إلى أن الإدارة حاولت جاهدة تجنب الوصول إلى منصات القضاء الرياضي الدولي، حيث تم التواصل مع وكلاء المساعدين الأجانب لعرض تسوية مرضية تتضمن صرف جزء كبير من المستحقات بشكل فوري مقابل التنازل عن القضايا، إلا أن الجهاز المعاون لكولر، وبتحريض من مستشاريهم القانونيين، رأوا أن موقفهم القانوني قوي جدًا استنادًا إلى ثغرات في صياغة عقودهم أو شروط فسخ التعاقد، مما جعلهم يرفضون كافة الحلول الوسط، هذا التعنت من جانب المساعدين زاد من تعقيد المشكلة، خاصة وأن النادي الأهلي يمر بفترة من التركيز الفني والإداري لإعادة هيكلة الفريق الأول، ولا يرغب في تشتيت جهوده في قضايا قانونية دولية قد تنتهي بفرض غرامات مالية ضخمة أو عقوبات إدارية، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ من مجلس الإدارة برئاسة الكابتن محمود الخطيب بهذا الملف ومتابعته بشكل شخصي لضمان غلقه بأقل الخسائر الممكنة.

رحيل كولر وتبعياته

لا يمكن فصل هذه الأزمة المالية عن الظروف التي رحل فيها مارسيل كولر عن القلعة الحمراء في أبريل الماضي، حيث جاءت مغادرته عقب صدمة الخروج من نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، وهي البطولة التي كانت تمثل الهدف الأسمى للإدارة والجماهير، هذا الإقصاء لم ينهِ مسيرة كولر الفنية فحسب، بل خلف وراءه تركة ثقيلة من الالتزامات المالية والتعاقدية مع طاقم عمل أجنبي متكامل كان يتقاضى رواتب ضخمة بالعملة الصعبة، ويبدو أن الطريقة التي تم بها إنهاء التعاون لم تكن واضحة المعالم بالنسبة لبعض أعضاء الجهاز المعاون، مما فتح الباب أمام هذه المطالبات المتأخرة، ويرى الخبراء الرياضيون أن إرث كولر في الأهلي سيظل يطارد النادي لفترة ليست بالقصيرة، ليس فقط على المستوى الفني والحاجة لبناء هوية جديدة للفريق، بل وأيضًا على المستوى الإداري والمالي الذي يتطلب دقة شديدة في التعامل مع الكوادر الأجنبية لتفادي مثل هذه الأزمات التي تكررت مع مدربين سابقين في سنوات ماضية.

مستقبل القضية قانونيًا

تتجه الأنظار الآن نحو سويسرا، وتحديدًا مقر الفيفا، بانتظار تحويل هذه الشكاوى إلى لجنة فض المنازعات، حيث سيتم فحص العقود المبرمة بين النادي الأهلي وبين كل من هارالد جامبيرلي، وكارلوس برينغر، وياسين الميكاري، وتيزيان أندويا، ومن المتوقع أن تستغرق هذه القضية عدة أشهر قبل صدور حكم ابتدائي، وفي حال صدر حكم لصالح المساعدين، سيكون أمام الأهلي فرصة للاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، ولكن الإدارة الأهلاوية تأمل في إنهاء الملف قبل الوصول إلى تلك المراحل عبر تقديم مستندات قاطعة تثبت سلامة موقفها القانوني، وفي كل الأحوال، تظل هذه الأزمة درسًا مهمًا في ضرورة مراجعة صياغة العقود الأجنبية وتحديد شروط واضحة للانفصال تضمن عدم لجوء أي طرف للقضاء الدولي، مما يحفظ استقرار النادي ويحمي ميزانيته من الاستنزاف في قضايا يمكن حلها عبر التفاوض المباشر والشفافية في التعامل مع الحقوق والواجبات.