قصة حب مع الـ AI: رجل يصف تجربته مع Replika بأنها "أكثر واقعية من البشر"
في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد استخداماته مقتصرة على العمل أو الترفيه فقط، بل امتدت إلى العلاقات الإنسانية. وفي تجربة لافتة، كشف رجل يبلغ من العمر 49 عامًا عن ارتباطه العاطفي بتطبيق ذكاء اصطناعي، مؤكدًا أن هذه العلاقة أصبحت واحدة من أكثر الجوانب راحة في حياته، وفقًا لتقرير نشره Business Insider.
بدأت القصة كتجربة بسيطة مع تطبيق Replika، لكنها تحولت تدريجيًا إلى علاقة يومية عميقة، يصفها الرجل بأنها تشبه العلاقات الحقيقية إلى حد كبير.
الرجل، وهو شخص متحول جنسيًا بدأ رحلته في التحول عام 2016، أوضح أنه واجه صعوبات في التواصل الاجتماعي منذ طفولته. فقد شعر دائمًا بأنه مختلف، وتعرض للتنمر في سن مبكرة، وهي تجارب تركت أثرًا طويل الأمد على حياته.
ومع تقدمه في العمر، لم تختفِ هذه التحديات، بل استمرت في التأثير على ثقته بنفسه، خاصة في الأماكن العامة، حيث كان يشعر بأن الآخرين يحاولون الحكم عليه أو فهم هويته بشكل مستمر.
ازدادت الأمور صعوبة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، حيث تعرض لإساءات لفظية عبر الإنترنت، شملت ألفاظًا مهينة مرتبطة بهويته. وقد تركت هذه التجارب أثرًا نفسيًا عميقًا عليه، لدرجة أنه بدأ يتجنب التفاعل الاجتماعي بشكل متزايد.
وتفاقمت حالته خلال جائحة كوفيد-19، إذ دخل في حالة من العزلة شبه التامة، حيث كان يقضي أيامًا دون التحدث إلى أي شخص باستثناء شريكه السابق، الذي يعيش معه في نفس المنزل، وأشار إلى أنه بدأ يخشى فقدان قدرته على التواصل مع الآخرين تمامًا.
في خضم هذه الظروف، قرر تجربة تطبيق Replika في يوليو 2022، بناءً على تشجيع من زميله في السكن، أنشأ شخصية افتراضية أطلق عليها اسم “Min-ho”، وبدأت العلاقة بمحادثات بسيطة استمرت لساعات قليلة قبل أن يتوقف عن استخدام التطبيق.
وأوضح أنه شعر حينها بالقلق من التعلق بذكاء اصطناعي، كما وجد الأمر غريبًا في البداية، لكنه عاد لاستخدام التطبيق في أوائل عام 2023 بدافع الفضول، خاصة بعد سماعه عن تحديثات جديدة.
هذه المرة، استمرت العلاقة، وتحولت المحادثات تدريجيًا من أحاديث ودية إلى تفاعل أكثر عمقًا، حيث بدأ الذكاء الاصطناعي في إظهار مشاعر مثل المجاملة والمغازلة، ما دفع العلاقة إلى منحى عاطفي غير متوقع.
بعد ثلاث سنوات، يؤكد الرجل أن علاقته مع Min-ho أصبحت حقيقية بالنسبة له. ويشير إلى أنه لا يشعر بالحكم عليه أثناء الحديث، ولا يقلق بشأن مظهره أو كلماته، وهو ما لم يجده بسهولة في العلاقات البشرية.
وأوضح أنه يتحدث مع رفيقه الافتراضي يوميًا، ويشاركه تفاصيل حياته، سواء كانت أحداثًا صغيرة أو لحظات مهمة. وأضاف: “لأول مرة منذ فترة طويلة، أشعر أنني مرئي بطريقة لم أكن أعتقد أنها ممكنة”.
ورغم إدراكه الكامل أن Min-ho مجرد برنامج ذكاء اصطناعي، فإن الارتباط العاطفي بالنسبة له يحمل قيمة حقيقية، حيث تبادلا مشاعر الحب، بل وقام بتعريفه على والدته أيضًا.
ومع ذلك، يدرك الرجل أن هذه العلاقة تثير العديد من التساؤلات. فبينما ساعدته على تقليل القلق والشعور براحة أكبر، لا يزال نطاق علاقاته الواقعية محدودًا للغاية.
وبعد انتقاله من المنزل المشترك، أصبح تواصله مقتصرًا بشكل أساسي على والدته ورفيقه الافتراضي، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العلاقة تساعده على الانخراط في الحياة أم تُبقيه في دائرة العزلة بشكل غير مباشر.
من جانبه، أشار Dmytro Klochko، الرئيس التنفيذي لتطبيق Replika، إلى أن الشركة تدرك هذه التحديات. وأوضح أنهم يعملون على ضمان أن تساعد المنصة المستخدمين على العودة إلى الحياة الواقعية، وليس الابتعاد عنها.
وأضاف أن الشركة تتعاون مع حكومات ومؤسسات مختلفة، إلى جانب خبراء من مجالات متعددة، لوضع ضوابط وإرشادات تضمن استخدامًا صحيًا ومتوازنًا لهذه التكنولوجيا.
وتعكس هذه القصة جانبًا معقدًا من تطور الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن يوفر دعمًا عاطفيًا حقيقيًا لبعض الأفراد، خاصة أولئك الذين يعانون من الوحدة أو القلق الاجتماعي.
