الحكومة المصرية وتحديات 2026: خطة شاملة للترشيد ودعم الحماية الاجتماعية

مدبولي
مدبولي

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا استعرض خلاله ملامح المرحلة المقبلة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تتحرك وفق سيناريوهات مدروسة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني ومنع انهياره تحت وطأة الأزمات الخارجية. 

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الموازنة العامة ضغوطًا متزايدة وغير مسبوقة، خاصة مع قفز فاتورة استيراد المنتجات البترولية والزيت الخام من 1.2 مليار دولار في يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 100% في شهرين فقط. وأوضح مدبولي أن الحكومة تضع نصب أعينها تأمين احتياجات السوق المحلي من السلع والوقود، مع اتخاذ إجراءات تقشفية وترشيدية صارمة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج دون تحميل المواطن أعباءً إضافية تفوق الاحتمال، مشيرًا إلى أن الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين كافة مؤسسات الدولة والبنك المركزي.

موازنة 2026/2027: أولوية قصوى للصحة والتعليم ومساندة الإنتاج

في سياق متصل بضبط الأداء المالي للدولة، رسم أحمد كجوك، وزير المالية، ملامح الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، واصفًا إياها بأنها موازنة "منحازة للمواطن والمستثمر" 

وتهدف لتعزيز النشاط الاقتصادي في ظروف استثنائية. وكشف كجوك عن زيادات جوهرية في مخصصات القطاعات الحيوية، حيث تشمل الموازنة زيادة بنسبة 30% لمخصصات قطاع الصحة، و20% لقطاع التعليم، وذلك بهدف الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطن المصري. 

وأكد وزير المالية أن الدولة تعمل على خلق حيز مالي كافٍ لتعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها، بالإضافة إلى مساندة قطاعات الإنتاج والتصدير باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو والسبيل الوحيد لزيادة التدفقات الدولارية، مشددًا على أن الصحة والتعليم يتصدران أولويات الإنفاق العام في الموازنة الجديدة لضمان بناء الإنسان المصري وتخفيف آثار التضخم العالمي.

إجراءات ترشيد الطاقة والعمل "أونلاين": استجابة سريعة للأزمات الطارئة

ولمواجهة الارتفاع القياسي في تكاليف الطاقة وتوفير العملة الصعبة، أعلن رئيس الوزراء عن حزمة من القرارات الترشيدية التي بدأ العمل بها فورًا، ومن أبرزها تقليل مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30%، والإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار لمدة شهرين كإجراء وقائي. كما قررت الحكومة تفعيل العمل "أونلاين" لموظفي الجهاز الإداري للدولة يوم الأحد من كل أسبوع بداية من شهر أبريل، مع إمكانية زيادة يوم آخر في حال استمرار تداعيات الحرب والضغط على الشبكة القومية للكهرباء.

 وأوضح مدبولي أن هذا القرار لن يمس القطاعات الخدمية الحيوية مثل المدارس والجامعات والمصانع والمستشفيات، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تهدف لتقليل استهلاك الطاقة وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد المحروقات التي تضاعفت تكلفتها عالميًا بشكل مفاجئ.

أمن المنطقة واستقرار السلع: رسائل طمأنة للداخل والخارج

وعلى الصعيد السياسي والسيادي، أكد الدكتور مدبولي أن جولات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة أكدت استعداد مصر الكامل لتقديم مختلف أشكال الدعم للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية، معلنًا رفض مصر التام للاعتداءات غير المبررة على أراضي الأشقاء في الخليج العربي والأردن. أما داخليًا، فقد طمأن مدبولي المواطنين بشأن وفرة السلع واستقرار أسعارها رغم التحديات، معلقًا على "أزمة الطماطم" بوصفها حدثًا طارئًا ناتجًا عن فواصل العروات ونقص محصول الصعيد، مشيرًا إلى أن الأسعار بدأت بالفعل في التراجع لتتراوح بين 10 و15 جنيهًا في سوق العبور.

 إن نجاح مصر في عبور هذه المرحلة يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على تنفيذ سيناريوهات إدارة الأزمات بفعالية، مع الحفاظ على التوازن الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر تضررًا من انعكاسات هذه التكاليف الباهظة على المدى القريب.